هبوط الأسعار في قطاع السيارات أدى إلى تدمير برنامج "هوندا" الخاص بسباق السيارات وفريق "متسوبيشي" الخاص بسباق داكار. كانت هنالك ضحية أخرى في مجال الرياضة هي مباريات تنس الطاولة، التي كان من المقرر أن ترعاها شركة نيسان، ولكنها تخلت عن ذلك تمشياً مع سياسة خفض التكاليف.
وتتخذ شركات السيارات اليابانية إجراءات لخفض التكاليف في ظل أسوأ حالة ركود، يشهدها هذا القطاع منذ الحرب العالمية الثانية.
فشركة تويوتا عطلت المصاعد الكهربائية وطلبت من المديرين أن يشترك أكثر من شخص في استخدام سيارة واحدة. وكل هذه الشركات أوقفت الحوافز والمكافآت وقامت بخفض العمالة.
وقالت شركة نيسان إنها تسعى للاستغناء عن 20 ألف عامل، أي ما يمثل 9 في المائة من مجموع القوى العاملة لديها على مستوى العالم.
وفي الولايات المتحدة، وهي أكبر سوق لمعظم السيارات اليابانية، فإن الطلب على السيارات انخفض بدرجة لم يشهد لها مثيل إلا في الركود الذي حدث في كانون الأول (ديسمبر) عام 1982.
وفي ذلك الوقت استفاد اليابانيون حيث عرضوا على الأمريكيين بدائل عن سياراتهم المحلية الصنع تتمثل في سيارات متينة واقتصادية في استهلاك الوقود. ورغم أنهم أصبحوا شركاء لديهم مكانة راسخة، إلا أن الآثار السيئة التي لحقت بهم لا تقل عما لحق بالشركات المنافسة لهم في ديترويت.
وتشير الإحصائيات إلى أن الخسائر التي تكبدتها شركات السيارات اليابانية خلال الأيام العشرة الماضية لم يسبق لها مثيل.
شركة تويوتا، أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم، تقدر أن العجز في ميزانية التشغيل سيبلغ 450 مليار ين (4.9 مليار دولار) للعام المالي المنتهي في 31 آذار (مارس) المقبل، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف تقديراتها السابقة وما يناقض ما حققته العام الماضي من أرباح قياسية بلغت 2,700 مليار ين.
وهذه أول مرة تتعرض فيها تويوتا لخسارة في ميزانية التشغيل منذ تأسيسها عام 1937 – 1938.
المراجعة التي قامت بها شركة نيسان جعلتها رابع أهم شركة سيارات يابانية تطلق تحذيراً من تعرضها لخسائر على مدار العام. وتقدر الشركات الست الكبرى المنتجة للسيارات وهي (تويوتا، هوندا، نيسان، متسوبيشي، مازدا، وسوزوكي) أن صافي خسائرها سيبلغ 586 مليار ين.
إن خطة إعادة الهيكلة التي وضعتها تعكس استراتيجيات خفض التكاليف على مستوى هذا القطاع.
وإلى جانب خفض العمالة في شركة نيسان – من خلال عدم إحلال عمالة محل من تركوا العمل ومن خلال بيع الأصول وإنهاء عقود العمال المؤقتين - يتعين على هذه الشركة خفض مرتبات المديرين بنسبة تراوح بين 5 و10 في المائة، وإلغاء الحوافز والمكآفات للتنفيذيين وتقليص المبالغ المرصودة للاسثتمار في المصانع التي كانت الشركة تخطط لإنشائها.
إن معظم المخططات المقررة لخفض الإنتاج في هذا القطاع تتركز في اليابان، حيث تجعل قوة الين من الصادرات أقل مقدرة على المنافسة، ولكن تم أيضاً استهداف المصانع الأجنبية – مثل المصانع الموجودة في الولايات المتحدة التي تنتج الشاحنات وسيارات الدفع الرباعي وهي سيارات ذات حركة مبيعات بطيئة.
ويرى المحللون أن بعض المنتجين في وضع أفضل من غيرهم. حيث يعتقد بأن شركة تويوتا تستطيع أن تتخلص من الفائض من السيارات لديها على نحو أسرع من غيرها.
يقول كوجي أندو من "كردت إسويس" بأنها " تتقدم على هوندا وبقية الشركات بربع سنة".
ويعتقد عديد من المراقبين أن "تويوتا" ستعاني كثيراً خلال هذا العام، قبل أن يتولى الرئيس الجديد اكيو تويودا سليل العائلة المؤسسة للشركة الإشراف على إدارة الشركة في حزيران (يونيو) المقبل.
ويقول هؤلاء إنه كلما كبرت خسائر تويوتا، كلما زادت فرص تويودا في تحقيق العودة إلى الربحية.
"هوندا" و"سوزوكي" – وهما الشركتان الوحيدتان اللتان لا تزالان تتوقعان تحقيق أرباح صافية هذا العام – وجدتا الحماية من الخسائر في أذرعتهما التي تنتج الدراجات النارية ومن خلال التركيز على السيارات الصغيرة.
ويقول أحد المحللين بأن مشكلاتهما ربما تزداد سوءاً خلال الفترات ربع السنوية المقبلة، حيث إن الأسواق الناشئة التي تضم معظم المشترين للدراجات النارية تقتفي أثر الدول الغنية في الانحدار إلى أسفل دورة الطلب.
صغار المنتجين في اليابان لديهم مشكلات أخرى، فشركة مازدا ستتضرر من قوة الين حيث إنها تقوم بتصنيع كل سياراتها في اليابان.
الموازنة العامة لشركة متسوبيشي موتورز هي الأضعف، وتم إنقاذها من وضع كانت فيه على شفا الإفلاس قبل سنوات معدودة فقط. ويقول المحللون بأن دخولها في السوق الروسية، ربما يعني خسائر أعمق درجةً وربما تحتاج إلى حقنها بالأموال مرة أخرى العام المقبل.
ويقال بأن المشكلات التي تعانيها "نيسان" تتركز في ضعف خطوط الانتاج بها – وبصفة خاصة، عدم وجود خط لسيارات هجين تعمل بالمحروقات والكهرباء – وضبابية الموقف المتمثل في الآثار المحتملة للإغراق من شريكتها "رينولت" الفرنسية المتعثرة.
ويقول المحللون بأن عملية إعادة الهيكلة لم تتصد لأي من هذين الأمرين.
لقد هبطت أسهم هذه الشركة بنسبة 70 في المائة خلال العام الماضي، مقابل انخفاض بنسبة 30 – 50 في المائة في أسهم الشركات المنافسة لها.

