الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

العلاقة وطيدة بين النقل والاقتصاد حيث أن التنمية الاقتصادية لدولة ما تعتمد اعتمادا كلياً على ما تملك الدولة من بنيه تحتية في مجال قطاع النقل والهياكل التنظيمية في الدولة بهذا المجال. وفي السنوات الماضية تبنت حكومتنا الرشيدة سياسة الانفتاح الاقتصادي بكافة أشكاله الصناعي، التجاري، السياحي والزراعي ودعت العديد من المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب بإنشاء عدد من المدن الاقتصادية، الصناعية والزراعية بعدد من مناطق المملكة كل ذلك يسهم بزيادة الحركة والتنقل بين هذه المدن وكافة مدن المملكة و المراكز الحضارية والريفية والنائية أو حتى داخل المدن.

ومع كل هذه الدعوات للاستثمار الداخلي نجد أنه يوجد لدينا قصور في مجال قطاع النقل العام بكافة أشكاله البري، البحري والجوي ومشاكل النقل لدينا ليست محصورة في عدم توفرها بل حتى في كافة التقنيات المستخدمة الحديثة والقديمة منها على حداً سواء ومسئوليه النقل لا تنحصر في جهة معينه بعينها بل هي مشتركه بين العديد من القطاعات والهيئات لإيجاد الحلول والبدائل المناسبة والتي تتناسب مع طبيعة البلد وثقافة المجتمع السعودي.

معظم هذه المشاريع الاستثمارية الحالية والمستقبلية بحاجه للتنقل والسفر سواء داخل المدن، أو بينهما أو بين المناطق الريفية أو النائية سواء للعمل، للتسوق، للسياحة أو لأداء أي غرضاً ما في أي مدينه وخاصة في دوله مترامية الأطراف مثل المملكة العربية السعودية والتي تتمتع بمساحه شاسعة حيث أن المسافة من أقصى الحدود الشمالية إلى أقصى الحدود الجنوبية تزيد على ألفان كيلو متر وعلى مستوى المدن نجد مدينه مثل الرياض تتمتع بمساحه شاسعة والتي تنافس معظم مدن دول العالم المتقدمة من حيث انتشارها الأفقي كل هذه دلالات واضحة والتي تزيد من الحاجة لتوفير وسائل نقل عام ومتعددة بين كافة مدننا وداخلها مما يحد من استخدام السيارة الخاصة ويقلل الازدحام، التلوث البيئي والحوادث المرورية والتي راح ضحيتها الآلاف من شبابنا.

وانعدام النقل العام بكافة أشكاله زاد من نسبة استخدام الأفراد للمركبة الخاصة وبالتالي أصبحت من الوسائل الضرورية والأساسية في التنقل وأصبحت السعودية من أعلى دول العالم من حيث نسبة أعداد المركبات الخاصة المستخدمة في التنقل مقارنه بإعداد السكان.

وأعتقد أن إخفاقنا في توفير ذلك سيكون ذو تأثير سلبي على التنمية الاقتصادية بكافة أشكالها ومن هذه الآثار المترتبة على ذلك والتي نراها مثل الفيلم السينمائي والذي يتكرر يومياً في كل مدينه من مدننا والتي أصبحت مكتظة بالآلاف من المركبات فعند انتقال أحدنا من منزله إلى عمله أو العكس نجد أن ذلك يستغرق وقت زمني طويل وذلك لعدم وجود بدائل نقل عام للمركبة الخاصة مما يطّر كل فرد من أفراد العائلة الواحدة والقاطنين في منزل واحد لاستخدام أكثر من سيارة ومعظمهم من الشباب مما زاد نسبة الحوادث المرورية والوفيات وزاد الأعباء على المرور وبالتالي على الخدمات الصحية وكل ذلك أسهم بالتوسع أفقيا لمدننا وبكافة الاتجاهات مما زاد ميزانيات أمانات المناطق.

و أيضا داخل كل منطقه من مناطق المملكة هذا المشهد يتكرر حيث أن وسائل النقل العام شبه مفقودة أو محدودة جداً وإذا توفرت فهي سيئة مع العلم أن كثافة وأعداد المستخدمين لهذه الطرق كبيره وتعتبر المسافات بين هذه المدن حسب المقاييس العالمية قصيرة والتي يمكن توفير عدة أشكال من أنواع النقل العام سواء المتوسطة أو الكبيرة من قطارات أو حافلات ....إلخ، فنجد منطقه مثل مكة المكرمة يوجد بها ثلاث مدن رئيسيه (مكة المكرمة، جدة والطائف) والمسافات بينهما تتراوح من 80 إلى 100 كيلومتر وينطبق ذلك أيضاً على المنطقة الشرقية، منطقة عسير، القصيم، .......إلخ.

الاستثمار في قطاع النقل يعتبر رافد من روافد الدعم للاقتصاد الوطني في العديد من الدول النامية والمتقدمة وذلك من خلال قدرة العديد من القطاعات والهيئات الحكومية بفتح وتوطين استثمارات جديدة في كافة قطاعات النقل مما يكون لهُ الآثار الإيجابية لدعم وتحسين دخل المواطنين من خلال استقطاب العديد منهم خاصة المتخصصين في المجالات الإدارية، الفنية والمالية.

حسب تصوري أن النقلة النوعية في تنمية وتطوير مدننا بشكل حضاري ومتقدم لن يتم بدون تطوير الاستثمار في قطاع النقل العام سواء داخل المدن أو بينهما مما سيكون له مردود ضخم في حالة وجود اهتمام من كافة القطاعات المعنية من أمانات المناطق، وزارة النقل، هيئة الطيران المدني، المؤسسة العامة للسكك الحديدية ومؤسسة المواني، مؤسسة الخطوط السعودية، .....إلخ وسيكون ذو عوائد كبيره على المواطنين والدولة ويسمح بدخول العديد من المستثمرين الأجانب خاصة مما يتمتعون بخبره فنيه، أداريه وماليه بمجالات النقل المختلفة.

التنمية الحقيقة والمطلوبة لتقدم بلدنا ومدننا ورفاهية المواطنين هو توفير بنيه تحتية بمجال قطاع النقل العام بكافة أشكاله والتركيز على تطوير الأبحاث بمجال النقل العام وخاصة الاقتصادية منها أصبح مطلب ضرورياً ومنح وإنتاج عدد من الأبحاث يُسهم ويُبرز للحكومة المجالات التي يمكن الاستثمار فيها والطريقة المناسبة في مجال المواصلات بكافة أشكاله البرية من حافلات وسكك حديدية، البحرية والجوية.

لابد لهذه الأبحاث أن لا تُعد بمعزل عن الجهات الفاعلة في هذا المجال، بمن فيهم واضعو السياسات، والقطاعات التي تمثل مختلف وسائل النقل والتجارة والصناعة والهيئات المتعلقة بالقطاع ومتعهدي خدمات النقل. لابد من مراجعه شامله لقطاع النقل بكافة أشكاله وأعداد إستراتيجيه واضحة تسهم في زيادة جذب الاستثمار والتي تعود على الوطن بمنافع كبيره سواء من خلال توظيف وتحسين مستويات معيشة الآلاف من الشباب، فتح استثمارات وطنيه جديدة في مجال النقل يدعم الاقتصاد الفردي والوطني،.......إلخ.

الاستثمار في قطاع النقل يعتمد على جاهزية البنية التحتية للدولة ولله الحمد نجد العديد من مدننا وخاصة الكبرى تتمتع بطرق فسيحة قد لا تتوفر ببعض الدول المتطورة مما يجعلها جاهزة للاستثمار بدون عمل أي توسعه في الطرق وذلك يخفف الأعباء المالية على المستثمر والحكومة في نفس الوقت ولكن النقل بواسطة السكك الحديدية هو بحاجه لإيجاد مسارات سواء للقطارات خارج المدن أوtram داخل المدن وأما بالنسبة لمطاراتنا فهي بحاجه للتحديث والتطوير لتواكب التقدم الذي تشهده عدة مجالات.

ويجب النظر في إيجاد الشركات المحلية أو الأجنبية القادرة على تشغيل، تطوير وتمويل قطاع النقل بطرق حديثه ومتطورة بعيداً عن الطرق التقليدية المبسطة وذلك من خلال استخدام خبرة عدد من الدول المتقدمة في هذا المجال في كافة النواحي الفنية، الإدارية، المالية ومن الضروري أن يكون فتح الاستثمار غير مقصور على مجال واحد بل لابد أن يشمل البرية، البحرية والجوية كافه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية