إنه أمر ذو مردود عكسي أن نتخلى عن العولمة في وقت الركود.
الاضرابات تنتشر في كل أنحاء بريطانيا بعد قرار توتال استخدام شركة إيطالية للقيام بمهمة إنشاءات قيمتها 200 مليون جنيه استرليني في مصفاة النفط التابعة لها في ليندسي. والاضطرابات جعلت حكومة جوردون براون تجاهر برأيها بملء فيها حول العولمة. ومع أن مثل هذا الحديث يمكن أن يكون مغرياً سياسياً، فهو أيضا مؤذ اقتصادياً.
تفاصيل قرار توتال مختلف عليها. فقد طلبت الحكومة من أكاس Acas الجهة المحكمة، أن تحقق فيما إذا كانت شركة النفط الفرنسية العملاقة خرقت القانون بعمليتها التعاقدية. وهذا هو السبيل السليم الذي يجب الأخذ به. فليس هناك أي حاجة إلى إصلاح قوانين التوظيف. يكفي تطبيق القوانين الموجودة.
لكن الاحتجاجات البريطانية ليست مجرد نزاع محلي، فالإضرابات تعكس إحباطات جياشة، وتجيء بعد موجة من المظاهرات وحتى اضطرابات في كل أنحاء أوروبا – في فرنسا وآيسلندا ولاتفيا. وهذه التوترات، مع أنها أثارتها سلاسل مستقلة من الأحداث، هي جزء من ردة فعل شعبية على نطاق أوروبا ضد أثر العولمة.
والسياسات الرامية إلى تحطيم العوائق أمام حرية حركة السلع والاستثمارات والناس أفرزت فوائد كبيرة، عالمياً وداخل أوروبا، لكنها كانت من صنع النخب - دون معرفة السكان المتشككين، أو اللامبالين. وهشاشة مثل هذه الاستراتيجية كانت واضحة منذ زمن طويل داخل أوروبا. فبعد أن فشلوا في الإيصال المقنع لمدى ما يمكن للعولمة أن تساعد الناس العاديين - وبعد أن فشلوا في بعض الأحيان في التأكد من أنها تفعل ذلك، فإن السياسيين يجنحون إلى إرضاء الرغبات في الوقت الذي يصاب فيه ناخبوهم بالدوار من ركود اقتصادي سببته العولمة.
إن القادة الذين ينغمسون في الحديث الحمائي هم المسؤولون إلى حد ما عن الاحتجاجات. ويحذر براون من الحمائية، ومن "تفكيك العولمة" لكنه أطلق أسبقية خطيرة بوعده عام 2007 "بالوظائف البريطانية للعمال البريطانيين". ودعا وزير الصحة في حكومته، إلى عمل من جانب الاتحاد الأوروبي للحؤول دون "قطع" العمال البريطانيين. وكل هذا يساعد في إثارة عوامل القلق القومي.
ألا يذكر أحد ثلاثينيات القرن الماضي؟ فالحمائية المتزايدة تؤذي الجميع، لكنها لن تفيد أحداً. والتدخل الحمائي يثير الانتقام، الآن ولاحقاً، الأمر الذي يجعل الأمور أسوأ. والخطابة الشعبية تؤدي فقط إلى زيادة الضغط لتحدث ألماً ذاتياً. وعلى الحكومات في أوروبا أن تعمل لتخفيف ضيق العمال، لكن عليها أن تفعل ذلك معاً ولا تسمح لبلد أن يحول مشكلاته إلى بلد آخر.
كانت الإضرابات مبررة كإضرابات تضامنية. وفي حقيقة الأمر المصلحة الذاتية تتطلب منا أن نظهر التضامن فيما وراء الحدود الوطنية. وينبغي أن يكون ذلك رسالة واضحة لكل حكومة.