السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

على شريط ضيق من الأراضي المحروثة غرب القاهرة، يتحرك العمال الزراعيون ببطء أعلى الحقول السمراء، وينحنون بينما ينثرون قمح الموسم.

إنهم يعملون لدى سامر عبد الفتاح، أحد أصحاب الحيازات الصغيرة. ويقول إنه "مرتاح مادياً" لأنه يملك جراراً، ومعدات لنقل المياه من القناة التي تجري بمحاذاة أرضه.

ويؤجر عبد الفتاح 17 فداناً موزعة في قطع صغيرة من الأراضي في أرجاء المنطقة. وهو يزرع القمح، والذرة، والبرسيم، وهو نوع من أنواع النباتات المصرية المستخدمة في تغذية الماشية.

"لا يمكنني تحمل تخصيص المزيد من المال في الزراعة"، كما يقول عبد الفتاح. "فشيء مثل البيوت الزجاجية على سبيل المثال، يستلزم الماء، والكهرباء، ولا يمكنني تحمل نفقة ذلك".

"نحن نعتبر أنه حين يتوافر لدينا المال الكافي لتناول طعام العشاء، فإننا نكون في حالٍ جيدة".

إن أصحاب الحيازات الصغيرة، مثل عبد الفتاح، هم أغلبية المزارعين في مصر. فأغلبهم غير قادر على جمع المال الفائض اللازم للاستثمار في تحديث مزارعهم، أو الوصول إلى أسواق أفضل، أو معالجة الإنتاج من أجل تحقيق قيمة إضافية، ورفع حجم الدخل الإجمالي. وكنتيجة لذلك، تبقى مساحات كبيرة من الأرياف المصرية عالقة بالفقر.

ولكن في الوقت الراهن، وفي محاولة تهدف إلى تحسين سبل عيش المزارعين، تستعد الحكومة المصرية من أجل إصدار تشريع يهدف إلى فتح القطاع الزراعي أمام الاستثمارات.

"لابد أن تتوافر للمزارعين الأدوات التي تمكنهم من زيادة حجم الدخل الإجمالي"، كما يقول أمين أباظة، وزير الزراعة. "ولكن لن يحدث هذا ماداموا أصحاب حيازات صغيرة".

"عليهم أن يجتمعوا معاً كجزء من وحدة واحدة قوية، ولا توجد في الوقت الراهن مثل هذه الكينونات القوية سوى جمعية أعوان المزارعين. وبالتالي فإن تحسين أوضاعهم هو مفتاح الإصلاح".

ولطالما تم استخدام الأعوان كأدوات للتعبئة السياسية في الريف المصري، ولكن يقول أباظة إنه ستتم إعادة هيكلتهم، بحيث يكون بإمكانهم لعب دور اقتصادي.

"على سبيل المثال، حتى الآن، لم يكن بإمكان أي شركة تقوم بتصنيع معجون الطماطم، التوجه إلى أعوان المزارعين، والتعاقد معهم من أجل زراعة الطماطم"، كما يقول الوزير. "لم يكن ذلك مسموحا به".

"ولكن بعد صدور القانون، سيكون الأعوان قادرين كذلك على تملّك حصة من الشركة التي تصنع معجون الطماطم. وسيكون المتعاون قادراً على تملّك منافذ التوزيع، أو التعاون مع آخرين من أجل التصدير".

ومن السخرية أن صادرات مصر الزراعية تحقق تقدماً سريعاً، مدعومة بالزيادة الحاصلة في إنتاج المزارع الجديدة المستصلحة من رمال الصحراء على مدار العقدين الماضيين، بدلاً من إنتاج الأراضي الخصبة القديمة للدلتا ووادي النيل.

ولكن على خلاف الحيازات الصغيرة القديمة، فإن مزارع الصحراء يمكن أن تمتد لآلاف الفدادين، حيث يتم استخدام تكنولوجيا جديدة من أجل زراعة محاصيل عالية الجودة، مثل الفواكه، والخضراوات لكي يتم تصديرها إلى أوروبا، وغيرها.

وتم تقسيم ملكية الأراضي التقليدية عن طريق القوانين الاشتراكية التي طُبقت للمرة الأولى بعد ثورة جمال عبد الناصر عام 1952 التي عملت على الإطاحة بالنظام الملكي. وتم الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، وتم توزيع قطع الأراضي الصغيرة على الفلاحين الفقراء. وأصبحت الملكيات بالغة الصغر، حيث تم توارث الأراضي عبر أجيال الأبناء والأحفاد.

"نحن أربعة إخوة، ونزرع فدانين ورثناهما فقط"، كما يقول شاهين محمد شاهين، وهو مزارع آخر من قرية أوسيم، الواقعة غرب القاهرة. إن الأسمدة والبذور باهظة للغاية.

ولكن تحويل المزارعين المصريين التقليديين إلى أصحاب مشاريع حرة حديثي العقلية، لن يكون مهمة سهلة.

"إن الناس لا يزالون متكيفين مع النهج الفردي المستقل"، كما يقول أباظة. "وسيكون عليهم تعلّم كيفية العمل معاً. أما في الوقت الراهن، فلا يزال المزارعون يجادلون بشأن من عليه أن يسقي أرضه أولاً. وعلينا أن نعتاد على منطق يشمل مصلحة الجميع بدلاً من إجبار الناس على القيام بالأمور".

وليس أقل التحديات كسب تأييد المزارعين لأساليب الري الحديثة التي تستخدم كميات أقل من المياه، حيث إن الزراعة التقليدية تعتمد بالكامل تقريباً على مياه النيل، ولكن حصة البلاد من مياهه محدودة بفعل اتفاقيات دولية.

"إن إعادة هيكلة أساليب الري أمر أساسي"، كما يقول أباظة. لا يمكننا القبول بأرض تستخدم عشرة آلاف إلى 12 ألف متر مكعب من المياه في حين أنها بحاجة إلى أربعة آلاف إلى خمسة آلاف متر مكعب من المياه فقط.

ويتم هدر الكثير من المياه عن طريق النمط التقليدي للري، وهو يشمل أسلوب الفيضانات على سطح بأكمله.

أما الأساليب الحديثة المستخدمة في الأراضي المستصلحة فأثبتت أن من الممكن تحقيق إنتاجية عالية، بينما يتم استخدام الكمية المناسبة من المياه. وهذا على أية حال يستلزم استثمارات في مجال أنظمة الري.

إن الحكومة على وشك البدء في المحاولة في مشروع بتكلفة 5,4 مليار دولار، على مدار عشرة أعوام، من أجل إصلاح الري في جميع أنحاء البلاد.

"وستتم تغطية نفقات هذا المشروع بالكامل من قبل الأراضي الجديدة التي سنكون قادرين على استصلاحها من التوفير في استهلاك المياه"، كما يقول أباظة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية