يجب عدم تحويل أنظار الاتحاد الأوروبي عن يوغسلافيا السابقة.
تحتفل كوسوفو اليوم (أمس) بالذكرى السنوية الأولى لاستقلالها، مطمئنة إلى أن أسوأ مخاوفها لم تتحقق.
ورغم التوترات التي تقسِّم المليوني ألباني والـ 120 ألف صربي في هذه الأرض، لم تشهد السنة الماضية أي عنف خطير أو أي نزوح للاجئين. وبينما لم يتم إعطاء صربيا أي شيء فيما يتعلق بمطالبتها بالسيادة على كوسوفو، فإن حكومة بلغراد الليبرالية التي تولت مقاليد السلطة في السنة الماضية، تجنبت إثارة النزاع خوفاً من الإضرار بآمالها في دخول الاتحاد الأوروبي.
لكن لا يزال أمام كوسوفو طريق طويل لتأمين مستقبلها. فمع أن الاتحاد الأوروبي نشر الآن فريقاً للقانون والعدالة للعمل إلى جانب حكومة كوسوفو ومكتب الأمم المتحدة الموجود حالياً، فإن 22 عضواً فقط من أعضاء الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 27 عضواً، اعترفوا بكوسوفو.
وفي بقية أرجاء العالم، اعترف بها 54 بلداً فقط، وهو عدد أقل بكثير من العدد المطلوب لخطوة واقعية نحو اعتراف الأمم المتحدة بها. فمجلس الأمن يظل منقسماً على نفسه، مع تأييد الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين للاستقلال، بينما تدعم روسيا صربيا.
وكل هذا يجعل سلطات كوسوفو تكافح للتصدي لتحدياتها الاقتصادية الملحة، بما فيها بطالة عالية وبنية تحتية سيئة وفساد واسع الانتشار.
ونظرياً، يجب أن تعمل جهود الإدارة الأمريكية الجديدة الرامية إلى إصلاح العلاقات مع موسكو، على تحسين المناخ حول كوسوفو. لكن في ضوء خضوع الأجندة العالمية لسيطرة الأزمة الاقتصادية والشرق الأوسط الكبير، من الطيش أن نأمل في تحقيق اختراق مبكر.
ويجب على الاتحاد الأوروبي أن يركز على تحقيق تقدم تدريجي. فعلى الصعيد الدبلوماسي، يجب أن يشمل هذا تأمين دخول كوسوفو ـ الذي كثيرا ما تتم مناقشته ـ في صندوق النقد الدولي. وعلى الأرض في كوسوفو يجب أن تكون الأولوية الأولى ترسيخ سلطة بعثة الاتحاد الأوروبي. ويجب أن تكون الأولوية الثانية المضي قدماً بخطط الطاقة والماء والطرق التي ستؤدي إلى تحسين مستويات المعيشة.
والخطوات الاقتصادية وحدها لن تؤدي إلى تحقيق الاستقرار السياسي في كوسوفو، لكن يمكن لها أن تهيئ ليوم يمكن فيه تأمين هذا الاستقرار – ربما في صفقة مستقبلية تنضم بموجبها كوسوفو وصربيا إلى الاتحاد الأوروبي.
ويظل على بروكسل أن تفعل الكثير لإدخال يوغسلافيا السابقة في الاتحاد الأوروبي. فكما هو الحال مع كوسوفو، تتطلب البوسنة الانتباه إلى توتراتها العرقية الداخلية، وكرواتيا لها نزاع حدودي مع سلوفينيا، ومقدونيا تثير ضجة حول اسمها مع اليونان، ويقال إن صربيا تتباطأ في تقديم مجرمي الحرب للعدالة.
وبوجود أشياء أخرى كثيرة جداً على الأجندة العالمية، فقد يكون مغرياً أن نتناسى البلقان الغربية، لكن على الاتحاد الأوروبي ألا يتناسى ذلك. فدون وجود استقرار في المنطقة، لا يمكن أن يكون هناك استقرار كامل في أوروبا.