يبدو أن إسرائيل والفلسطينيين عالقون في مأزق خطير مع تحول الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين. ولدى الرئيس باراك أوباما فرصة لإخراجهم منه.
للوهلة الأولى، تبدو فرص إقامة السلام بين العرب واليهود في الأراضي المقدسة ضئيلة أكثر من أي وقت مضى. وإذا أصبح بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء، يكون الناخبون الإسرائيليون انتخبوا رجلا غير مستعد، على الورق على الأقل، للسماح للفلسطينيين بالحصول على أي شيء لإقامة دولتهم أكثر من مجرد أقاليم متناثرة. فهو يقول إن الفلسطينيين المعتدلين أضعف من أن يتمكنوا من السيطرة على الضفة الغربية وأنه يجب تقويتهم، تحت إشراف إسرائيل، قبل أن يتم تسليم مزيد من الأراضي لهم.
علاوة على ذلك، حتى لو فازت تسيبي ليفني من الوسط، التي تؤيد محادثات إقامة دولتين تتعايشان بعضهما مع بعض بسلام، فإن الفلسطينيين الآن يشعرون بمرارة كبيرة ومنقسمون للغاية بحيث إنه ليس لديهم حكومة أو قائد قوي بما فيه الكفاية للتوصل إلى صفقة وإنجاحها. وعلى أي حال، فإنه بعد هجوم إسرائيل الوحشي على قطاع غزة في كانون الأول (ديسمبر) وكانون الثاني (يناير)، ليس من المؤكد أن يصمد وقف إطلاق النار الحالي مع الإسلاميين من حركة حماس، التي لا تزال تحكم تلك المنطقة على الرغم من الضرب القوي الذي تعرضت له.
ولكن لا يزال الأمل قائما، ويعود ذلك جزئيا إلى كون باراك أوباما يملك فرصة لجعل السياسة الأمريكية أكثر عدالة وفاعلية، بعد ثماني سنوات أضاعها جورج بوش، وثماني سنوات قبله حاول فيها بيل كلينتون التوفيق بين الطرفين ولكنه فشل. وجعل السياسة أكثر عدالة يعني جعلها أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين، ولكنه يعني أكثر أمنا على المدى الطويل بالنسبة إلى إسرائيل.
وصحيح أنه ليس من المرجح أن يحدث شيء مهم لعدة أشهر مقبلة. فأولا، قد يستغرق ظهور حكومة إسرائيلية عدة أسابيع أو أكثر، وقد يتبين حينها أن المسائل الدينية وغيرها عائق أمامها. وثانيا، فإن أوباما، الذي يعتبر الاقتصاد الأمريكي أولويته، لم يحصل بعد على فريق خاص بالشرق الأوسط، تحت الإشراف المزدوج لهيلاري كلينتون كوزيرة خارجيته وجورج ميتشيل بصفة مبعوثه الخاص. إضافة إلى ذلك، فإن الفلسطينيين والعرب والمنطقة الأوسع في حالة فوضى دبلوماسية عارمة.
ويعترف كثير من الأمريكيين الذين يحثون أوباما على تبني نهج جديد تجاه إيران مثلا أنه ليس من المحتمل أن يتغير كثير من المضمون إلا بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران (يونيو)، حين يتم- أو لا يتم- خلع الرئيس غير القابل للتنبؤ، محمود أحمدي نجّاد. وبالمناسبة، لا تزال إيران تحث حماس على جعل المفاوضات مع إسرائيل صعبة، إن لم يكن مستحيلة.
إلا أن الأمل أكبر في سورية. فمن المرجح أن يستجيب نتنياهو، إذا نجح في تشكيل حكومة، بصورة إيجابية للاقتراحات الأمريكية بأن يواصل جهود سلفه، إيهود أولمرت من حزب كاديما، الذي تقوده الآن ليفني، في التفاوص للتوصل إلى صفقة مع سورية، تتنازل بموجبها إسرائيل عن مرتفعات الجولان مقابل توقيع اتفاق سلام مماثل للاتفاقات التي تم توقيعها مع الأردن ومصر. وفتح "مسار سوري" يعد على نطاق واسع، من قبل صنّاع السياسة الجدد في واشنطن، فكرة جيدة. إلا أن الصفقة الإسرائيلية مع سورية وحدها ليست بديلا عن المفاوضات حول جوهر الموضوع، أي اتفاق مباشر بين إسرائيل والفلسطينيين.
وسيخضع أوباما لثلاثة اختبارات مبكرة. الأول، وربما الأسهل، هو توضيح رؤيته للدولة الفلسطينية. فخطوطها العريضة معروفة وقد تم تقريبا الاتفاق عليها من قبل الفلسطينيين والإسرائيليين العقلانيين، بما في ذلك أولئك في السلطة، خلال العقد الماضي. وبموجبها ستتراجع إسرائيل إلى خط الهدنة الذي كان قائما قبل حرب 1967، مع إدخال تعديلات طفيفة وتبادل أراض متساوية في الحجم والنوعية، وستبقى على الأرجح أكبر ثلاث كتل استيطانية يهودية التي ظهرت من خط عام 1967. وسيتم تقسيم القدس بصورة متعرجة وبشكل لن يرضي جميع الأطراف، حيث ستسمح لكل طرف بتأسيس عاصمة هناك، مع وجود إشراف دولي على الأماكن المقدسة. وسيتم منح الفلسطينيين حق رمزي بعودة اللاجئين على أساس التفاهم بألا يعود منهم فعليا سوى نسبة صغيرة ومحسوبة بدقة. وستكون فلسطين دولة ذات سيادة ولكن منزوعة السلاح، بوجود قوة دولية، ربما تكون بقيادة الناتو، لتأمين حدودها، سواء على طول وادي الأردن وربما بين غزة ومصر. وقد يتم إنشاء سكة حديد مراقبة دوليا لربط المسافة البالغة 50 كم (30 ميلا) أو نحو ذلك بين غزة والضفة الغربية.
وأخيرا، أعلن أولمرت شخصيا، بعد قراره بالتنحي عن منصبه بسبب اتهامات بالفساد، أنه يؤيد تماما الرزمة الشاملة المذكورة أعلاه. وذكر على وجه الخصوص ضرورة إعادة "كل أو تقريبا كل" الأراضي المحتلة والسماح للفلسطينيين بإنشاء عاصمة في القدس، على الجهة الشرقية منها. وسيدعم التأييد الواضح من قبل أوباما كثير من المعتدلين في المنطقة ويحرج الإسرائيليين والفلسطينيين المتمردين لاتخاذ قرار.
والاختبار المهم الثاني للرئيس، والمطروح للنقاش على نطاق واسع، هو تحذير الإسرائيليين أن أي توسيع آخر للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، سواء عن طريق توسيع الحدود أو "النمو الطبيعي"، غير مقبول أبدا- وسيكون له تداعيات مؤلمة إذا استمر. وليس من المرجح على المدى القصير أن يتجرأ أي رئيس أمريكا، حتى أوباما، على تخفيض المساعدات العسكرية أو مساعدات أخرى يتم تقديمها لإسرائيل بصورة مفاجئة. وكان الرئيس الوحيد الذي هدد بفعل ذلك هو جورج بوش الأب، عام 1991، حين قال إنه سيحجب الضمانات على القروض. ومنذ ذلك الحين، واصل كل زعيم إسرائيلي السماح بتوسع المستوطنات، في انتهاك للقانون الدولي، دون رد فعل أمريكي جدي.
