الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

طرح عضوا برلمان في بريطانيا اقتراحاً يطالب بوجوب حيازة التنفيذيين المصرفيين على مؤهل مصرفي معترف به. ويأتي الاقتراح بعد الاعتراف الذي أدلى به الرئيسان، الذليلان، السابقان لـ "رويال بانك أوف سكوتلند" وبنك HBOS، في الأسبوع الماضي.

ربما أخطأ النائبان الهدف. فالمؤهل المصرفي التقليدي هو عضوية معهد المصرفيين المعتمد ( وهو الآن ضمن مدرسة IFS للشؤون المالية)، أو معهد المصرفيين المعتمد في اسكتلندا. ونشأت هذه البرامج في زمن كان يتم فيه استخدام مديري البنوك من الذين لم يتوقعوا الذهاب إلى الجامعة. والشخص الذي أكمل مثل هذا المؤهل ربما يعرف القليل عن المنتجات المهيكلة، الأمر الذي أدى بالبنوك الكبيرة إلى الوصول إلى نقطة الانهيار. ولم يكونوا على معرفة جيدة بالهيكل ومواطن قوة وضعف نماذج المخاطر الكمية التي فشلت في إعطاء هذه البنوك الأمن الذي سعت إليه.

المهارات المطلوبة لفهم المنتجات المتقدمة للنظام المالي الحديث مهارات من نوع مختلف، وربما تكون من نظام مختلف. وكان المتطلب فهماً لآليات المنتجات المهيكلة، مقترناً بالمعرفة الاقتصادية لوضعها في السياق، والمهارات الإدارية لإدارة المنظمات التي كانت تسوقها. ومن المشكوك فيه ما إذا كان أي شخص على الإطلاق يملك هذا النطاق من القدرات. ومن المؤكد أنه لا توجد أي شهادة يمكن لها أن تشهد بمثل هذا الإنجاز.

لكن ربما يتعين أن تكون موجودة. فالمحامون الذين يوثقون منتجات صناعة الخدمات المالية، والأطباء الذين يعالجون التقرحات وإدمان الذين يعملون في هذا المجال، والمهندسون والمهندسون المعماريون الذين يصممون المباني التي يعمل فيها هؤلاء الموظفون، كلهم حصلوا على شهادات معتبرة مع متطلبات دخول قاسية وتدريب طويل الأجل ونشيط وفحص. ولا يوجد أي متطلب كهذا بالنسبة لموظفي الخدمات المالية.

ومما لا شك فيه أن صناعة الخدمات المالية تجتذب الناس الأذكياء. ففي العقدين الأخيرين امتصت نسبة كبيرة من أفضل الخريجين في أوروبا وأمريكا. ومدارس إدارة الأعمال توفر دورات مالية، كما أن مصممي المنتجات المعقدة يملكون في أغلب الأحيان، درجات متقدمة في الرياضيات والفيزياء. وبعض البنوك الاستثمارية وفرت بعض أفضل البرامج التدريبية المتاحة للخريجين وأكثرها شمولاً.

لكن تلك الدورات تتعلق إلى حد كبير بإدارة الأعمال والمهام المحددة، تدور في تصميمها حول مصالح المؤسسة التي تضع هذه الدورات. ويجب أن يحصل المستخدمون الجدد في الخدمات المالية على بعض التدريب الجوهري، لكن مضمون هذه الدورات ليس قاسياً كثير المطالب، وهو يتعلق بآليات التنظيم واكتساب خبرة جوهرية.

وهناك فرق كبير بين البرامج التدريبية للشركة والتعليم المهني. فالتدريب في الشركة يعزز ثقافة منظمة ما، والتعليم المهني يركز على سياق تاريخي واجتماعي. ورجل مبيعات السندات يسأل ما إذا كان منتج جديد سيكون مربحاً له ولبنكه. والطبيب يسأل ما إذا كان علاجا جديدا سيكون مفيداً لمريضه. وفي المهنة التي تحظى بأكبر درجة من الثقة، وهي الطب، فإن نوعية التعليم هي مسؤولية كليات الطب وليست مسؤولية العاملين في هذا المجال.

ومع أن من الصحيح أن السمعة المهنية ليست كما كانت ذات يوم، وأن التنظيم الذاتي لمعايير الكفاءة لم يكن كافياً في أغلب الأحيان، وأن المعايير المهنية الأخلاقية تراجعت عموماً، فإنه أمر مثير أيضا أن مثل هذا التراجع كان أكثر وضوحاً في مجالات القانون والمحاسبة الأقرب إلى الخدمات المالية. وحتى مع "كل ما تقتله" فإن القيود المهنية تحد مما يشعر المحامون والمحاسبون أنهم قادرون على القيام به. ولا يزال بإمكانك أن تتوقع من محام أو محاسب أن يكون لديه بعض الاهتمام بمصالحك. ولا يمكن لك أن تملك مثل هذه الثقة عندما تشتري خدمات مالية.

لذلك كان البرلمانيان مصيبان في الأسبوع الماضي في النظر إلى المكانة المهنية للناس الذين أمامهم. وإذا لم تتصد صناعة الخدمات المالية للقضايا المثارة، فإنها ستواجه مهمة أصعب في إعادة بناء ثقة الجمهور بها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية