انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي دون 35 دولارا للبرميل أمس بعد هبوطها نحو 7 في المائة أمس الأول بفعل تجدد المخاوف من الركود الاقتصادي وتراجع الطلب على النفط ما أدى لارتفاع مخزونات النفط.
واهتزت الأسواق العالمية بفعل مخاوف من تداعيات الركود في شرق أوروبا على البنوك الغربية في الوقت الذي يترقب فيه المتعاملون بيانات مخزون النفط الخام الأسبوعية الأمريكية التي يتوقع أن تسجل ارتفاعا للأسبوع الثامن على التوالي.
وسجل سعر عقود النفط الخام الأمريكي الخفيف لتسليم آذار (مارس) التي يحل أجل استحقاقها يوم الجمعة 34.86 دولار للبرميل منخفضا تسعة سنتات بعد هبوطه 2.58 دولار عند التسوية أمس الأول.
وانخفض فارق السعر لعقود نيسان (أبريل) أمس إلى 3.60 دولار من نحو ثمانية دولارات الأسبوع الماضي فيما يشير إلى أن المتعاملين يعتقدون باستمرار المستوى العالي للمخزونات في مركز كاشينج في ولاية أوكلاهوما.
وانخفض سعر مزيج برنت لشهر نيسان (أبريل) سنتا واحدا إلى 41.02 دولار للبرميل.
وتدفع أزمة الائتمان جانبا كبيرا من العالم في هوة الركود ما ينال من الطلب على الوقود ويعرض أسعار النفط الخام لتراجع حاد عن المستويات القياسية فوق 147 دولارا للبرميل التي سجلتها في تموز (يوليو).
وقالت "أوبك" أمس إن متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية انخفض أمس الأول إلى 39.89 دولار للبرميل من 41.39 دولار يوم الإثنين الماضي.
وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام.
وفي فيينا، يرى ارستي غروب شتيفرلي الخبير النمساوي في مجال النفط أن عهد النفط الرخيص يوشك على نهايته , وأن سعر النفط يمكن أن يصل إلى 200 دولار للبرميل الواحد خلال السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة. وقال الخبير النمساوي في مؤتمر صحافي ان استثمار الحقول الجديدة يغدو أمرا غير مربح في ظل المستوى الراهن لأسعار النفط التي تراوح في حدود 40 دولارا للبرميل الواحد.
وأوضح أنه كلما استمر السعر الحالي لفترة أطول كلما استنفدت بصورة أسرع الإمكانات اللازمة لتلبية الطلب وبصورة وافية نظرا لأن برامج الاستثمارات الطويلة الأمد الخاصة باستثمار النفط ستعلق في ظل الظروف الناشبة أو ستلغى كليا.
وكشف أن حجم الاستثمارات الخاصة بتنمية صناعة النفط لا يبلغ في الوقت الراهن حتى 20 في المائة من الحجم اللازم توافره لاستهلاك العالم البالغ نحو 86 مليون برميل يوميا حاليا والمتوقع أن يرتفع إلى 125 مليون برميل يوميا في الفترة ما بين عامي 2020 و2030، مشيرا إلى أن ذلك هو حجم الطلب العالمي اليومي ليلبي حجم متطلبات الاقتصاد العالمي حسب التنبؤات الحالية. وقال الخبير النمساوي إن ما يزيد من تفاقم المشكلة المقبلة هو أن شركات النفط قامت في السنوات الأخيرة بتقليص حجوم الاستثمارات بصورة ملحوظة في مجال استكشاف واستثمار الحقول الجديدة، موضحا أنه بدلا من زيادة حجوم استثمارات في الإنتاج النفطي وجهت بقدر كبير أرباحها إلى إعادة شراء الأسهم ودفع الأرباح.