وفي مقال حديث نشر في صحيفة Newsweek، قام أحد مستشاري بوش في الشؤون الإسرائيلية الفلسطينية، هو Aaron Miller، باعتراف مؤلم: خلال 25 عاما من العمل على هذه القضية جاء خلالها ستة وزراء خارجية، لا أذكر أنه حدث في أي اجتماع نقاش جدي مع رئيس وزراء إسرائيلي حول التأثير الضار للنشاط الاستيطاني- بما في ذلك مصادرة الأراضي والالتفاف على الطرق وهدم المنازل- على عملية صنع السلام. وهناك حاجة إلى فرض بعض المساءلة. ولا يمكن أن يتحقق هذا إلا من خلال الرئيس. إلا أن على أوباما أن يوضح أن أمريكا لن ترعى عملية صنع السلام التي يقوم فيها أي من الطرفين بصورة متعمدة بتقويض فرص التوصل إلى اتفاقية تحاول أمريكا التوسط فيها. فلن يضر بمصداقية أمريكا أكثر من عدم النزاهة في هذه العملية.
إن قطع المساعدات ليست الأداة الوحيدة التي يملكها أوباما لحث إسرائيل على قبول الشروط بشأن المستوطنات. فالتعبير اللفظي عن الاستياء بصورة أعلى وأوضح من أي من أسلافه هي أحد الطرق لفعل ذلك. والطريقة الأخرى هي إفهام إسرائيل أن الولايات المتحدة لن تكون متأكدة بعد الآن من التهديد باستخدام الفيتو في الأمم المتحدة.
اجتذاب حماس
إلا أن أصعب اختبار للدبلوماسية سيواجهه أوباما هو اجتذاب حماس، سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة، إلى المفاوضات. وحسب واقع الأمور، لا تزال حماس مستبعدة لأنها رفضت الوفاء بشروط محددة أساسية: نبذ الإرهاب وقبول حق إسرائيل في الوجود والالتزام بالاتفاقات السابقة التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية، الحركة الوطنية التي لا تنتمي إليها حماس، ما سيعني ضمنا قبول الحل القائم على الدولتين. وقد تم تأكيد هذه الشروط من قبل أوباما خلال حملته الانتخابية ومن قبل هيلاري كلينتون منذ تعيينها وزيرة للخارجية. إلا أن هناك مجموعة متزايدة من المصلحين الذين يحاولون حل المشكلة الإسرائيلية ـ الفلسطينية، بمن فيهم كثير من الأمريكيين في معسكر أوباما، يعتقدون الآن أنه يجب إشراك حماس، مع إدراكهم في الوقت نفسه أن حماس لن تلبي بالتأكيد هذه الشروط الثلاثة بصورة واضحة أو فورا.
وترفض حماس نظريا حق إسرائيل في الوجود صراحة. وينص ميثاقها، الذي يتضمن افتراءات وإساءات معادية للسامية، على تنفيذ قانون الشريعة في جميع أراضي فلسطين المنتدبة، بين نهر الأردن وحوض البحر المتوسط. وهو يمجد الشهادة. ومنذ عام 1993، وخاصة خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية من عام 2001 حتى عام 2004، نفذت أكثر من 100 هجوم انتحاري ضد مدنيين إسرائيليين، وتسببت في مقتل ما لا يقل عن 400 شخص. وسمحت بإطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية من قطاع غزة، مع أنها في معظمها محلية الصنع ونادرا ما تكون قاتلة. وهي تلعن منافستها العلمانية، فتح، بسبب خيانتها المفترضة لقبولها الدولة اليهودية ومبدأ تقسيم فلسطين.
ولكن من المرجح أنه لا غنى عن حماس إذا أريد تحقيق تقدم كبير نحو المفاوضات. فأولا، تعتبر حماس الجماعة الفلسطينية الأكثر شعبية. فقد فازت بالانتخابات العامة الأخيرة في الأراضي الفلسطينية بصورة عادلة ونزيهة، حيث حصلت على 44 في المائة تقريبا من الأصوات مقابل 41 صوتا لفتح، وبالتالي فازت بأغلبية كبيرة من المقاعد في البرلمان الفلسطيني. وهي لا تزال تسيطر على غزة على الرغم من هجوم إسرائيل الأخير والحصار والعقوبات الاقتصادية التي استمرت بصورة متقطعة لمدة تزيد على ثلاث سنوات. وتقول حماس إنها ستوقف إطلاق الصواريخ، لفترة معينة على الأقل، إذا تم رفع الحصار.
