الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

العمل على نحو أفضل من ثلاثينيات القرن الماضي لا يكفي.

لم تعد الاجتماعات التي يعقدها وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة البلدان السبع ذات الدخل العالي مناسبة في عالمنا الذي تحكمه قوى جديدة. لكن ذلك لم يعد صحيحاً. ذلك أن الفوضى الشديدة بدأت في الأنظمة المالية المتطورة للاقتصادات المتقدمة. إذن، ما مدى جودة ما تقوم به مجموعة السبع؟ الجواب أن كلامها أفضل من فعلها.

البيان حافل بالتهاني الذاتية، خاصة على صعيد الإجراءات التي تم اتخاذها من أجل "تحقيق الاستقرار في الأسواق المالية التي تعاني من شدة التذبذب" بشأن تخفيض أسعار الفائدة وبشأن رزم التحفيز المالي. ويعاود البيان التأكيد على معارضة "الإجراءات غير المنسقة فيما يتعلق بأسعار الفائدة والتدابير الحمائية". ويطالب البيان مرة أخرى بالتوصل إلى "نهاية سريعة وطموحة" لجولة محادثات الدوحة الخاصة بمفاوضات التجارة ويؤكد على "الحاجة إلى دعم وصول البلدان الناشئة والنامية لتمويل الأنشطة التجارية وتمويل الائتمان".

هناك إنجازات تسجل لصالح الدول الأعضاء في مجموعة السبع: حالت دون انهيار أنظمتها المالية في خريف العام الماضي ولم تلجأ إلى الحمائية، رغم أن الدعوات الخاصة باستكمال جولة الدوحة تبدو سخيفة في الوقت الراهن. واتخذت تلك البلدان أيضاً تدابير لدعم الطلب ولو أنها ضئيلة جداً وجاءت متأخرة جداً.

إلا أن هذا لا يكفي. إذ لا يوجد من بين هذه البلدان بلد واحد أنقذ نظامه المالي بشكل تام، ولم تحظ الإعلانات التي صدرت عن إدارة أوباما في الأسبوع الماضي إلا بنصف دعم. وتنطوي هذه التدخلات أيضاً على مسحة حمائية، خاصة في المملكة المتحدة حيث تتناقض الدعوات الصادرة عن جوردون براون لزيادة التركيز على الإقراض الداخلي مع خطاباته ذات الصبغة العالمية.

تطالب البلدان التي لديها فوائض، خاصة ألمانيا، بمقاومة الحمائية في حين أنها لا تفعل شيئاً لدعم الطلب الذي يعتمد على استمرار حرية التجارة. أما اليابان فلا حول لها ولا قوة، بخلاف الصين التي تستحق الثناء على ما تبذله من جهود لتعزيز الطلب.

تتبنى الدول الأعضاء برامج تتعلق بقطاعات معينة، خاصة قطاع إنتاج السيارات، وتتسم هذه البرامج بمسحة حمائية. حتى السوق الأوروبية الواحدة تتعرض للضغط. والمساعدة التي تم تقديمها للبلدان الناشئة كانت ضئيلة. وفي حين أن اليابان تستحق الثناء لأنها أقرضت صندوق النقد الدولي 100 مليون دولار، لم تقدم بقية الدول الأعضاء في مجموعة السبع أية مساعدة له.

لقد كان أداء مجموعة السبع في ظل التدافع على الأزمة، في بدايتها وحتى في الوقت الحالي، كئيباً. صحيح أنه أفضل بكثير من أدائها في ثلاثينيات القرن الماضي وهذا ما ينبغي أن يكون.

هذه أزمة طالت الاقتصاد العالمي. ويمكن حلها فقط عبر العمل الجماعي المنسق فيما يتعلق بدعم الطلب وإعادة التوازن له، وعبر مساعدة الاقتصادات الناشئة على الانتعاش وتقديم الدعم المالي لها. ما زال لمجموعة الدول السبع دور حاسم. ولذلك يجب على أعضائها أن يكونوا أكثر شجاعة وأبعد نظراً لأن الانفتاح العالمي معرض للخطر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية