الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يعمل بهاء أحمد جهاد في رعي الماشية، ولديه قائمة أولويات بسيطة لمجلس محافظة صلاح الدين المقبل. إذ يقول: الكهرباء، والماء والعمل، هذه هي الأشياء الرئيسية الثلاثة.

وقد عدد جهاد طلباته على ثلاثة من أصابع يده، التي كان أحدها ما زال يحمل آثار حبر البصمة التي وضعها على بطاقته الانتخابية عندما أدلى بصوته.

يقول جهاد الذي أدلى بصوته لأول مرة في عطلة نهاية الاسبوع: إننا بحاجة إلى زعيم قوي وعادل في الوقت نفسه. يعيش جهاد في قرية مؤلفة من سبعة بيوت مبنية من الطين، ولا يوجد فيها كهرباء ولا ماء، ولا يوجد لها اسم حتى بسبب صغر حجمها.

جهاد الذي يبلغ عمره 40 عاماً قال: لقد حاولنا التحدث إلى المجلس حول إيصال الكهرباء للقرية، ولكن لا يتوافر لدينا مبلغ 15 مليون دينار (13.000 دولار، 10.000 يورو، 9.000 جنيه استرليني) لكي ندفعه للتمديدات، وذلك بسبب عدم وجود فرص عمل هنا.

ابن عمه هو الشخص الوحيد الذي لديه وظيفة بين سكان القرية البالغ عددهم 65 شخصاً. ويحصل ابن عمه على راتب قدره 170 ألف دينار عراقي في الشهر، ويعمل في نقطة تفتيش تابعة لأبناء العراق، أو مجالس الصحوة الذين كانوا في صفوف المتمردين في السابق، وأصبحوا مدعومين من الولايات المتحدة الآن بعد أن انقلبوا على تنظيم القاعدة وساعدوا في تخفيف مستوى العنف في هذه المنطقة السنية.

إن شاء الله، سوف يأتينا رجل جيد عادل يستطيع أن يوفر لنا هذه الأشياء. ولكن الذي يحصل عادة أن كل من يأتي يضع الأموال في جيبه، ولا يتغير أي شيء، كما أضاف.

يعتبر جهاد واحداً من آلاف السكان في محافظة صلاح الدين، ممن هم على استعداد لإعطاء فرصة للديمقراطية. وقد سجلت محافظة صلاح التي كان ينتمي إليها صدام حسين، وغالبية أهلها من السنة أعلى نسبة تصويت في العراق، خلال انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

شاركت نسبة 65 في المائة تقريباً من الناخبين المسجلين في التصويت، مقارنة بنسبة 51 في المائة للبلد ككل، ومقارنة بـ 40 في المائة في بغداد.

وتجدر الاشارة إلى أن محافظة صلاح الدين والأنبار المجاورة لها، كانتا أشد المحافظات مقاومة للغزو الأمريكي الذي أطاح بابنها الشهير. وأصبح المثلث السني أشد مناطق العراق عنفاً في عامي 2005 و2006، وقاطعت الأحزاب السياسية انتخابات مجالس المحافظات التي جرت قبل أربعة أعوام.

وعندما حلت الولايات المتحدة الجيش، ودفعت الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة بالجهود الرامية لتطهير الإدارة من أعضاء حزب البعث في عهد صدام، شعر السنيون بالتهميش. ولكن في الوقت الذي ما زال السنة فيه ينتظرون حدوث مصالحة حقيقية، بين مختلف الفئات العرقية والدينية في العراق، أصبحوا الآن أكثر استعداداً للمشاركة في العملية السياسية.

يقول الشيخ رشيد عثمان الجبوري، الرئيس السابق للمجلس البلدي في محافظة صلاح الدين، والذي تقاعد من منصبه في الانتخابات الأخيرة: الوضع الآن هو عكس الانتخابات السابقة تماماً من حيث نسبة المصوتين – لقد بدأنا بهزيمة الإرهاب والتحرك باتجاه الديمقراطية. إن السنة يدركون أنهم ارتكبوا خطأ في الانتخابات السابقة، لأنه لم يكن لهم تمثيل فيها. جاءت أقوال الشيخ رشيد في مقابلة أجريت معه في مقر مجلس المحافظة في تكريت. وأضاف يقول: لقد تم القضاء على الإرهاب – لقد تم الانتهاء من القاعدة هنا.

فعلاً، لقد تحسن الوضع الأمني كثيراً منذ زيادة عدد القوات الأمريكية العاملة في العراق قبل سنتين. في سائر أنحاء البلد، يتم استيعاب أعضاء أبناء العراق الذين يبلغ عددهم 100 ألف شخص في الدوائر الأمنية، ولكن ما زالوا دون تمثيل سياسي، ولا يزالون ينظرون بحذر إلى الحكومة المركزية التي يسيطر عليها الشيعة، والتي تخشى بدورها أن تتم تعبئتهم ضدها.

ولكن هناك مسألة أخرى مجهولة، وهي ماذا سيحدث إذا لم تفز الجماعات السنية بالتمثيل السياسي الذي تسعى إليه في مجالس المحافظات.

اشتكى زعماء القبائل السنية من حدوث عمليات تزوير واسعة النطاق في الانبار، وهذا نوع من الخلافات التي يمكن أن تنفجر على شكل عنف. يقول الشيخ رشيد: إن الديمقراطية تمارس الآن، ولكن أخشى ما نخشاه هو أن يفقد الناس ثقتهم بالمجلس. لقد قلت للمرشحين إنه يتعين عليهم إذا قدموا وعوداً، أن يتأكدوا من أنهم يستطيعون الوفاء بكل واحد منها.

ليست هذه بالمهمة السهلة في أحسن الأوقات، إن أعضاء المجلس البلدي في محافظة صلاح الدين يواجهون تحديين آخرين كبيرين على صعيد الوفاء بوعودهم. يتمثل التحدي الأول في أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط، الذي يعتبر مصدر الدخل الرئيسي للعراق، سوف يتسبب في خفض حصة المجلس من المخصصات التي تحددها له الحكومة المركزية في بغداد.

لقد تلقى المجلس مبلغ 175 مليار دينار عراقي في العام الماضي، ولكنه لن يتلقى أكثر من 125 ملياراً هذا العام. والتحدي الثاني هو أنه بموجب الاتفاقية المؤقتة مع الحكومة العراقية، سوف تنسحب القوات الأمريكية من المدن في شهر تموز (يوليو) المقبل.

يقول العقيد وولتر بياتWalter Piatt ، قائد اللواء الأمريكي الذي يسيطر على محافظة صلاح الدين: يتوجب علينا أن نحدد كيف سنحافظ على أرواح الناس ونخفف التدابير الأمنية في الوقت ذاته، ولكننا لا نستطيع فعل الكثير على هذا الصعيد، لأن من شأن ذلك أن يوجد فراغاً يمكن العدو من العودة إلى المنطقة. إنهم (السلطات العراقية) يقولون لنا إنهم جاهزون لتولي مسؤولية هذا الملف، ولكنهم يخشون في الوقت نفسه مما سيحدث بعد أن ننسحب.

إنهم يقولون لنا: إننا نريدكم في كل مكان، ولكننا نريدكم أن تكونوا بعيدين عن الانظار.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية