السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

بالرغم من جولة الطمأنينة الثانية من جانب رؤساء أكبر البنوك الاستثمارية في أوروبا هذا الشهر، ما زالت هناك شكوك حول أنموذج عمل يعتمد حتى الآن على الدين الرخيص وعلى الميزانيات العمومية الضخمة.

لقد طوت بنوك UBS، ودويتشه بانك، وكريدي سويس, أسوأ الأعوام التي مرت بها بالإعلان عن تكبدها خسائر جسيمة في الربع الرابع جراء عمليات خفض قيمة الموجودات، والخسائر الناجمة عن عمليات التداول، والديون المعدمة. وكان أكبر الخاسرين وحدات الاستثمار البنكي التي شكلت مصدراً لما يزيد على ثلث الربح قبل الضريبة في UBS وكريدي سويس في منتصف عام 2006 وثلثي الربح في دويتشه بانك.

وتعقد هذه الصناعة آمالها الآن على قلة عدد المنافسين، وعلى هوامش الربح العالية وزيادة طلب العملاء على التداول بالعملات الصعبة، وعلى أسعار الفائدة والسلع. وتمكنت البنوك الاستثمارية من خفض التكاليف التي تتحملها بصورة أسرع من البنوك التجارية المنافسة وذلك عبر تخفيض المكافآت وفصل الموظفين.

إلا أن الضغوط التنظيمية وتراجع الرغبة في المخاطرة قضت على مجموعة من الأنشطة المربحة التي تراوح من التوريق إلى التداول لحسابها الخاص.

ويقول برادي دوغان، الرئيس التنفيذي لبنك كريدي سويس: "من المحتمل أن تتطلب السوق مزيداً من البساطة. العملاء لا يبحثون حالياً عن المنتجات بالغة التعقيد. وربما لا تضع السوق النوع نفسه من المضاعف الذي كانت تضعه على مجالات التداول في الماضي".

ويمر دويتشه بانك بأصعب الأوقات على صعيد الظفر بالمستثمرين لعدة أسباب منها افتقاره إلى الدخل الثابت الذي يتوافر للبنوك المنافسة له من أذرعة المصرفية الخاصة. فقد انخفضت قيمة سهمه بنسبة 18 في المائة هذا العام، في حين انخفضت قيمة سهم بنك UBS بنسبة 11 في المائة، وارتفعت قيمة سهم كريدي سويس 15 في المائة. و40 في المائة من المحللين الذين يهتمون بشأن دويتشه بانك يوصون ببيع أسهمه و20 في المائة منهم يشيرون بشرائها، مقارنة بعكس النسبتين بخصوص كريدي سويس و UBS.

وبدأت البنوك تصرف النظر عن نشاط التداول الذي كان يدر أرباحاً عالية في وقت من الأوقات وذلك بالنسبة لسجلاتها الخاصة لصالح القيام بعمليات تداول مختارة ذات هوامش ربح أقل لحساب عملائها. وربما تنخفض الإيرادات المتأتية من عمليات التداول ذات الدخل الثابت، وهي جزء أساسي من عمل دويتشه بانك، بنحو الربع هذا العام عن الطفرة التي حققتها في الأشهر الأخيرة، وفقاً لبنك جيه بي مورجان. ومن المرجح أن تتراجع عمليات التداول بالأسهم التي يهيمن عليها بنك UBS بالقدر نفسه.

ويقول كيان أبو حسين، المحلل في بنك جيه بي مورجان: "لقد انهار أنموذج ركوب المخاطر، كما انهار النشاط المثقل بالديون، على الأقل في شكله الحالي".

ومن غير المرجح أن تزداد عمليات ضمان شراء الإصدارات والاستشارات الخاصة بعمليات الاندماج والاستحواذ التي تشكل جزءا بسيطاً من الأرباح، وذلك حتى عام 2010، رغم الزيادة التي تشهدها هذا العام مبيعات سندات الشركات وإصدارات أسهم الأحقية المعلقة.

وأقدمت جميع هذه البنوك الثلاثة على خفض مديونيتها وبيع ما لديها من موجودات سامة وعززت المستوى الأول من رأس المال الاحتياطي الإلزامي، الذي يقيس كفاية رأسمال البنك، ليفوق المتطلبات التنظيمية. وبفضل الدعم الذي حصل عليه بنك كريدي سويس من المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط أصبح لديه الآن أعلى حاجز وقاية رأسمالي. أما بنك UBS الذي عانى أكثر من أي بنك أوروبي من عمليات خفض قيمة الموجودات، فقد أنقذته الحكومة في تشرين الأول (أكتوبر). وبالنسبة لدويتشه بانك الذي لديه أدنى مستوى أول من رأس المال الاحتياطي النظامي، فلم يحاول الحصول على تمويل إضافي وقال إنه بذلك ستكون لديه حرية أكبر في التصرف في دورة صعود.

ويرى المحللون أن خطة دويتشه بانك لخفض عدد الموظفين بأقل مما فعل بنك UBS وبنك كريدي سويس, تدعو للتساؤل عما إذا كان يتكيف مع الأجواء التي تغيرت. لكن رئيسه التنفيذي، جوزيف أكرمان، يرفض ذلك قائلاً إن البنك يريد أن يتجنب الإفراط في التقليص والتوسع وأن عمليات التداول التي اقتربت من معدلات قياسية في كانون الثاني (يناير) في جميع البنوك تدل على إمكانية تحقيق أرباح.

وقال: "إن تراجع الأرباح في المجالات عالية الخطورة وغير السائلة تم تعويضه وأكثر في مجالات أخرى".

وبالنسبة إلى بنك UBS، فربما يواجه تحدياً معيناً يتمثل في الاحتفاظ بموظفيه بعد التخفيضات الكبيرة التي جرت على مرتباتهم وزادت الظنون الخاصة بشأن مستقبل قسم السندات. وحتى مع ذلك ربما يكون في منأى عن آثار جفاف الأدمغة لأنه يولد إيرادات كبيرة من حركات التداول التي يعالجها الكمبيوتر.

وينفي جيركر يوهانسون، رئيس بنك UBS الاستثماري، أن يتم تفكيك البنك، قائلاً إن البنك يهدف إلى أن يمول نفسه بنفسه تحت مظلة بنك UBS القوي في نهاية هذا العام.

وبحسب بيتر هان، الزميل في مدرسة كاس للأعمال "تعكف البنوك على مراجعة شاملة لأنموذج عملها. وهذا يعني مزيداً من الجيشان، مع تقلصها والتخلص من الأنشطة الهامشية، ومحاولة توقع التغيرات التنظيمية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية