الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

الانتخابات العامة في إسرائيل، مع أنها ليست قاطعة، أعادت البلاد إلى مأزق سياسي خانق يصل إلى حد عدم إمكانية حكمها. إضافة إلى ذلك، النصر الإجمالي لليمين ينحِّى أية فرصة ضئيلة تجعل إسرائيل تنظر إلى مستقبلها من خلال التخلي عمّا تبقى من فلسطين التي احتلتها عام 1967 وتهيئة الطريق أمام دولة فلسطينية مستقلة.

ظل التناقض قائما طيلة الاثنتي عشرة سنة الماضية، أو نحو ذلك، التي شهدت محادثات سلام فاشلة، بينما كانت أغلبية الإسرائيليين تريد حلاً تفاوضياً لكن نظامهم الانتخابي بدا غير قادر على إفراز حكومة قادرة على إبرام الصفقة.

وتوحي نتائج الانتخابات الأخيرة أن الإسرائيليين إما إنهم تخلوا عن السلام، وإما أن طيفهم السياسي الآن مفكك بحيث لا يمكن له أن يفعل ذلك.

تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية وزعيمة حزب كاديما، ومحور الائتلاف الحالي، تفوقت على بنيامين نتنياهو وحزبه القومي اليميني، الليكود، بمقعد واحد. ولم يستطع أي من الحزبين أن يحصل على ربع المقاعد في الكنيست، ناهيك عن ربع الأصوات. وحل حزب إسرائيل بيتنا، اليميني المتطرف، في المرتبة الثالثة وأذل حزب العمل، وهو حزب النخب المؤسسة لإسرائيل، ليحتل المرتبة الرابعة، لكن لم يحقق أي منهما أكثر من عُشر الأصوات.

وليفني، نظرياً، تحصل على أول محاولة لتشكيل الحكومة، لكن إذا لم تستطع إقناع الليكود، وربما حتى اليمين المتطرف، للانضمام إليها، فإن نتنياهو يبدو أنه يملك الفرصة الأفضل. فإذا ضم أحزاب الأرثوذكس المتطرفين والمستوطنين، فبإمكانه أن يعيد تشكيل ما يشبه الائتلاف الذي تزعمه في الأعوام 1996 – 1999. وتوصل ذلك الائتلاف إلى اتفاق مع الفلسطينيين حول الانسحاب من 13 في المائة من الضفة الغربية، لكنه فشل في تنفيذ الاتفاق.

والآن يبدو نتنياهو مهيأ لإعطاء الفلسطينيين نوعاً مما هو أكثر من سلطات بلدية على كانتونات غير مترابطة، لكن ليس دولة. وليفني ترى الحاجة إلى دولة فلسطينية، لكن كاديما ـ دعونا نتذكر ـ تم تأسيسه على يد أرئيل شارون، لوضع حدود دائمة لإسرائيل متوسعة. ولا شيء يشير إلى أنها ستلبي الحد الأدنى مما يريده الفلسطينيون. وحتى إن استطاعت، فالوسط في إسرائيل أصبح مجموعة من الهندسة السياسية. فالبلد ككل مال إلى اليمين.

ورغم تصميم الرئيس أوباما على إعادة إطلاق محادثات السلام، فإنه ربما يجد نفسه الآن يفتقر إلى محاور إسرائيلي. والفلسطينيون منقسمون وهجوم إسرائيل الأخير على غزة جعل الرأي العام يميل نحو حماس وجبهة الرفض.

ويجب على الإسرائيليين ألا يشعروا بالارتياح إزاء هذا الأمر. فإغلاق الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية يؤدي في نهاية المطاف إلى جعل اليهود أقلية بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط. وهذا لن يجلب الأمن.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية