الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

مثل أي شيء يفعله هوجو شافير، سواء صُنع السياسة بينما يطلق النكات ذات المعاني الكثيرة في برنامجه التلفزيوني الذي يبث في وقت الذروة؛ "هالو أيها الرئيس"، أو يجاهر بآرائه ضد صنائع الاستعمار، فإن استفتاءه الذي يلغي الحدود عن الفترة الزمنية التي يمكنه بقاءها في السلطة مثير للجدل.

وإدارة أوباما، على عكس الإدارة التي سبقتها والتي رسمت شافيز بألوان شنيعة تكاد تكون إيرانية وساندت انقلاباً فاشلاً ضده عام 2002، أعطت ترحيباً محسوباً "للروح المدنية" للاستفتاء. فزعيم "الثورة البوليفارية" لفنزويلا فاز عموماً، بـ 14 من 15 تصويتاً شعبياً خلال سنواته العشر في السلطة.

وعلاوة على ذلك ليس هناك أي شيء مشؤوم فعلياً إزاء تعديل الدستور، فهو أمر أكثر سلمية من حالات التمرد والعصيان المسلح التي اعتادت عليها أمريكا اللاتينية. ويمكن لبلدان مثل المكسيك، بحظرها التاريخي لإعادة الانتخاب، أن تنجح في الإصلاح الدستوري: من المستحيل، مثلاً، أن يكون هناك برلمان فاعل تقتصر ولاية أعضائه على ثلاث سنوات.

إلى ذلك، الشافيزية تنشئ قناة موصلة بين خيبة أمل الأغلبية من المواطنين الأصليين والمولدين (أبناء أبوين أحدهما أوروبي والآخر هندي أمريكي) - ليس فقط في فنزويلا، لكن أيضا في بوليفيا والإكوادور، وإلى حد ما المكسيك وبيرو – والسلطة والثروة، اللتين تميلان لصالح النخب المتطبعة بطباع الغربيين. ويجب على أي سياسة أن تأخذ هذا في الحسبان.

ومع أن شافيز قلص الفقر المدقع بشكل جوهري وأوصل المدارس والعيادات إلى الجماهير الحاشدة، فإن ذلك تحقق بفضل أسعار النفط القياسية التي هبطت الآن إلى ربع مستواها عندما بلغت ذروتها.

وإذا كان تاريخ أمريكا اللاتينية ينبئنا بأي شيء، فهو أن شعبوية الزعيم وصلت إلى طريق مسدود، بلغته في كثير من الأحيان بعد انعطاف عن طريق الاستبداد.

وشافيز، مع أنه ليس غلاماً في جوقة، فإنه كبح غرائزه الاستبدادية بإطلاق العنان لشعبويته. والمقارنة مع إيران سليمة، هو أنه أطلق العنان للتضخم المتزايد بسرعة، وعزز الاعتماد على النفط، وقطع علاقة فنزويلا بالاستثمارات الأجنبية، لكن إيران تعيش تحت عقوبات، وهو شيء ألحقه البلد بنفسه بشكل كامل.

ويتعين على الزعيم الفنزويلي الآن أن يلجم إنفاقه. عليه فقط أن ينظر جنوباً ليجد طريقة أخرى. ففي البرازيل وتشيلي، وحكومتاهما من يسار الوسط، ظل لويس إناسيو لولا دا سيلفا، وميشيل باشيليت، منخرطين في الطريقة المالية التقليدية. وهذا سمح لهما بتوجيه الفوائض المالية إلى الإقراض والإنفاق العام. مثلا، برنامج رعاية الأسرة في البرازيل الذي يقدم دفعات الرفاه الاجتماعي للأبوين اللذين يبقيان أبناءهما في المدارس. وفي الأزمة الحالية الاستدامة أمر مهم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية