الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

على الصفحة الأولى من صحيفة جوانجزو Guangzhou اليومية (التي تصدر في الإقليم الجنوبي)، لا وجود للأزمة المالية. هناك مقال (من أخبار الإشاعات) يدور حول بطل الملاكمة ليو هايلونج، وإلى جانبه صورة ضخمة له في وضع القتال، اتخذت لجلب انتباه القراء مع إعلان عن شركة الاتصالات الصينية.

حيث إن العالم متجه نحو طور من الركود الاقتصادي، يعتقد خبراء الدعاية والإعلان أن الصحف يمكن أن تكون من القطاعات التي ستصاب بأكبر الأضرار. ولكن لا يبدو أن هذا ينطبق على أكبر صحيفة صينية من صحف المدن.

قال ليانج كوينجيان Qinjian، رئيس لجنة الصحف في رابطة الإعلان الصينية: في الأزمة يصبح القوي أقوى من ذي قبل. صحف المدن التي تحولت بصورة ناجحة إلى شركات ذات توجه تجاري ولا يزال قراؤها في ازدياد، هذه الصحف ستكون هي الفائزة. وينطبق هذا بصورة خاصة على صحيفة جوانجزو اليومية.

هناك عدد من العوامل وراء هذا التقييم المتفائل. أولاً، على الرغم من التباطؤ الحاد تماماً في معدلات النمو الاقتصادي في الصين، ليس هناك من يتوقع أن يصاب الاقتصاد الصيني بالجمود أو حتى يتوجه نحو التراجع. نتيجة لذلك صمدت معدلات الإنفاق الإجمالية على الدعاية والإعلان حتى الآن، ومن المتوقع أن تستمر في الزيادة في السنة المقبلة.

وفقاً لشركة زينيث أوبتيميديا Zenith Optimedia، وهي القسم المتخصص في شراء الإعلان في شركة بوبليسيس Publicis، فإن الإنفاق العالمي على الدعاية والإعلان يتوقع له أن يهبط بنسبة 0.2 في المائة في السنة المقبلة، حيث ستتقلص السوق في أمريكا الشمالية بنسبة 5.7 في المائة. ولكن الإنفاق في الصين لا يزال يتوقع له أن ينمو بنسبة 13 في المائة.

وهذا ينسجم مع معدلات هذا العام، بل وربما يسير على نحو أسرع منها. في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، ارتفعت الإيرادات من الدعاية والإعلان في الصين بنسبة 14.7 في المائة زيادة على الفترة نفسها من العام السابق، ومن المتوقع أن تصل النسبة الإجمالية للنمو خلال السنة بكاملها إلى 12 في المائة، وفقاً لبيانات سي تي آر ميديا إنتلجنس CTR MediaIntelligence، وهي شركة للأبحاث والدراسات حول سوق الدعاية والإعلان مرتبطة بتلفزيون الصين المركزي، وهي المحطة الرئيسية الرسمية، وأكبر بائع للإعلانات في الصين من حيث الإيرادات.

تمتعت الصحف بسنة طيبة فوق المعتاد، بعد أن تمتعت بنسبة نمو تزيد على 20 في المائة في الأشهر العشرة الأولى من عام 2008.

وفي حين أن هذه النسب القوية لا يرجح لها الاستدامة في عام 2009، إلا أن التنفيذيين في الصناعة يتوقعون أن الإيرادات الجديدة، المتحققة من إعلانات الشركات التي تبيع بضائع استهلاكية رخيصة الثمن، ستحل محل الإيرادات من القطاعات المتضررة، مثل قطاع العقارات أو السيارات.

قال ليانج: مداخل الإيرادات الجديدة من مواد التجميل والمواد الصيدلانية والتأمين والبضائع الكهربائية ستعوضنا عن الإيرادات المتراجعة من القطاعات الأخرى.

في تقرير صدر في الفترة الأخيرة، يجادل جيسون برويشكه Brueschke، وهو محلل لدى بنك سيتي جروب، بأن كثيراً من الشركات الدولية تنظر إلى الصين، على أنها واحدة من أكثر الأسواق جاذبية في عام 2009 على أساس نسبي، وأن كثيراً من الشركات الصينية المحلية تهتم بحصتها من السوق قدر اهتمامها بالربحية، أو أكثر من ذلك. كذلك أشار إلى الطبقة الصينية الحضرية الوسطى، التي تشهد نمواً سريعاً، على أنها مصدر آخر للتفاؤل.

جهود الكثير من الشركات الصينية لإنشاء علامات تجارية خاصة بها تعمل كذلك على تحريك الإنفاق على الدعاية والإعلان.

العلامات الدالة على هذا الزخم كانت مشهودة من ذي قبل في الشهر الماضي، حين تمكن التلفزيون المركزي الصيني من تأمين أسعار قياسية، في مزاده على الفترات الإعلانية خلال فترة بث الذروة في السنة المقبلة.

في حين أن التلفزيون الصيني المركزي يهيمن على سوق الإعلانات التلفزيونية، يجادل المحللون بأن التلفزيون يمكن أن يستفيد من الأزمة، على اعتبار أن المعلنين، الذين اضطروا لتقليص الإنفاق، يركزون الآن على وسائل الإعلام التي تضمن أكبر قدر من المشاهدة والاطلاع.

ينطبق الشيء نفسه على سوق الصحف، فالصحف الوطنية، مثل صحيفة الشعب اليومية، أو صحيفة جوانجمينج Guangming اليومية، لا تجتذب المعلنين كثيراًـ لأن توزيعها مدعوم بالطلب من الشركات المملوكة للدولة، والأجهزة الحكومية والحزبية المشتركة فيها.

ولكن صحف المدن، خصوصاً في جنوب الصين، تعرضت لتحولات جذرية خلال العقد الماضي، حيث أصبح المحررون، في اختياراتهم يعطون اعتبارات الأولوية للسوق، ويفضلونها على التعميمات الرسمية من المسؤولين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية