إذا كان أصحاب المشاريع الاجتماعية في الهند يركزون على المسببات حين يرسمون التحديات، بدلاً من مجرد إصلاح الأعراض، فإن نصف المعركة قد انقضت، كما يقول راثين روي، وهو رئيس مجلس إدارة شبكة الابتكارات الريفية – Rural Innovations Network، وهي شركة مقرها في شناي، وهي تساعد رجال الأعمال الاجتماعية الحرة على تبني الابتكارات، وأخذها إلى السوق من أجل منفعة فقراء الأرياف.
ولأن المشاريع الاجتماعية في العادة تواجه سيناريوهات لا يمكن التنبؤ بها، ومتغيّرة باستمرار، فهنالك متسع قليل من الوقت لمعالجة ما يمكن أن يكون مفيداً لهم. وربما يأملون في الأفضل فقط، أو ربما يتعلمون من التجربة والخطأ، الأمر الذي يستلزم وقتاً.
ويقول إنه رغم أن هنالك الكثير من الفرص في القطاع الاجتماعي الهندي، فإن أغلب رجال الأعمال الاجتماعية الحرة يركزون على المجالات التقليدية، مثل التعليم، والرعاية الصحية. وذلك يعني "أن هنالك الكثير من التحديات في الخارج، حيث من الممكن أن تكون أصعب بكثير من حيث المعالجة"، كما قال روي لمجلة إنسياد على هامش مؤتمر المشاريع الاجتماعية الدولية الذي أُقيم هنا أخيرا.
أعرف المستخدمين:
إن أول أمر يتعلق بمعرفة التحدي هو الخروج إلى الخارج، والنظر في "خبرة المستخدمين": وليس كيف يحقق المستفيدون غاياتهم عن طريق التكنولوجيا الجديدة، أو المنتج النهائي، ولكن كيف يقوم المستخدم بذلك دون وجود ذلك الابتكار.
أحياناً يأتي التعلم بشأن خبرة المستخدم عن طريق أساليب مثيرة بصورة محيّرة، كما يقول روي، الذي ينصح بالتفكير الاستراتيجي، ويعمل في مجالات أسباب العيش المستدامة، وإدارة الموارد الطبيعية. فهو يتذكّر الوقت الذي كان فيه في المعهد الهندي للإدارة قبل عقدين من الزمن، وطُلب منه إيجاد سبب عدم استخدام الناس للموقد عديم الدخان المُخترع حديثاً حينها، وهو موقد مصنوع من الطوب، حيث يصدر في العادة دخاناً حين يتم استخدامه.
وكما تبيّن، فلم يكن الناس يستخدمون النوع الجديد من المواقد لأنه لم يصدر الدخان. "نحن نحبه أن يصدر الدخان كما ينبغي، وليس ألا يصدر الدخان حين لا ينبغي"، حسبما جاء الرد. لقد ساعد الدخان في منع بلاء الحشرات من سقوف أكواخهم.
وحين تناول روي هذه المعلومة الصغيرة عائداً إلى المهندسين، وجد أن كل ما تطلبه الأمر هي صفيحة معدنية تبلغ تكلفتها (1) روبية لوقف تدفق الهواء إلى الموقد، وبالتالي جعلها تصدر الدخان بسبب احتراق غير مكتمل. أزل الصفيحة المعدنية ولن ينبعث الدخان.
وحين سأل لماذا لم يقوموا بذلك، قال المهندسون إن أحداً لم يطلب منهم ذلك. "حين تشعر بأنك خبير، فأنت تعتقد بصدق، بأنك تعرف ما المشكلة. ولا تهتم إطلاقاً بالسؤال عماً يقوم به المستخدم، وما يشعرون به تجاه ما يقومون به، ولماذا يقومون بما يقومون به، وكيف يقومون به. ويصبح الأمر خطيراً بصورة خاصة حين تتورط بمشكلة"، كما يجادل.