وعلى أية حال، فإن حماس عملية أكثر مما يوحي ميثاقها. فخلال المحادثات مع مختلف الشخصيات المهمة الغربية، بمن فيهم الرئيس السابق جيمي كارتر والرئيس السابق للكونجرس اليهودي الأمريكي، هنري سيغمان، وفي مقالات تم نشرها في الصحافة الغربية (في صحيفة Guardian وWashington Post وغيرها)، كان أبرز زعيمين لها، الأمين العام خالد مشعل، ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، يميلان لتلبية هذه الشروط الثلاثة.
وقد صرحا أن حماس قد تقبل بإسرائيل "كأمر واقع" إذا انسحبت من حدود عام 1967 وإذا وافق الشعب الفلسطيني على شروط الصفقة النهائية حين يتم طرحها للاستفتاء. وستوافق حماس أيضا على هدنة ووقف إطلاق النار, إضافة إلى مشاركة سياسية، التي قد تدوم- اعتمادا على الظروف وعلى الأشخاص في حماس الذين يتم التحدث معهم- لمدة 18 شهرا أو عشر سنوات أو حتى 50 سنة.
ومن الواضح أن هناك خلافات داخل حماس. فقيادتها مشتتة، فمشعل في دمشق، وهنية في غزة، فيما يوجد جميع الذين تم انتخابهم تقريبا للبرلمان من المقيمين في الضفة الغربية في السجون الإسرائيلية الآن. وربما لا يزال بعض المتدينين المتعصبين يؤمنون بالميثاق البغيض. ويحاول آخرون، بمن فيهم مشعل وهنية، التقليل من أهميته، ولكنهم يستخدمونه في حال الضغط عليهم كبند للمفاوضات، تماما كما استخدمت فتح إسقاط ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، الذي كان أيضا يرفض الوجود الإسرائيلي، كأداة للمساومة.
وبالحكم من مجموعة كبيرة من استطلاعات الرأي، يمكن القول إن معظم الفلسطينيين الذين صوّتوا لحماس أيضا يؤيدون فكرة إقامة دولتين. ولا تستند شعبية حماس إلى دعوتها لإبادة إسرائيل، بل إلى اشتهارها بالنزاهة مقارنة بفتح الفاسدة، وإلى تصميمها على قتال إسرائيل، وإلى فشل فتح، حتى الآن، في الفوز بدولة من خلال المفاوضات. ولا يزال معظم الفلسطينيين يريدون الوحدة بين فتح وحماس بحيث يتم تشكيل حكومة كبيرة قادرة على انتزاع دولة من يد إسرائيل، في الضفة الغربية وغزة.
وقبل عامين تقريبا، في مكة، وقعت الجماعتان اتفاق وحدة لم يدم طويلا. فقد وافقت حماس، من ضمن أمور أخرى، على "احترام" اتفاقيات منظمة التحرير الفلسطينية السابقة، التي تتضمن قبول إسرائيل من خلال حل الدولتين، مع أن صياغة الكلمات بصورة دقيقة تشابكت فيما بعد وتم الاختلاف على معناها: فهل تعني كلمة احترام الاتفاقيات قبولها، وما إلى ذلك؟ وعلى أية حال، حين كانت فتح بعد أشهر قليلة من ذلك مستعدة عسكريا للإطاحة بحماس وانتزاع السيطرة على غزة منها، شن الإسلاميون انقلابا استباقيا- كما فسروه- وأبعدوا فتح منذ ذلك الوقت، بصورة قاسية غالبا، عن السلطة في القطاع.
ولا شك أن ميتشيل سيسعى إلى اجتذاب حماس. فقد تعلم من خلال تجربته الناجحة في التوسط للسلام في أيرلندا الشمالية عام 1995-1998 أنه لا يمكن توقع من جماعات مثل الجيش الجمهوري الإيرلندي تلبية الشروط المسبقة، مثل نبذ العنف بصورة محددة، إذا أريد تحقيق سلام دائم. وسيكون من المدهش ألا يطبق هذا المنطق نفسه- مع أنه من الضروري أن يكون سرا في هذه المرحلة- في تعامله مع حماس. وقد يصبح توني بلير، الذي عمل حين كان رئيس وزراء بريطانيا بصورة وثيقة مع ميتشيل لإقامة السلام في أيرلندا الشمالية، أكثر فاعلية بوصفه مبعوثا دوليا للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين. ومن الواضح بشكل متزايد أنه لا يمكن أن يصمد أي اتفاق في هذه الحالة إذا تم إشراك نصف واحد فقط من الحركة الفلسطينية.
من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية إلى جماعة J Street
وفي السياسة الأمريكية التقليدية، خاصة الدوائر اليهودية الأمريكية، تعتبر فكرة التحدث إلى حماس من المحرمات. إلا أن الوضع لم يعد كذلك. فبعد انتخاب أوباما، سلمت مجموعة من كبار المخضرمين في السياسة الخارجية من الحزبين رسالة مقنعة، لم يتم نشرها بعد، إلى الرئيس المقبل. ومن ضمن الموقعين عليها، هناك Zbigniew Brzezinski وBrent Scowcroft، اللذان ترأسا مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض في عهد كارتر وجورج بوش الأب؛ وأيضا Lee Hamilton، الديمقراطي الذي ترأس قبل سنوات عديدة لجان مجلس النواب حول الشؤون الخارجية والاستخبارات؛ وSam Nunn، الديمقراطي الذي ترأس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ؛ وPaul Volcker، الذي ترأس مجلس الاحتياط الفيدرالي فترة طويلة؛ وسيغمان، وJames Wolfensohn، الرئيس السابق للبنك الدولي الذي تم تكليفه أخيرا من قبل الرئيس بوش الابن بإنعاش الاقتصاد الفلسطيني.
وتتمثل المطالب الثلاثة الرئيسية للرسالة في أن يعين أوباما مبعوثا خاصا غير متحيز له نفوذ حقيقي (تم فعل ذلك)؛ وأن يحدد رؤية واضحة للدولة الفلسطينية (قيد الانتظار)؛ وأن يسعى إلى اجتذاب حماس إلى المحادثات (ليس بالأمر السهل). ومن المقربين لجماعة Scowcroft، هناك العضو الرئيس في فريق ميتشيل، Fred Hof، الذي شارك في صياغة تقرير ميتشيل المشهور حول حالة النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني عام 2001.
ورحبت تلك الجماعة بحرارة بتعيين ميتشيل ولكنه استقبل بفتور من قبل كثيرين في مجموعات الضغط الموالية لإسرائيل، مثل لجنة الشؤون العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية. والأكثر من ذلك هو أنه على الرغم من أنه كان هناك مبعوثان آخران للشرق الأوسط، إلا أن أيا منهما لا يستطيع أن يؤثر في الرئيس مثل ميتشيل. كما أن الجنرال Jim Jones، مستشار الأمن القومي الجديد لأوباما، واقعي صارم أيضا له تجربة حديثة في محاولة تحسين الأمن بين إسرائيل وفلسطين، وهو لا يرتبط بأي من الجانبين.
ولا أحد يعلم كيف سترتبط كلينتون، بصفتها وزيرة للخارجية، مع ميتشيل- أو بالإسرائيليين والفلسطينيين. ومنذ أن أصبحت عضوا في مجلس الشيوخ عن نيويورك، ظلت تردد بحماس كل ما تقوله لجنة الشؤون العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية بشأن إسرائيل وفلسطين. إلا أن البعض يتذكر كيف دعت كلينتون، حين كانت لا تزال موضع جدل وكان زوجها رئيسا، لإقامة دولة فلسطينية, بل قبّلت زوجة ياسر عرفات بعد أن وبخت إسرائيل، ما أثار خوف لجنة الشؤون العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية في ذلك الوقت. وعلى الأرجح أن كلينتون ستستغل أي فرصة لتحقيق تقدم نحو السلام، بغض النظر عما قد يعتقده ناخبوها السابقون.
أما بالنسبة إلى أوباما شخصيا، فلا أحد على يقين بما يفكر به؛ فقد تركز اهتمامه الرئيس على الاستماع فيما يخص مثل هذه القضايا الحساسة. إلا أن أولئك الذين ناقشوا قضية إسرائيل وفلسطين معه يعتقدون أنه أكثر معرفة وعدلا وانفتاحا من سلفه. ولن يقفز إلى أي مستنقع دون تحضير دقيق لذلك، ولكن هناك فرصة كبيرة نوعا ما أن يتدخل الرئيس الجديد قريبا حالما يضع ميتشيل خطة.
ولا يزال معظم الأمريكيين يدعمون بقوة إسرائيل في تصميمها على الدفاع عن نفسها. وكانت عبارات التأييد للإسرائيليين خلال حرب غزة والميل للوم الفلسطينيين على البدء بالحرب بنسبة تقارب أربعة إلى واحد لصالح إسرائيل. ولا يزال المسيحيون الأنجيليون، وهي من الدوائر الانتخابية الكبيرة والقوية، يبجلون إسرائيل بوصفها مكلفة من الله بالسيطرة على الأرض المقدسة.
ولكن إذا نظرت من كثب إلى الاستطلاعات ستجد أنه حدث تغير مذهل في عدة مجموعات من المواقف الأمريكية، خاصة بين الديمقراطيين والليبراليين واليهود الشباب، ما من شأنه أن يعطي أوباما مساحة أكبر للمناورة. فقد نشأت فجوة كبيرة في دعم إسرائيل بين الديمقراطيين والجمهوريين. والأكثر ذهولا هو ظهور مجموعة قوية تسمى J Street، تصف نفسها بأنها "موالية لإسرائيل ومؤيدة للسلام" ولكنها أكثر حماسا على معرفة وجهة النظر الفلسطينية. وهي تعارض صراحة لجنة الشؤون العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية والمجموعات التي تدعم إسرائيل بغض النظر عن الظروف. وفي عهد أوباما الجديد، تلاقت جماعة J Street مع غيرها من الجماعات الناشئة الأخرى، مثل جماعة الأمريكيين من أجل السلام الآن، وقد بدأت تحقق بعض التقدم على الأقل في الكونجرس الأمريكي. والمدهش أكثر هو أن J Street دعت صراحة إلى أن تتعامل إسرائيل وأصدقاؤها الأمريكيون مع حماس.
ولا تزال لجنة الشؤون العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية قوية جدا. فكثير من أعضاء الكونجرس الذين أشادوا بما تفعله جماعة J Street حذرون من دعمها صراحة، مع أنها تقول إن أكثر من 40 عضوا (من أصل 435 عضوا في مجلس النواب) وافقوا على تأييدها علانية. إلا أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية تشعر بالانزعاج. فالنقطة الرئيسة التي توضحها جماعة J Street بقوة هي أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية أساءت في النهاية إلى أمن إسرائيل عن طريق مواصلة تشجيعها على اتباع سياسات لن تؤدي إلى السلام مع الفلسطينيين.
ولدى أوباما كثير من الأصدقاء الذين يدعمون بحماس القضية الإسرائيلية، خاصة رئيس هيئة الأركان، Rahm Emanuel. والرجل الجديد مقرب أيضا لكثير من الديمقراطيين اليهود الشباب الذين يتعاطفون مع نظرية J Street بأن "الحب الصعب" هو ما تحتاج إليه إسرائيل إذا أرادت البقاء، عن طريق الضغط عليها لمنح الفلسطينيين صفقة عادلة. ويعتقد كثير من المتشائمين المطلعين أن حل الدولتين تأخر جدا. فالصورة قاتمة اليوم، ولكن ربما هناك فرصة أخيرة أمام الرئيس الجديد وفريقه الجديد والتكتيكات الجديدة والمجموعة المختلفة من المؤيدين الموالين لإسرائيل والموالين لفلسطين، بمن فيهم يهود، في الوطن.
