تترقب الأوساط الأكاديمية النسائية انتهاء الأعمال في المدينة الجامعية للطالبات التابعة لجامعة الملك سعود على مساحة أرض كبيرة خصصت للجامعة في الدرعية, والتي من المتوقع أن تنفذ في غضون ثلاث سنوات.
وأكدت الأكاديميات السعوديات في استطلاع لـ "المرأة العاملة" بعد اعتماد أكثر من ثمانية مليارات ريال للمدينة الجامعية للطالبات وزيادة الطاقة الاستيعابية إلى أكثر من 30 ألف طالبة, وأيضا الكليات الصحية, أن المساحة الضخمة لهذه الجامعة يجب أن يشاطرها أهمية تدريب عضوات هيئة التدريس على التدريس بالتقنيات الحديثة وضرورة أن تتماشى القدرات الإبداعية والفكرية جنبا إلى جنب مع حداثة المباني، مناديات بضرورة أن يتغير نظام القبول الجامعي وفقا للدرجات وأن تعطى الفرصة للأكاديمية السعودية في المشاركة باتخاذ القرار لكي تكون حداثة المباني معبرة فعليا عن تطوير النظام الجامعي.
تقول مشرفة الجودة والتطوير في كلية التمريض إن مساحة الأرض الكبيرة ستحل مشكلات متعددة كانت تعانيها الجامعة سابقا، مبينة أن عديدا من المشاريع التي كان يعتزم تنفيذها كانت عدم وجود مساحة كافية تحول دون تنفيذها كمشروع النشاط اللامنهجي أو مكان لرعاية الموهوبات ومركز لتطوير القدرة البحثية، ولكن مع المباني الجديدة سيعاد تنفيذ تلك المشاريع على أرض الواقع.
وطالبت بضرورة أن تبدأ المدارس بتوجيه الفتيات إلى مجالات فرص العمل المتاحة، فمشكلة الجامعة أنها تستقبل المنتج التعليمي العام ومهما كانت المباني الجامعية متطورة فإن أي خلل في المنتج التعليمي لن يعطي النتاج المتوقع من تطوير المباني وتخصيص ميزانية ضخمة للجامعة.
وأكدت الدكتورة أمل عبد العزيز الهزاني وكيلة كلية العلوم، أن المساحة الجديدة ستعطي الفرصة للتنسيق بين الكليات العملية بشكل أفضل، سابقا كانت توجد مشكلة في الاجتماعات بين عضوات هيئة التدريس بسبب ابتعاد كلية الطب عن الصيدلة والعلوم، وهو ما يحول بالطبع دون إقامة أبحاث مشتركة تساعد على نهضة البحث العلمي.
وأوضحت أن عددا من المشاريع المتوقفة سيعاد تنفيذها من أهمها احتضان المبدعات ورعاية الموهوبات وإعطاء فرصة للتعاون في البحث العلمي، وهو ما سيجعلنا نرى نتاج كلية العلوم في أبحاث علمية، مشيرة إلى أن كلية العلوم في الدول المتقدمة تحصد أبحاثها عددا من الجوائز العلمية المختلفة وتعد المتصدرة بين الكليات بل تسبق كليات كالطب والصيدلة والهندسة, وهذا غير متوافر هنا، نظرا لعدم وجود أماكن للبحث الفردي أو المشترك. وعدت المشروع تقديرا كبيرا من الملك للأكاديميات، مشددة على أهمية أن يرددن هذا التقدير بأفضل وأحسن منه من خلال العمل المستمر والمخلص لنرى عالمات ومخترعات سعوديات ربما ينافسن في جوائز عالمية, كنوبل مثلا.
وترى دكتورة ابتسام العليان وكيلة قسم علم الحيوان ومنسقة مكتب الوكالة للتبادل المعرفي ونقل التقنية، أنه يجب إعداد الأكاديميات وعضوات هيئة التدريس بدورات تدريبية وورش عمل في طريقة التدريس الإبداعي وكيفية التعامل مع التقنية الحديثة في التدريس وتقديم المعلومة للطالبات بشكل أكثر تفاعلا, خاصة أن تجميع الكليات والأكاديميات في مكان واحد سيساعد على التداخل في التعليم والأبحاث المشتركة التي يؤمل أن تؤسس لقاعدة بحثية متقدمة في المملكة.
وتابعت: إن التهيئة لتلك المباني أهم من إقامتها لأن الميزانية الضخمة لا تنتج أثرا إذا لم يسايرها تغيير في المفهوم العام وتشجيع على الاشتراك في البحوث العلمية، خاصة أن الأكاديمية السعودية تعاني نقص الجرأة رغم تمتعها بأفكار جيدة ومبدعة إلا أن عدم الإقدام يجعل الأفكار لا تخرج على أرض الواقع.
في السياق ذاته، تقول الدكتورة هزار يعقوب منسقة الجامعات السعودية لجائزة الإبداع العلمي، إن تلك المباني الحديثة يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع ربط مخرجات التعليم وحاجة البلد إلى فرص العمل وتحقيق التنمية في كل المجالات الطبية والعلمية والصحية، فعلينا التقليص من التخصصات التي تعاني الإشباع في الوقت الذي نجهز فيه لإيجاد تخصصات ثانية جدية تحتاج إليها سوق العمل.