إن مبدأ خبرة المستخدم يرتكز جزئياً على إجراء المقابلات لمعرفة كيفية رؤية الآخرين للمسألة، وجزئياً عن طريق المراقبة المباشرة.
حين يخرج شخص ما بفكرة، فهو بحاجة إلى وضع تجربة المستخدم كأولوية من ناحية بصرية، ومن ثم أن يرى ما إذا كان ما يقترحه يساعد المستخدم، كما قال روي. "إنه تمرين بصري فعال للغاية".
التفكير بالأمر والتكيّف معه:
غالباً ما يعمل رجل الأعمال الحرة في مواقف معقدة، ومتقلبة، حيث من المستحيل السيطرة عليها، برغم محاولتنا التخطيط للأمور حتى آخر نقطة.
"وحين لا ينجح الأمر، عليك أن تركز في النظام. ألعب به لتتأكد من أن بعض تلك الفرص المتاحة في الوضع المعقّد، حيث يمكن الاستفادة منها"، كما قال روي. "تعلم، وتكيّف بينما يقي وتقترب من المشكلة الإدارية في الوقت اللازم، وتحاول معالجتها، بدلاً من انتظار النتيجة، حيث من الممكن أن يكون الوقت قد فات على التعلّم والتكيّف".
التقييم على طول الطريق:
حين يضم أصحاب المشاريع الاجتماعية المستثمرين، يتطلب الأمر تقدماً لابد من قياسه عن طريق التقييم. "وتقليدياً، ينظر المرء إلى الأداء من حيث الكفاءة، والفاعلية. وينجح ذلك في الأنظمة المستقرة، بتكنولوجيا مستقرة. على أية حال، إذا كانت الأنظمة متطورة باستمرار، فلابد من استخدام نهج مختلف تماماً.
"ولأن الطبيعة البدائية مختلفة، قد تتسبب بالإضرار من خلال تقييم نظام شخص ما بالطريقة التقليدية"، كما يقول روي. "وفي وقتنا الحاضر، نطلب من المقيّم أن ينضم إلى الفريق الإداري، والمضي معهم في التفكير المتطور، حيث يختبرون فرضياتهم، ويتعلمون من كيفية رد النظام بينما يتقدمون".
ويسهل التفوه بهذه الأمور، ولكن يصعب تنفيذها، كما يقول. ولا تكمن الصعوبة في معرفة الأمور التي يجب أن تتم دراستها. خذ الهجمات الإرهابية الأخيرة في مومباي في الحسبان، والتحليل القائم بعد الحدث. تم تجاهل عديدا من المعلومات التي برزت قبل أشهر عدة من وقوع الحادث، أو لم يتم أخذها في الحسبان، لأن الناس لم يكونوا يبحثون عنها، ولم تكن منطقية بالنسبة لهم.
"لذا، أبحث عن الأمور غير المألوفة بدلاً من المألوفة. وتعلم قراءة المؤشرات، وكن حساساً، وتمسك بالتغذية الراجعة، بحيث يكون بإمكانك تحسين النشاط الذي تنخرط فيه، وتأثيره، حتى بينما يكون قائماً، بدلاً من الوصول إلى النهاية، وتبرير سبب الفشل أو النجاح"، كما قال. "حاول فهم القوى الكامنة التي تلعب دوراً ما، وافهم المؤشرات المستقبلية الظاهرية، ومن ثم انظر ما إذا كانت استراتيجيتك قوية بما يكفي لمعالجتها".
وبمجرد أن تمت السيطرة على هذه المجالات، فإن رجل المشاريع الاجتماعية في طريقه نحو التعامل مع التعقيد، والتغيّر، كما يقول روي. إنها لا تجعل الحياة أسهل، ولكن على الأقل ستكون عملية. وهو يدعوها بـ "فن الممكن".
*روتين روي رئيس اللجان في مؤتمر المشاريع الاجتماعية الدولية الذي جرى في شيناي الهندية.
