الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تصدر من كبار المسؤولين على كلا طرفي الأطلسي،

تحذيرات تنذر بالشؤم عن الاضطرابات السياسية في العالم. في الولايات المتحدة قال الأدميرال دنيس بلير، مدير الاستخبارات الوطنية، إن عدم الاستقرار الذي نتج عن الأزمة الاقتصادية يشكل الآن أكبر تهديد على المدى القريب للأمن القومي الأمريكي. وفي بريطانيا قال إيد بولس، الوزير في مجلس الوزراء، إن الأزمة المالية "أكثر خطورةً" من الأزمة التي حدثت في ثلاثينيات القرن الماضي، مضيفاً بطيب خاطر: "وكلنا يتذكر كيف أدى الاقتصاد إلى تشكيل السياسة في ذلك العهد".

كل ذلك يدعو إلى القلق، لكن أيضاً على نحو غامض. إذن، كيف ستبدو السياسة في العالم خلال أربع سنوات؟ شيء كالتالي، ربما.

في السابع من تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، عند الساعة الثالثة صباحاً، يظهر الرئيس باراك أوباما أمام مؤيديه وهم يبكون في قاعة الاحتفالات في فندق هيلتون شيكاغو وقد بدا عليه الإرهاق، ويعترف بالهزيمة. روعة الخطبة التي ألقاها في ليلة النصر في جراند بارك قبل أربع سنوات أصبحت ذكرى بعيدة. فقد أدت المشاكل الاقتصادية إلى سقوط أوباما. وأصبحت سارة بيلين الرئيسة الجديدة للولايات المتحدة.

الرئيسة المنتخبة بيلين التي تم انتخابها على أساس برنامج انتخابي يقوم على مخاطبة المشاعر الشعبية للناخبين في الداخل، وعلى شعار القومية في الخارج، تبدأ في تلقي التهاني هاتفياً من القادة الأجانب. أول من اتصل بها هاتفياً أفيجدور ليبرمان، رئيس وزراء إسرائيل، ثم رئيس روسيا فلاديمير بوتين. ويحاول خمسة زعماء مختلفين يزعمون أنهم يتحدثون باسم الاتحاد الأوروبي إجراء مكالمات، لكن يتم وضعهم جمعياً في الانتظار. أما فيما يخص القيادة الصينية، فإن الرئيسة الجديدة لا تريد أن تتحدث معها. كيف يتسنى لها ذلك بعد أن شنت حملة ضد "تلاعب بكين الشيوعية بالعملة"؟

قاوم الصينيون إغراء إجراء محادثة مع بيلين "تلك الكلبة الرأسمالية". لكن اللغة الماوية عادت تزحف مرة أخرى في معاملات الصين الرسمية، في ظل الجهود التي تبذلها هذه البلاد للتكيف مع انهيار أسواق صادراتها التي أغلقت أبوابها. الحزب الشيوعي الذي أقلقه العدد الكبير من العاطلين عن العمل في المدن تخلى عن خطط لتخصيص الأراضي الريفية واستثمر مبالغ طائلة في أشغال عامة في الضواحي وفي إنشاء مزارع جماعية جديدة. هذه السياسة سرعان ما أطلق عليها "القفزة الكبرى إلى الوراء".

الحدث العالمي الذي ألحق أكبر الضرر بأوباما هو إجراء إيران في 2011 اختبارا ناجحا لسلاح نووي. وقام الجمهوريون بتكرار رسالتهم بأن أوباما هو "جيمي كارتر آخر"، الذي خُدع بالآمال في إبرام صفقة كبرى مع إيران.

الاختبار النووي الذي أجرته إيران دفع الساسة الإسرائيليين في الاتجاه أكثر إلى اليمين ومهد المسرح لبروز ليبرمان الذي كان شعار حملته في انتخابات 2011 "اقصفهم وهم داخل الحمامات" الذي استلفه من بوتين وردده بمرح أنصار ليبرمان الناطقين بالروسية.

