قال الدكتور مجيد العلوي وزير العمل البحريني أمام منتدى البحرين الأمني إن الأزمة المالية ستؤدي إلى زيادة العمالة السائبة والبطالة في منطقة الخليج، في حين قال مسؤولون ومحللون في شؤون الأمن والدفاع لـ "الاقتصادية" على هامش المنتدى إن تداعيات الأزمة المالية العالمية وانخفاض أسعار النفط لن تدفع باتجاه موازنة الأمن الداخلي لدول المنطقة والشرق الأوسط في ظل استمرار التهديدات الإرهابية وحاجة الاستثمار إلى الأمن، متوقعين أن تؤدي تلك الأزمة إلى اختراقات اجتماعية تجنّد عناصر جديدة من المتطرفين "وهو ما يستلزم زيادة النفقات الأمنية وليس خفضها".
وقال الدكتور رفعت لقوشة، الخبير الاستراتيجي ومحلل شؤون الأمن والدفاع:" يصعب خفض موازنة الأمن الداخلي في دول الشرق الأوسط وبالذات في دول مجلس التعاون الخليجي في ظل " تهديدات الإرهاب " الحالية"
وأضاف: إن تلك الموازنة إن لم ترتفع فهي لن تتقلص رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية".
وتوقع لقوشه ألا تؤدي الأزمة المالية العالمية وتراجع أسعار النفط إلى التأثير في موازنة الأمن الداخلي في المنطقة، مرجعا ذلك إلى أن التهديدات الإرهابية على مرمى البصر، وما حدث في مصر أخيرا شاهد على ذلك، وقد يقع حتى في دول الخليج، مشككا في أن تبادر أي دولة خليجية إلى خفض نفقاتها الأمنية في ضوء احتمال أن تؤدي الأزمة المالية لاختراقات اجتماعية من قبل المتطرفين والإرهابيين لتجنيد عناصر جديدة وتفريخ متطرفين جدد.
ولفت إلى أن الأزمة المالية ستضاعف من تأثيراتها في حال انخفض حجم الاستثمارات وبالتالي تتعمق الأزمة، مشددا بقوله:"لابد من استعادة الثقة لعدم انخفاضها أكثر مما ينبغي، وجزء من هذه الاستعادة مرتبط بالأمن الداخلي ، فنحن في حاجة إلى حزام أمني في الداخل يساعد على بناء الثقة لدى المستثمرين وزيادة حجم استثماراتهم أو على الأقل الاحتفاظ بمستوياتها السابقة".
وفي السياق ذاته أعلن اللواء تورهان عبد الرحمن، المسؤول في وزارة الداخلية العراقية، أن الأزمة المالية لم تؤثر في مخصصات الموازنة الأمنية في العراق رغم التحسن الأمني الملحوظ الذي شهده العراق منذ العام 2007 واستمر أيضا في 2008، متوقعا ألا تؤدي الأزمة المالية العالمية للتأثير في تلك الموازنات الدفاعية والأمنية لدول المنطقة في ظل استمرار ظاهرة الإرهاب.
وقال "إن الأمن والأمان هو الذي يجذب الاستثمار ويخلق فرص العمل، وبالتالي لابد من تعزيز الحصن الأمني الداخلي حتى إن أدى ذلك إلى زيادة الإنفاق الأمني".
وكان وزير العمل البحريني الدكتور مجيد العلوي قد تحدث أمس أمام المنتدى حول تأثير الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها الخطيرة على تزايد معدلات الاتجار في البشر، قائلا " يوجد 13 مليون عامل أجنبي في الخليج نتيجة الطفرتين النفطيتين الأولى في السبعينيات والثانية في أوائل القرن الحادي والعشرين، وبتضاعف آثار الأزمة المالية فإن الكثير من المشاريع بدأت إما أن تغلق أو تتقلص وبما يؤدي في النهاية إلى إنهاء عقود العمالة الأجنبية".
ولفت إلى أن ذلك يبدو أنه حقق المطلب بتقليص حجم العمالة الأجنبية، "ولكن على العكس فإن هذا الأمر سيؤدي إلى زيادة العمالة السائبة "الفري فيزا" وهؤلاء لا يودون العودة إلى أوطانهم نتيجة صعوبة الأوضاع التي سيواجهونها هناك وبالتالي قد يلجأ الآلاف منهم للهرب وسيظهر مجرمون يستفيدون من هذا الهرب في الاتجار بهؤلاء".
وذكر العلوي إن هذه العمالة السائبة ستضغط على الوظائف ومستوى الأجور المقدم مما سيؤدي إلى بطالة بين المواطنين وتدن في مستوى الأجور ، محذرا من شيوع ظاهرة العنصرية بين المواطنين والعمالة الأجنبية وما سيترتب على ذلك من جرائم وأعمال عنف.
