الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

الموجة الأخيرة من إصدارات الأسهم، في حين لم تكن متوقعة، إلا أنها تثير بعض الأسئلة الجدية. هل يواصل المستثمرون تقديم السيولة، أم يتوقفون في نهاية المطاف عن إلقاء الأموال الجيدة خلف تلك الرديئة؟

دعونا نتذكر أنه في الأسواق التي كانت تراهن على الارتفاع في الأعوام من 2003 إلى 2008، كان من البديهي أن كثيرا من الأسهم كانت متاحة في شتى الأرجاء. والآن، في وقت لا أحد يريد فيه تلك المادة، فمن البديهي بالمثل أن يكون هناك القليل للغاية منها. لقد أخذنا كفايتنا من قوانين العرض والطلب.

لعبت الشركات دورها بحماس طوال الوقت. وخلال مرحلة الصعود، عزلت جبالاً من الأسهم بواسطة إعادة الشراء، أو الاستحواذات مقابل السيولة.

تم تبرير ذلك على أنه تمرين في التحكيم، اعتماداً على فيضان الائتمان الرخيص. غير أن التفاؤل مألوف بشكل كئيب. فبعد أن اشترت الأسهم – أسهمها وأسهم شركات أخرى – بأسعار عالية، تنازلت الشركات وباعتها بأسعار بخسة.

يمكن أن يبرهن هذا الجزء الأخير على أنه صعب للغاية. وكما تلاحظ سيتي جروب، فإن طائفة الأسهم يمكن أن تكون وصلت إلى نهاية فترتها التي دامت 50 عاماً، في الوقت الحاضر على الأقل، بعد أن تلقى المستثمرون ضربة من قبل انهيارين عالميين، وانخفضت أسعار الأسهم بنسبة 50 في المائة في غضون خمس سنوات. وربما يمكن مسامحتهم إذا نالوا كفايتهم.

إذا كان الأمر كذلك، فإن غياب المشترين يعني تكلفة أعلى على الأسهم، بحيث تتحول الشركات بشكل متزايد إلى سندات الشركات، أو تمويل ذاتها داخلياً. وربما تلجأ على نحو أقل إلى البنوك، كما جادلت بالقول سابقاً على نحو منفصل.

بحسب تلك الخلفية، فإن للأسهم مزايا إيجابية من منظور المستثمر. وهي توفر حسبما تقول سيتي جروب، لعبة موجهة نحو التعافي الاقتصادي. وهي أيضاً تشكل تحوطاً من أنواع عدة ضد التضخم. لكن ليس للوعد الأول، ولا للتهديد الثاني، أي وزن لدى المستثمرين في اللحظة الراهنة.

الأمر المسلم به هو أن إصدارات كبيرة للأسهم يتم إطلاقها على الرغم من ذلك. لكن كما هي الحال في سوق سندات الشركات، فإن السيولة متوافرة فقط لأولئك الذين ليسوا بحاجة ماسة إليها. وبناءً عليه، فإن أسهم شركة متعثرة، متوقع منها طلب السيولة، تتضرر مسبقاً.

إذ تم الإعلان عن إصدار للأسهم، فإن سعر السهم المعني سيسجل بطبيعة الحال صعودا قويا. وتلك ليست الأحجية كما يبدو، إذ إن جزءا كبيرا من المخاطر تحول إلى ضامني الاكتتاب، ويبدو من المنطقي لمستثمرين آخرين أن يحتشدوا حتى لو لم يعتزموا أخذ الإصدار.

في غضون ذلك، يجادل المستشار أندرو سميثرز بالحديث عن احتمال أن يكون أداء الأسهم سيئاً هذا العام تحديداً، لأن الشركات تحولت إلى بائع وليس إلى مشترٍ لأسهمها الخاصة. وفي الولايات المتحدة يظهر ارتباط مذهل خلال العقد الماضي بين ارتفاع وسقوط السوق العريضة، ومشتريات الشركات.

إن اتجاه العلاقة السببية هنا مثار جدل على الأرجح. ولا يسري الارتباط ذاته، مثلا، في المملكة المتحدة. لكن بالنظر إلى هيمنة وول ستريت على مشاعر المستثمرين عالمياً، تبدو النقطة منطقية.

ثمة حجة أوسع نطاقاً تقول بعد أن هبطت إلى هذا الحد، فإن الأسواق ينبغي أن تتعافى على أية حال. وأحد المتمسكين بوجهة النظر العامة تلك هو سميثرز.

وكلما طال أمد احتفاظك بالأسهم، حسبما يقول، تتراجع تقلبات العوائد أكثر. ويمكن أن ينتج عن ذلك ما يدعوه ارتباط سلبي متسلسل. وفي الأجل الطويل، فإن ما يصعد لا بد أن يهبط، والعكس بالعكس، والأمران متناقضان.

بمقارنة العوائد في السنوات الأخيرة مع المتوسط طويل الأجل للغاية، فإن سميثرز يقدر أن عالم الأسهم متدني القيمة حالياً بنحو 38 في المائة. وضمن ذلك، فإن قيمة الأسهم في الولايات المتحدة، رغم كل شيء، ما زالت عالية، وفي اليابان رخيصة.

لكن الفكرة التي تقف وراء ذلك التقدير يرفضها صراحة ثلاثة أكاديميين في مدرسة لندن لإدارة الأعمال؛ إيلروي ديمسون، وبول مارش، ومايك ستاونتون، في أحدث دراسة سنوية لهم حول عوائد الاستثمار (يرعاها الآن كريدي سويس).

إن المراجعة الجادة حسبما يقولون، بالكاد أن تكون موجودة في أسواق العالم. وبالمعنى الملموس، حسبما يقول البروفيسور ديمسون: "حقيقة أن عام 2008 كان عاماً سيئاً تخبرنا بالقليل عن العوائد حتى عام 2020، أو حتى عام 2040".

كيف يمكن التوفيق بين وجهتي النظر هاتين؟ الفرق هو أن سميثرز يستخدم صراحة الإدراك المتأخر لتحديد قاع الأسواق. أما ملاحظة نقاط التحول في الوقت الفعلي، كما يشير البروفيسور مارش، فإنها مسألة أخرى.

لنفرض أنك اشتريت اليوم، ثم انخفضت قيمة السوق إلى النصف قبل أن تصل القاع. وبغض النظر عن حدة التعافي اللاحق، فإن عوائدك يمكن أن تبدو رغم ذلك تافهة بعد عقد أو عقدين من الزمن.

في غضون ذلك، تجازف سيتي جروب بالاعتقاد أن أسهما جديدة ستتوافر خلال العام، أو العامين المقبلين في أوروبا، يمكن أن تصل قيمتها إلى قرابة 300 مليار يورو (387 مليار دولار). ربما كذلك – لكن ذلك ليس كافياً لحل المشكلة.

الأمر الذي يدعو إلى المفارقة هو أنه لدى ملاحقة طائفة الأسهم، فإن الشركات تنسى الغرض الحقيقي للأسهم من وجهة نظر الشركات – توفير الحماية في الأوقات الصعبة. وربما عليها الآن أن تعيد بناء تلك الحماية بالطريقة الصعبة، وليس بالاعتماد على المستثمرين كي ينفذوا المهمة بدلاً عنها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية