توحي الاتهامات المثيرة للصدمة ضد مجموعة ستانفورد، بعد وقت قصير جدا من اعتقال بيرنارد مادوف، أن هذا سيكون انكماشا مليئا بحالات الاحتيال.
لم تشهد هيوستن شيئا مماثلا منذ انهيار شركة إنرون. ففي السابع عشر من شباط (فبراير)، انقض العملاء الفيدراليون على المجموعة المالية للسير ألن ستانفورد، حيث احتجزوا الكثير من الوثائق، ووضعها أحد القضاة بين يدي جهة مستلمة. إلا أن وجه الشبه الواضح ليس شركة الطاقة غير الفعالة، بل بيرنارد مادوف. فالتهم التي وجهتها هيئة الأوراق والأسواق المالية تصور السير ألن المهيب وتبين أنه يمارس الاحتيال على "نطاق مفزع" بناء على "وعود كاذبة" وبيانات أداء ملفقة، بصورة رئيسية من خلال بنكه في أنتيغوا.
والتهمة الرئيسية هي أن بنك ستانفورد الدولي خدع المستثمرين بشأن سلامة وسيولة شهادات الإيداع غير المؤمن عليها. وأخذ نحو ثمانية مليارات دولار، وكان يقدم في الوقت نفسه أسعارا أعلى من أسعار البنوك الكبيرة - أكثر بنسبة الضعف أحيانا. وعلى الرغم من التأكيدات بأن الأموال تذهب إلى أوراق مالية سائلة، إلا أنه يبدو أنه تم وضع معظمها في أصول صعبة مثل العقارات والأسهم الخاصة.
ومن غير الواضح مدى جودة أداء هذه الأصول، إلا أن الإيرادات المعلنة كانت سلسة ومثيرة للإعجاب بصورة تثير الشكوك: كانت على الدوام ذات نسب مزدوجة منخفضة لأكثر من عقد، بخسارة 1.3 في المائة فقط العام الماضي حين انهارت أسواق الأسهم المالية في جميع أنحاء العالم.
وخلافا لمادوف، لم يتم اتهام السير ألن بإدارة مخطط هرمي خادع، مع أنه من المحتمل أن مبالغ كبيرة من المال ضاعت في رهانات غير حكيمة. وحاول الكثير من عملاء البنك البالغ عددهم 30 ألف عميل – عبثا - سحب أموالهم هذا الأسبوع، بل وتدفق بعضهم على مقره الرئيسي بالقرب من مطار سانت جونز، في عاصمة أنتيغوا. وحاصر المودعون أيضا بنك ستانفورد الأصغر في أنتيغوا، وكذلك فروع عملياته في فنزويلا وبنما. والجزء الأكبر من قاعدة عملائه هم من الأمريكيين اللاتينيين - تفيد التقارير أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يحقق فيما إذا كان له صلات بكارتلات المخدرات في المكسيك بهدف غسيل الأموال. ويقال إن الأمريكيين وضعوا 1.5 مليار دولار. وفي المجموع، تزعم المجموعة أنها تملك أكثر من 50 مليار دولار "قيد النظر".
ومستوى الخداع أعمق من ذلك، وفقا لشكوى هيئة الأوراق والأسواق المالية. فلم تكن الحافظة، كما تم الزعم، مراقبة من قبل فريق يضم أكثر من 20 محللا، بل من قبل المساهم الوحيد شخصيا والمسؤول المالي، وهو زميل قديم له من أيام الدراسة. ومن ضمن أولئك الذين يؤلفون لجنة الاستثمار، هناك والد السير ألن وأحد جيرانه الذي له خبرة في تربية المواشي.
ولعله من الممكن أن نغفر للمستثمرين غلطتهم في عدم اكتشاف هيكل الحكم هذا. وقد كانت هناك علامات تحذيرية أكثر وضوحا: شركة تدقيق الحسابات الصغيرة جدا التي كانت ستانفورد تستخدمها- مثل مادوف، وكذلك انعدام الشفافية بصورة مذهلة. وطالب رئيس قسم الاستثمار الموظفين عدم الكشف عن الكثير بشأن الرقابة على الاستثمارات لأن ذلك "لن يترك الكثير من الثقة في نفوس المستثمرين".
ومرة أخرى يتعثر المنظمون بصورة لا توحي بالارتياح تحت دائرة الضوء. فقد تغلبت هيئة التنظيم المالية في أنتيغوا على سمعتها بكونها ضعيفة حتى في المعايير الكاريبية. ومنحت ستانفورد شهادة صحية تشهد بامتثالها للمعايير الصحية قبل أشهر قليلة. وربما ساعد النفوذ المحلي للسير ألن وعلاقاته السياسية. وكان تكريمه من قبل حكومة أنتيغوا الممتنة له، ليس من الملكة إليزابيث.