لقد وعد أوباما في حملته الانتخابية بأن يخرج أمريكا من العراق. لكن بحلول عام 2012 أصبح الناخبون يأخذون ذلك أمرا مسلما به. الانسحاب غير المنظم للناتو من أفغانستان أضر به. الولايات المتحدة وحلفاؤها خلفوا وراءهم بلداً يديره خليط من أمراء الحرب على درجات متفاوتة من التعاون. وأصبحت الاستراتيجية الجديدة لمكافحة الإرهاب تسمى رسمياً "راقب واضرب" ويطلق عليها على نحو غير رسمي: "مهمة لا نهاية لها". وتضمنت مراقبة الأماكن التي من المحتمل أن تصبح معسكرات للإرهابيين من مسافة بعيدة وقصفها.

قال بوتين إنه لا توجد لديه نية للشماتة بسبب ما يحدث في أفغانستان، قبل أن يضيف: "لكن عهد الغطرسة الأمريكية ولى".

وبحلول عام 2010، تمت إعادة بوتين مرة أخرى سالماً إلى الكرملين. فقد جعلت حدة الأزمة الاقتصادية الإعلام الرسمي يرفع صوته مطالباً بعودة القيادة القوية. واستوعب الرئيس ديمتري مدفيديف التلميح في وقت مبكر من عام 2010 وتنحى جانباً. وتم اعتقاله العام التالي وجاء ذلك مفاجأة غير سارة.

وفي 2011 سقطت الحكومات الديمقراطية التي تعاني عدم الاستقرار في أوكرانيا وجورجيا، بعد أسابيع من الاضطرابات الشعبية. وتم اتهام الروس بأنهم كانوا وراء الأحداث، لكن لا يستطيع أحد إثبات أي شيء. واحتج الأمريكيون والأوربيون، لكن بطريقة واهنة. وكان هناك جدل يدور بين الدبلوماسيين في مجالسهم الخاصة بأن بوتين هو الشخص الوحيد الذي استطاع أن يحول بين روسيا والفاشية.

وبعد سقوط حكومة ميركل في 2009، تعاقب على حكم ألمانيا سلسلة من التحالفات المفتقرة إلى الاستقرار وعدد من المستشارين خاملي الذكر. والأمل الذي صاحب انتخاب ديفيد كاميرون رئيسا للوزراء في بريطانيا، تحث شعار "دع الشمس تشرق"، سرعان ما اختفى. والآن أصبح كاميرون، سيئ الطالع، رئيس الوزراء الأقل شعبية في تاريخ بريطانيا.

هذا ترك نيكولا ساركوزي، رئيس فرنسا، شخصية مسيطرة في الاتحاد الأوروبي. ولم يشغله طلاقه من كارلا بروني وزواجه من مادونا إلا لفترة وجيزة.

خرج ساركوزي سليماً من الإدانات التي أعقبت قراره عام 2010 بانسحاب فرنسا من أنظمة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمنافسة والدعم الحكومي. وتم توجيه كل البنوك الفرنسية الرئيسية والشركات الصناعية الكبرى إلى أن تكون أكثر من 90 في المائة من استثماراتها داخل البلاد. هذه الخطوة التي اتخذها ساركوزي وجدت استنكاراً واسعاً عبر الاتحاد الأوروبي، لكن تم تقليدها على نطاق واسع فيما بعد.

وفي الداخل كان الرئيس الفرنسي واقعاً تحت ضغط يتطلب منه أن يتقدم خطوات في اتجاه القومية أبعد من خصومه السياسيين الرئيسيين – "رجل البريد وربة المنزل" ـ المعروفين باسم أوليفير بسانسنوت الذي يعتنق أفكار تروتسكي (لنشر الاشتراكية عن طريق الثورة)، وجان ماري لو بن من الجبهة الوطنية في أقصى اليمين. ووصفت سارة بيلين صعود لو بن بأنه ملهم.

وعندما تقدم صباح السابع من تشرين الثاني (نوفمبر)، ظهرت الرئيسة بيلين نفسها على المسرح في إنكوراج ـ ألاسكا. واستقبلها مؤيدوها بالهتاف ملوحين بعصي الهوكي. وقالت بصوت مرتفع: "لدي رسالة أريد تبليغها إلى الملالي والشيوعيين. لقد عادت أمريكا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية