الحب الأول، ذلك الحب الرومانسي الشاعري الذي خلدته الروايات الأدبية، هل صحيح أنه الحب الذي لا ينسى ولا يمكن لأي حب يأتي بعده أن يمحو أثره؟ وهل يصل إيمان البعض بالحب الأول إلى درجة التقديس حتى إنهم يحتفظون له بموقع متميز في ذاكرتهم يزورونه من وقت لآخر، كما يحتفظون له في خزائنهم السرية بصور وخطابات يعيدون النظر إليها وقراءتها عندما يختلون بأنفسهم؟
أثبتت دراسة أجريت على عدد كبير من المحبين حول أثر الحب الأول في حياتهم أن شخصا واحدا من بين أربعة أشخاص يعتقد أن الحب الأول له مكانة متميزة لا ينازعه فيها أي حب آخر، وأنه يحتفظ بصورة ذلك الحب الجميل وخطاباته الغرامية رغم ما تسببه له من مشكلات مع من ارتبط أو تزوج بها. وفي هذا الشأن لا يرى الأطباء النفسيون أية خيانة في الارتباط بذكريات الحب الأول ويوضحون ذلك بأن الإنسان يرتبط عاطفيا بماضيه ويشتاق إليه وأن الانفصال عن الحياة الماضية أمر بالغ الصعوبة، فضلا عن أن العودة إلى الماضي وإلى زمن الحب الأول تنعش الذاكرة بأحلى الفترات التي مرت على الإنسان.
تنقسم الآراء حول الحب الأول، فالبعض يراه نقطة نور تشيع البهجة في حياته الجافة والقاسية، والبعض الآخر يراه وهما كبيرا يحب العيش فيه الضعفاء فقط. ويرجع الأطباء النفسيون الارتباط الشديد الذي يستشعره البعض منا بالحب ا لأول إلى أنه يأتي نتيجة انتشار أفلام الرومانسية والأغاني العاطفية وشغف الشباب بها.
والحب الأول يأتي دائما في مرحلة المراهقة، أي عندما تكون المشاعر في مرحلة تكوين وتطور. ولذلك تظل تجربة الحب الأول ماثلة في أذهان كثيرين من الأفراد مهما تعددت تجاربهم العاطفية في أوقات لاحقة. وهناك أيضا من يعتقد أن تجربة الحب الأول تكتسب أهميتها عند كثيرين لأنها التجربة الأولى التي تنتقل بنا من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب.
وأعتقد شخصيا أن الحب الأول يبقى في الذاكرة العاطفية للشخص مهما مر الزمن، ذلك أنه يشبه المثل الذي تعلمناه صغارا وهو أن التعليم في الصغر كالنقش في الحجر.. والحب الأول هو النقش على القلب.
همس الكلام:
"الحب كالحرب.. تعرف كيف يبدأ، ولا تعرف كيف ينتهي".
