أتمنى قبل أن أغادر الكتابة أو تغادرني الكتابة أن أقرأ مثل هذا العنوان على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد.. أن شركة سعودية قد اقتحمت مجال الإنتاج السينمائي وقدمت أفلاما من إخراج مخرجين سعوديين, وممثليون, وكتاب سيناريو ومصورين, وجميع مفردات العمل السينمائي.. وقد أوحي لي بالفكرة الاستفتاء الذي أجرته صحيفة "الحياة" بين عينة من السعوديين في مراحل مختلفة من العمر، فقال أغلبهم إنهم يودون إنشاء دور سينما في السعودية.. ولكني تجاوزت إنشاء دور العرض إلى المعروض ذاته أو الأفلام بدلاً من أن يكون المعروض أمريكيا أو مصريا أو سوريا.. أو يحمل أي جنسية أخرى.. يكون سعودياً دماً ولحماً.
إنني أعلم أن عشرات من الشبان السعوديين درسوا الإخراج في معاهد السينما في الخارج.. خاصة في مصر، ولكنهم عادوا ليشغلوا وظائف تقليدية لا علاقة لها بالفن.. والفن السينمائي بالذات.. ومع المخرجين هناك مصورون.. وقس على هذا بقية عناصر الإنتاج. نحن نعرف أن الفنون البصرية أو المصورة هي أكثر الفنون تأثيراً في الناس .. أكثر بكثير من الفنون المقروءة أو المكتوبة وفلم واحد يدعو إلى الفضيلة أكثر تأثيرا من كتاب أو صحيفة.. فالفيلم يشاهده الملايين ويتكرر عرضه سنوات.. بينما الكتاب محدود التأثير، فالكمية المطبوعة لا تزيد عادة على خمسة آلاف إلى عشرة آلف نسخة نسخة لا يباع منها عادة أكثر من ثلاثة آلاف على أحسن تقدير.
إن الاستطلاع أو الاستفتاء الذي أجرته "الحياة" انصب على إنشاء دور السينما، أي أماكن العرض فقط.. ولكني أتصور أن يواكب هذا النشاط إنشاء استديوهات ضخمة تتوافر فيها جميع إمكانات التصوير.. أن يكون فيها بلاتوهات، بحيث تدور آلات التصوير بأكثر من فيلم.
إن الفيلم ليس حراماً إلا بقدر ما يتناول موضوعه.. فلماذا لا تكون عندنا صناعة سينما والأموال متوافرة والكوادر جاهزة؟ ولا أدري لمن أوجه السؤال.. فلنقل إنه موجه إلى من يهمه الأمر.. إذا كان هناك من يهمه الأمر.
