الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في عملي التدريبي، ُطرح علي أحياناً سؤال حول كيفية ردي إذا كنت مديراً، بينما لدى أحد مرؤوسيك آراء قوية في مسألة معينة، وأنت تعتقد أن اقتراحاته لن تنجح.

إن معلمي، ومرشدي الخاص، باول هيرسي، وهو عالم في السلوكيات، شارك في تطوير أسلوب القيادة الظرفية، علمني دوماً أن "القيادة ليست منافسة حول الشعبية". وأنت، كقائد، لابد أن تركّز على تحقيق المهمة. وقد يعني ذلك أحياناً الاختلاف مع مرؤوسيك، واتخاذ موقف في قضايا جدية.

ومن ناحية أخرى، فإن صديقي وزميلي، جيم كوذيذ، وهو مؤلف مشارك للكتاب الذي حقق أفضل مبيعات، "تحدي القيادة – The Leadership Challenge"، وهو يشير إلى أن القيادة ليست منافسة لتراجع الشعبية. وإن القادة العظام يركزون على ترسيخ علاقات إيجابية، ودائمة مع الأشخاص الذين يرأسونهم، ولابد أن يكونوا حساسين تجاه كيفية النظر إليهم من قبل مرؤوسيهم".

هل الفوز جدير بالتكلفة؟

أبدأ بتبني فلسفة القيام بما هو صحيح بينما تضم، وتخوّل في الوقت ذاته أشخاصاً مميزين.

ثم أسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: "هل من المجدي الفوز بهذه المعركة؟"، إذا كنت تعتقد أن هذه مسألة مهمة بالنسبة للشركة، فأثبت على موقفك. إذا كانت مهمة بالنسبة لمرؤوسيك وغير مهمة للشركة، فلا تتخذ أي إجراء، دع الأمر يمر بسلاسة.

استمع، وفكّر قبل الرد. أحياناً إذا ابتعدت عن الأمر، ومن ثم عدت إليه مجدداً، فإنك سترى أموراً من منظور مختلف، وأوضح.

إذا كنت قادراً على تنفيذ أجزاء من فكرته، فنفذها. فمرؤوسوك لا يتوقعون منك أن تقوم بكل ما يقترحونه.

أما إذا تعارضت معه تماماً في النهاية، فدعه يعلم بكل احترام أنك استمعت إلى أفكاره، وفكّرت ملياً بها، واخترت عدم تنفيذها في هذا الوقت. وفسّر له منطقك بالأمور، ولكن لا تحاول أن تبرهن خطأه. قد لا يكون مرؤوسك من هو على خطأ.

إن هنالك عديدا من الفرص التي تشير إلى أن مرؤوسيك في العادة نيّرون، ومهتمون بما يقومون به، وبخاصة أولئك الذين يحملون على عاتقهم المبادرة بطرح الاقتراحات. والحقيقة بأن أفكارك تختلف عن أفكارهم في نقطة معينة فلا يعني دوماً أنهم على خطأ.

وبقدر ما هو صعب التصديق أحياناً أنك مخطئ، عليك أن تشكره على أفكاره، وعلى المبادرة بعرضها عليك. أشر إليه بأن الأشخاص الأذكياء، وسليمي النية يمكن أن يختلفوا في الآراء.

لا تفكر بالفوز في كل الحالات. وكن منفتحاً بالتماشي مع أفكار مرؤوسيك حين يكون بمقدورك ذلك، وإلا سيتوقفون عن عرض الأفكار الجديدة عليك، وستفوت على نفسك فرصة الاستفادة من مهارتهم، وحكمتهم.

حين يختلف مرؤوسوك معك، ويوضحوا ذلك، ادعم أفكارهم، تماماً كما تريدهم أن يدعموا أفكارك حين تطرحها.

مارشال جولدسميث: مدرب تنفيذي عمل مع ما يزيد على 80 رئيساً تنفيذياً في شركات حول العالم، ويكتب مدونة أرشيفية على الشبكة تحت عنوان: "اسأل المدرب" – Ask the Coach على موقع هارفارد للأعمال على الإنترنت، وهو عضو هيئة التدريس في البرامج التعليمية التنفيذية في "كلية دارتماوث تك للأعمال" – Dartmouth’s Tuck School".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية