يتولى أرنولد شوارزنجر الريادة في دراما أشد إحكاماً في ساكرامانتو، مما كان يفعله في هوليوود. وهو يواجه، بصفته حاكماً لولاية كاليفورنيا، خيارات متجهمة، إذ همين عمق الأزمة التي تواجهها على نظامها السياسي. ونتيجة ذلك، أن أغنى ولاية في الولايات المتحدة لا تستطيع تمرير الميزانية، وهي مرغمة على تشدد مالي في ظل انكماش حاد. وعلى الحكومة الفيدرالية أن تقدم المساعدة.
الحجم الكبير لولاية كاليفورنيا يجعل السياسة المحلية فيها مشحونة. فهي تتيح مجال الحركة لمريدي ريتشارد نيكسون، وسكان هايت آشبوري، ولحرية الأسواق كما دعا إليها رونالد ريغان، وعقلية السيطرة الجماعية من قبل نقاباتها العمالية القوية في القطاع العام. وفي أثناء ذلك يعمل النظام السياسي على تفاقم التوترات في هذه الولاية.
أطلق شوارزنجر حملة خلال ولايته الأولى من أجل إجراءات لاستفتاء خاص بالاندماج المالي والإصلاح السياسي، لكنه هزم من خلال حملة نظمتها نقابات العمال. وأرسى حاكم الولاية موقفه المعتدل الحالي القائم على "اتفاق ما بعد خلاف كبير بين الحزبين"، بعد أن هزمته آلة سياسية لم يستطع تغييرها. وكان قد تم جرى انتخابه كمرشح إصلاحي هاجم إسراف سلفه، ليجد نفسه يترأس حالة من التمويل الممعن في السوء في هذه الولاية.
سمح النظام السياسي في الولاية بانعدام الانضباط خلال السنوات الجيدة. ويعني الاعتماد غير المعتاد على الضريبة التصاعدية في هذه الولاية أنها حساسة بصورة كبيرة لمصير الجهات عالية الإيرادات فيها. وتمتعت الولاية بارتفاع شديد في الدخل الناجم عن مكاسب رأس المال، لكنها لم تدخر هذه المكاسب لمواجهة يوم ماطر في الولاية الذهبية.
لقد حلّ الطقس الرديء، وتراجعت أسعار المنازل بمعدل الثلث منذ عام 2007، وارتفعت البطالة بنسبة 49 في المائة، ليصل عدد العاطلين عن العمل إلى 1.6 مليون شخص خلال العام الماضي. أما سعة تعامل كاليفورنيا بدرجة غير عادية مع الاقتصاد الدولي التي كانت ميزة في الأيام الجيدة، فإنها تعمل الآن على جعل الأمور أسوأ.
بعد أشهر من طريق مسدود، لا يزال مشرِّعو الولاية غير متفقين على ميزانية العام المقبل. وفي ظل عجز يبلغ 24 مليار دولار، وهيئة تشريعية يتحكم العصيان في حركتها، فإن كاليفورنيا الآن ذات تصنيف ائتماني أدنى من باقي الولايات الأمريكية.
وليس أمام المشرعين من خيار سوى تهدئة المستثمرين. ويضغط المشرعون لفرض تشدد مالي مفاجئ. غير أن هذه سياسة كارثية سيئة. ففي ظل انهيار الطلب الخاص، فإن على الإنفاق العام أن يحاول تعويضه.
لم تتضمن صفقة الإنقاذ الاتحادية التي وقعها الرئيس باراك أوباما هذا الأسبوع سوى معونة إنقاذ بقيمة 34 مليار دولار لـ 50 ولاية. وكان يفترض أن يكون هذا المكون أكبر. فمن شأنه خلق مشاكل خطر أخلاقي، إذ المبذرون هم الذين سيتم إنقاذهم. لكن بديل ذلك هو أن الولايات، ولا سيما ذات الميزانيات المتوازنة، ستجد أن عليها تخفيض الميزانيات في ظل التراجع الاقتصادي، ولن يكسب أحد إذا كانت الحكومات المحلية عبر الولايات المتحدة ستطبق طيفاً من المسكنات.