من شأن خطة أوباما الجديدة الخاصة بالطاقة، والتي تدعم زيادة استخدام الميثانول وزيادة كفاءة السيارات في استخدام الوقود، أن تخفض استهلاك الولايات المتحدة من النفط بشكل كبير، ويمكن أن تؤدي إلى تخمة نفطية وأوقات صعبة بالنسبة لشركات تكرير النفط.
يهدف أوباما إلى خفض الطلب الأمريكي على النفط بنحو أربعة ملايين برميل يومياً، وهذا ما يعادل الاستهلاك اليومي لفرنسا وكندا من النفط. فقد قال في هذا الصدد: في غضون عشر سنوات، نهدف إلى أن نوفر من النفط أكثر مما نستورده حالياً من منطقة الشرق الأوسط وفنزويلا مجتمعتين.
سوف يأتي جزء من هذا التخفيض من استخدام الإيثانول بدلاً من البنزين. ووفقاً للحسابات التي أجرتها شركات التكرير، فإنها ستكون بحاجة إلى أن تخلط من الإيثانول مع البنزين بنحو ستة أضعاف الكميات التي تخلطها حالياً.
وامتدح نابو تاناكا، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية التي تعتبر عين الرقيب للبلدان المتقدمة، مبادرات أوباما.
وقال: إن ما يعرضه أوباما هو ثورة طاقة في الولايات المتحدة. وإذا غيرت الولايات المتحدة سياستها، فمن المؤكد أن البلدان الأخرى ستحذو حذوها.
وقال أيضاً إن المعايير العالية لكفاءة السيارات التي دعا إليها أوباما مشجعة للغاية، وكذلك الأمر بالنسبة لدعمه للطاقة البديلة.
وحذرت شركات التكرير من أن السيارات التي تتسم بالكفاءة، وتسير على خليط من البنزين وكميات متزايدة من الإيثانول، يمكن أن يؤدي إلى إفلاس شركات تكرير النفط في الولايات المتحدة وأوروبا، وذلك بسبب حدوث تحول كبير في حركة التجارة وتخمة البنزين في السنوات المقبلة. ويتفق المحللون المستقلون معها في هذا الرأي.
فقد قال يوهانس بينيني Johannes Benigni، مدير عام شركة جب ب ي سي JBC للطاقة التي تعمل في مجال التحليل، وتتخذ من فيينا مقراً لها، إن ارتفاع أسعار النفط في الآونة الأخيرة، وقانون الطاقة الذي تم تمريره في نهاية عام 2007 والانكماش الاقتصادي، أدت أصلاً إلى تراجع الطلب الأمريكي على البنزين ووضعت شركات التكرير في موقف صعب.
وأضاف أن سياسات أوباما الخاصة بكفاءة السيارات والإيثانول سوف تفاقم هذه المشكلة.
هذا، ومن المتوقع أن ينخفض الطلب الأمريكي على النفط بمعدل 117.000 برميل في اليوم سنوياً حتى عام 2015- وهذه هي نفس الكمية التي زاد بها في كل سنة من السنوات الخمس السابقة لعام 2007، ومن المتوقع أن ينخفض بمعدل مليوني برميل يومياً في نهاية العقد المقبل، مع بدء سريان مفعول القوانين الخاصة بالإيثانول، وفقاً لتوقعات شركة جي بي سي JBC .
وفي واقع الأمر، سيكون هذا التغير كبيراً لدرجة يتوقع معها أن تصبح الولايات المتحدة، التي تعتبر أكبر مستورد للبنزين في العالم، مصدراً صافياً للبنزين بحلول عام 2023. وقال بينيني Benigni: مما لا شك فيه أن استراتيجية أوباما الخاصة بالطاقة سيكون لها أثر كبير في الاستهلاك الأمريكي من النفط. وأضاف، بما أن الاحتياجات الأمريكية تمثل 45 في المائة من مجموع الطلب العالمي، فسوف يتم الشعور بهذه التغييرات في أماكن بعيدة خارج الحدود الأمريكية، حيث ستواجه عدة مصاف أمريكية وأوروبية احتمال إغلاق أبوابها.
وحذر تشارلز دريفنا، رئيس الاتحاد الوطني للبتروكيماويات والمصافي النفطية، وهو مجموعة تجارية من أن التكوين الكيماوي لبرميل النفط يحد من قدرة شركات التكرير على التحول عن البنزين، الأمر الذي يزيد من إمكانية حدوث تخمة بنزين وخسائر كبيرة لشركات التكرير.
قال: لا أستطيع أن ألوح بعصا سحرية ولا أستخرج الديزل من برميل النفط الخام. إذا لم تواصل استخراج البنزين، فلن يكون بإمكانك الاستمرار في تشغيل مصفاة لا تنتج إلا المواد البتروكيماوية.
تعرض قطاع التكرير في الولايات المتحدة لضربة كبيرة في العام الماضي، جراء انكماش هوامش الربح بسبب ارتفاع أسعار النفط، الذي سرعان ما أعقبه انهيار في الطلب على منتجات البنزين، لأن الطلب على البنزين انخفض عندما تجاوز سعر الجالون منه أربعة دولارات.
وقد جعل ذلك من المستحيل على شركات النفط أن ترفع الأسعار أكثر، انسجاماً مع أسعار النفط الخام التي ارتفعت من أقل من 100 دولار للبرميل بداية العام، إلى ما يقارب 150 دولاراً للبرميل.
وأعلنت شركة فاليرو التي تعتبر أكبر شركة للتكرير في الولايات المتحدة، أنها سوف تغلق مصفاة كاملة في هذا الربع من العام بسبب ركود الطلب. في هذه الأثناء، طلبت شركة لايونديل كيميكال Lyondell Chemical، وهي الذراع الأمريكية لشركة لايونديل باسيل Lyondell Basell الهولندية، الحماية بموجب الإفلاس في هذا الشهر.