إلا أن هيئات التنظيم الأمريكية أكثر اجتهادا في العمل، مع أنها لا تزال موضع اتهامات بالتلكؤ. وقد فرضت FINAR، التي تشرف على السماسرة، غرامات على ستانفورد عدة مرات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك غرامة بقيمة عشرة آلاف دولار بسبب عدم توفير معلومات على النحو الملائم لـ "المخاطر والفوائد المحتملة" لأسطواناتها المدمجة. وستغذي مثل هذه الغرامة الصغيرة الشكوك التي تقول إن هيئة التنظيم الذاتي مقربة جدا للصناعة. وقد بدأت هيئة الأوراق والأسواق المالية، التي لا تزال تتعافى من فشلها في الكشف عن الحيل المزعومة لمادوف، في التحقيق في ستانفورد منذ فترة تعود إلى عام 2006.
ولكن حتى في ذلك الحين ربما كانت متأخرة. فقد كانت لجان إنفاذ القوانين تجمع معلومات عن السير ألن منذ أواخر التسعينيات، بعد أن خسر ترخيصه المصرفي في مونتسيرات، وهي جزيرة أخرى في الكاريبي. ولطالما أثار غموض مجموعته خوف أولئك الذين يراقبون عن كثب. ويقول David Marchant من صحيفة Offshore Alert: "لم يكن هناك عذر لأي شخص لديه بعض التطور للاستثمار." وزادت هيئة الأوراق والأسواق المالية تحقيقاتها بعد الكشف عن حيل مادوف. إلا أن الدافع الأكبر هو التقرير الذي أثار شكوك عميقة في كانون الثاني (يناير) من تأليف المحلل المستقل Alex Dalmady. وتناقلت مواقع المدونات هذا التقرير، وفي غضون أيام كان يتصدر عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم. ويوفر هذا بارقة أمل لأولئك الذين يئسوا من عدم كفاءة هيئة الأوراق والأسواق المالية، حيث يوحي أنه في عصر الإنترنت، يمكن للمراقبين على الإنترنت وكتاب المدونات سد الفجوة.
ولطالما تم اجتذاب مزوري دفاتر الحسابات إلى التمويل الخارجي. والفرق هذه المرة هو السيرة الذاتية لهؤلاء المزورين المزعومين. فقد اكتسب السير ألن سمعة توحي باستحقاقه الاحترام بوصفه مقاولا ومحبا للخير وراعيا رياضيا. فقد قام برعاية بطولات الجولف والتنس. إلا أن تفانيه الرئيسي كان للكريكيت (ولزوجات اللاعبين، كما يمكن أن يؤكد الشهود). وكان مشروعه الكبير هو منافسة بمبلغ 20 مليون دولار لكل لعبة وتتميز بفريق من الهند الغربية، هو Stanford Superstars.
ومن غير المرجح أن يكون هذا الادعاء الثاني بارتكاب عمليات احتيال واسعة النطاق في عدة أشهر هو الادعاء الأخير. ففترات الانكماش تكشف الخدع القديمة وتشجع على ظهور خدع جديدة، أثناء سعي المديرين التنفيذيين إلى الخلاص. وقد ينطبق هذا بصورة خاصة على مديري الأموال، الذين تضرروا جراء زيادة عدد طلبات الاسترداد وانخفاض العائدات والتدفقات الداخلية: ربما تم تقرير مصير ستانفورد حين بدأت بعرقلة طلبات الاسترداد، بعد أن طالب عملاء باسترداد 1.3 مليار دولار في الربع الأخير من عام 2008.
وإذا كانت هذا بداية لاتجاه بشع، فإن لدى جميع مديري الأموال أسباب تدعو إلى القلق باستثناء أقوى المديرين. وقد شهد البنك الخاص لـ JPMorgan Chase 80 مليار دولار على شكل تدفقات داخلية صافية العام الماضي مع زيادة إقبال المستثمرين على الشركات الأقل رقيا. ولكن يجب على هؤلاء المستثمرين طرح بعض الأسئلة على أنفسهم أيضا. فكيف اجتذب ستانفورد الكثير جدا من الناس على الرغم من كون عملياته معقدة وغامضة في ظل السلطة القضائية المنظمة الواضحة، وكيف قدم عوائد ثابتة؟
وقد يستعيدون كثيرا من أموالهم، ولكن لا يعرف أحد كم سيكون المبلغ المتبقي. وقد تعهد السير ألن بتبرئة نفسه، ولكن ربما لم يكن رفضه التعاون بداية جيدة لذلك. وفي الوقت الذي تم فيه إرسال الإيكونوميست للنشر، لم يكن مكان وجوده معروفا. ووفقا للتقارير- التي قد تكون أيضا ملفقة- فقد حاول السير ألن استئجار طائرة شركات بالقرب من هيوستن، ولكن تم رفض طلبه, لأن مشغل الطائرات رفض أن يأخذ بطاقته الائتمانية.
