ليس هناك أمر يستفز كل محب وعاشق لمدينة الرياض من مقارنتها بمدن صغيرة الحجم في إحصاءات لا تراعي عدد السكان أو اتساع المساحة، فتكون تلك المقارنات مضللة للقارئ، ومجحفة بحق مدينة الرياض وغيرها من المدن الكبرى في المملكة.
ومهمة إدارة مدينة بحجم مدينة الرياض بمساحتها التي تتجاوز 1800 كيلو متر مربع، وسكانها الذين يصل عددهم إلى خمسة ملايين نسمة من مختلف الجنسيات، أمر ليس باليسير إلا على من يملكون الهمة العالية والمتابعة المستمرة وفي مقدمتهم الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض ونائبه.
وقبل فترة (في السادس من يناير 2009م) استوقفني تصريح للمهندس سليمان البطحي مدير الإدارة العامة لصحة البيئة في أمانة منطقة الرياض جاء فيه أنه منذ 18 عاماً لم تستحدث وظيفة رسمية واحدة في الإدارة العامة لصحة البيئة رغم تضاعف عدد المنشآت الغذائية ومنشآت الصحة العامة في مدينة الرياض آلاف المرات.
وتضمن التصريح أن عدد المراقبين الصحيين في مدينة الرياض لا يتجاوز 250 مراقباً مطالبون بتغطية أكثر من 60 ألف منشأة ومراقبتها.
وهنا يجب التأكيد على أهمية تعزيز مختلف القطاعات العاملة بالكفاءات البشرية، وأن يكون ذلك متناسباً مع زيادات عدد السكان، حتى تستطيع هذه القطاعات أن تؤدي مهامها على أكمل وجه، خاصة في المدن الرئيسة التي تجمع ما بين اتساع المساحة وارتفاع عدد السكان.
وحتى يتم ذلك لا بد من التفكير بطرق أخرى تعزز جهود هذه الجهات سواء القطاعات الأمنية أو الصحية أو الرقابية، وذلك بإتاحة الفرصة وبشكل منظم للمواطن ليقوم بدوره في مجال مراقبة ما يحصل من مخالفات أمنية أو صحية أو بيئية.
ويتم ذلك عبر فتح مجال الخدمة التطوعية المنظمة لكل مواطن يرغب في أن يكون عيناً لمدينته التي يعيش فيها ليسهم في حمايتها من مختلف التجاوزات، فيمنح كل مواطن يرغب بالتطوع بطاقة تحمل رقماً يُعَرِّف به، ويستطيع أن يسهم بالإبلاغ عن أية مخالفة يراها عبر أجهزة الاتصال المختلفة، وتكون مهمته الإبلاغ عن التجاوزات فحسب لا مباشرتها أو اتخاذ إجراءات حيالها، كما يمكن إيصال رسائل إلى هؤلاء المتطوعين لمراقبة أمرٍ ما، مثل انتشار منتجٍ خطر على الصحة والإبلاغ عن أماكن وجوده.
ولو طبق هذا الأمر مع تشديد العقوبات المفروضة على المخالفات خاصة ما يتعلق منها بصحة المواطن لوجدنا آلاف المواطنين قد انخرطوا في عمل يسهم مع الأجهزة المعنية في مراقبة هذه التجاوزات، وسيفرز لنا هذا مجموعات من الطاقات القادرة على الإسهام في كل نشاط يخدم المصلحة العامة، يمكن الاستفادة منهم في أعمال أخرى، كما سيمكن اختيار الأفضل منهم في أعمال توكل إليهم بعد أن تمت تجربتهم في هذه الأعمال التطوعية.
