السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

جرى للتو إنقاذ إمارة دبي التي يمكن أن تعتبر أشد مخلوقات العولمة اندفاعاً، وذلك من قبل شقيقتها الكبرى المحافظة، والميالة إلى النقد القاسي، إمارة أبو ظبي.

جاء هذا الإنقاذ الذي يمكن أن يستعيد بعض الثقة مباشرة بعد أن أصبح ينظر إلى دبي معادلا لآيسلندا من حيث المخاطر. فقد قفزت مقايضات عجزها الائتماني هذا الشهر إلى أكثر من 1000 نقطة أساس، الأمر الذي جعلها قريبة من فروقات السندات الآيسلندية.

اشترى البنك المركزي الإماراتي نصف سندات أجل السنوات الخمس البالغة قيمتها 20 مليار دولار، التي أصدرتها دبي، إحدى الإمارات السبع التي تتكون منها دولة الإمارات. وبعد استجابة متواضعة لإعادة تمويل بورصة دبي الأسبوع الماضي، فإن هذا الإنقاذ يعمل على تسوية مسألة قدرة دبي على خدمة ديونها.

لم يكن هناك أي شك أو تساؤل حول تحرك أبو ظبي لإنقاذ دبي، لا سيما وأن أبو ظبي هي الشريكة الكبرى في اتحاد الإمارات، ومالكة أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم. والواقع أن أبوظبي قامت عبر ذلك باستثمار جيد، ليس فقط من عائد الاستثمار البالغ 4 في المائة على القرض، لكن كذلك من خلال الحصول على نفوذ إضافي على شريكتها الصغرى ذات الطموحات الضخمة.

من المؤكد أن دبي كانت تواجه صعوبات، إذ اقترضت بشدة لتمويل اقتصاد غير نفطي قائم على العقارات، والتجارة، والسياحة، وتعرضت لضربة من خلال أزمة الائتمان.

وبالنسبة إلى بلد مكون من مدينة واحدة، ويحاول أن يتدبر معيشته على أساس أنه رمز للاقتصاد المفتوح، فإنه لا يستطيع إدارة تمويلاته العامة وكأنه بنك يعتمد على مدخرات مكتنزة في خزنة. ذلك ليس هو الجو المناسب للمستثمرين كي يفكروا ملياً فيما إذا كانت الديون السيادية (المفترضة) تعادل ضعف حجم الناتج المحلي الإجمالي، أو على العكس من ذلك أن الناتج المحلي الإجمالي جرى تقديره بأقل من الحقيقة بكثير، حتى أصبحت الديون تعادل ضعفه. إن الألغاز والانكماشات لا تنسجمان مع بعضهما البعض.

لكن على الرغم من توسعها الاستثماري الواسع للغاية، فإن دبي ليست في وضع سيئ، ويفترض أن تكون قادرة على إيجاد مخرج سلس لسوقها العقارية. وتمتلك حكومة دبي شركتي التطوير العقاري الرئيسيتين، وبالتالي بإمكانها إدارة العرض المتعلق بالعقارات. وبالفعل تم إيقاف نصف مشاريع الإنشاءات، الأمر الذي أوقف اندفاعاً شديداً نحو المضاربة والرموز السوقية المندفعة. وقد احترق مضاربو العقار الذين كانوا يشترون في الغالب المشاريع المخططة قبل تثبيت حتى قطعة طوب واحدة في المكان، على أمل بيع سريع لها. غير أن الشقق التي يتم إنجازها بالفعل يحتمل أن تباع، إذ إن كثيراً منها يرتبط بأذونات الإقامة، وهي توفر أماكن محصنة للنخب في مواجهة المساحات الواسعة من عدم الاستقرار التي تتقاطع في دبي. وحتى لو تم المضي بربع الإنشاءات المخطط لها، فإن ذلك كفيل بأن يكون محركاً للنمو.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية