لا أقول إن العالم حبس أنفاسه حتى يعلن الرئيس الأمريكي أوباما عن استراتيجيته, لكن بلا شك أن هناك دولاً تترقبها مثل: العراق، أفغانستان، باكستان، سورية، إيران، وكوريا الشمالية، وهي الدول التي صنف بعضها في عهد الرئيس الأمريكي السابق بوش أنها دول تدعم أو تتعاطف مع الإرهابيين وتحتاج إلى تدخل عسكري وبالتأكيد أن دولاً كثيرة تنفست الصعداء بعد أن أيقنت أن الاستراتيجية تتجه إلى أفغانستان وباكستان.. هذا يدعونا إلى أهمية الاستراتيجيات والرؤية والخطط التنفيذية وفي الوطن العربي تغيب مثل هذه المراكز البحثية وحتى على مستوى جامعات الإدارة والأنظمة والقانون.. وفي حرب غزة 2009م، كشفت لنا المحطات الفضائية المستوى المتواضع للمحللين العسكريين والسياسيين والاستراتيجيين ممن لا يحمل أحدهم في ذاكرته سوى حرب 56م وحرب 73م والمتطور منهم استرجع معلومات حرب لبنان 82م. وممن ادعى أنه محلل استراتيجي إما عسكري سابق أو أستاذ جامعة متقاعد أو صحافي يعمل في مكتب الأرشيف والمعلومات في المؤسسات الصحافية, ينكشف أمام المذيع أو مقدم نشرة الأخبار أن حصيلة المذيع من معلومات تفوق ما لديه وأن حصيلة المذيع أكثر وأدق من الاستراتيجي نفسه .. كما أن المراسل الحربي أو التلفزيوني الذي يغطي المعركة تكون القراءة والتحليل والتوقعات لديه قريبة جداً من الواقع حتى أن الاستراتيجي يوافقه دائماً بعبارة: " كما ذكر مراسلكم".
وطننا العربي يحتاج إلى معاهد وأكاديميات تتخصص في الاستراتيجيات وإعداد الخطط والرؤية ليس في المجال العسكري فقط وإنما للإدارات المتعلقة بالخدمات العامة في مجال: التعليم، الطب، العمل والشؤون الاجتماعية، البلديات، التجارة .. فما يحدث الآن أن كل مسؤول يتسلم منصباً جديدا يغرق لمدة عام في دراسة المنشأة والتعرف على هيكلها وخططها وسياستها وأدلتها الإجرائية في حين يفترض أن هذه الأنظمة ولوائحها معدة ومطبوعة في كتيبات وعلى موقع الوزارة الإلكتروني.
فمن المهم أن يكون لدينا استراتيجية اقتصادية وتعليمية وصحية وتجارية وخدمية تكون ملزمة للمسؤولين لا تتأثر برحيل مسؤول أو مجيء آخر يطمئن لها القطاع الخاص الذي أصبح يخاف التغيير والتشكيلات الوظيفية الجديدة وأن تغير السياسات الإدارية والفنية سريعاً يؤدي إلى إرباك الأجهزة المرتبطة بتلك المنشاة. إذن الاستراتيجية المعلنة والخطط الواضحة ليست هي من إكسسوارات المدير الجديد أو من زخرف القول بل هي من أساسيات العمل المنظم والمؤسسي الذي يضمن ـ بإذن الله ـ نجاح واستمرار الخطط.
