الاثنين, 5 أكتوبر 2026|22 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

ماذا لو تخلفت إحدى الدول الأعضاء في منطقة اليورو عن سداد ديونها؟ بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس اليورو، فإن هذا السؤال أصبح السؤال الأكثر تكراراً حول منطقة العملة الموحدة.

إن احتمال التخلف عن السداد احتمال متدنٍ، ولكنه في ارتفاع واضح. فالقرار الذي اتخذته "ستاندارد آند بورز"، وكالة التصنيف، لتخفيض قيمة الديون السيادية اليونانية، ووضع الديون الإسبانية والأيرلندية تحت المراقبة أزعج المستثمرين بشكل خطير في الشهر الماضي لسبب منطقي. فإذا علمتنا الأزمة المالية أمراً واحداً، فإنه أخذ المخاطر اللاحقة الواضحة على محمل أكثر جدية.

#2#

قبل أن أطرح السؤال، من الأفضل الأخذ بعين الاعتبار ما لن يحدث. وبداية، فإن منطقة اليورو لن تنهار. وأي حكومة على وشك أن تتخلف عن السداد ستكون بلا عقل على الإطلاق لتترك منطقة اليورو. وسوف يعني ذلك، إضافة إلى حدوث أزمة ديون، أن الدولة سوف تواجه أيضاً أزمة عملة، وأزمة مصرفية. وسوف يرسل زبائن البنك ودائعهم من اليورو إلى بنك أجنبي ببساطة، لتفادي التحويل الإجباري إلى عملة محلية جديدة.

بناء على ذلك، إذا حدث تخلف عن السداد بالضرورة، فإن ذلك سوف يحدث بلا أدنى شك ضمن منطقة اليورو التي بقيت دون مساس. وإذا فكرت بالأمر ملياً، فإن من الصعب للغاية حتى على الصعيد النظري، التفكير في حالة تنهار فيها منطقة اليورو. وسوف يكون أحد الاحتمالات النظرية أن يولد البنك المركزي الأوروبي تضخماً كبيراً، الأمر الذي سيدفع ألمانيا إلى أن تغادر مشمئزة – ليس المشهد المحتمل تماماً في الوقت الحاضر.

بناءً على ذلك، فإننا عالقون في منطقة اليورو، في السراء والضراء. وإذا حدث تخلف عن السداد، فإن البنوك المركزية في منطقة اليورو، وحكوماتها، ستضطر إلى تنسيق سياساتها سواء رغبت في ذلك أم لم ترغب. وبموجب قوانينه، فإن نظام اليورو، الذي يشمل البنك المركزي الأوروبي، والبنوك المركزية الوطنية، لا يسمح بشراء الديون السيادية الجديدة، أو منح تسهيلات لزيادة السحوبات عن الحد المسموح به. غير أنه يسمح للبنك المركزي الأوروبي بشراء الديون في الأسواق الثانوية، وهذا يمثل وسيلة لشراء الديون. وجلَّ ما يستغرقه الأمر هو قرار يتخذه المجلس الحاكم للبنك المركزي الأوروبي.

ماذا عن عملية إنقاذ مالي مباشرة من جانب دول أعضاء أخرى؟ أشك في أن تكون الحكومات الأخرى التي لم تتخلف عن السداد رافضة في بداية الأمر. فعديد منها واجه صعوبة في الترويج للسياسات من النوع الصارم إلى ناخبيها المحليين، وربما لا تحصل على الأغلبية النيابية اللازمة لتنفيذ عملية الإنقاذ. وسوف يجادل البعض بلا أدنى شك بالقول إن عملية الإنقاذ سوف تحمل مخاطر الأخطار الأخلاقية.

غير أن الحكومات سرعان ما سوف تكتشف أن الرفض ببساطة لن ينجح أيضاً. ففي العالم الحقيقي، ينبغي على الحكومات أن تأخذ في الحسبان مخاطر العدوى. فعلى سبيل المثال، فإن أي تخلف سيادي عن السداد من جانب دولة صغيرة سوف يحدث فوضى في أسواق مقايضات التخلف عن السداد، وربما يدمر حتى المؤسسات المالية في بلدان أخرى في منطقة اليورو.

من شأن التخلف عن السداد أن يحدث أيضاً زيادة في الفزع في عوائد السندات في كل مكان آخر، والذي يمكن أن يحول تهديد العدوى إلى نبوءة تحقق ذاتها.

إذا واجهت هذه الحالة الواقعية، فإن الحكومات سوف ترد حسبما أعتقد، بالطريقة ذاتها التي ردت بها في أعقاب انهيار بنك ليمان براذرز، البنك الاستثماري الأمريكي. وسوف يعقب الرضا عن الذات غضب، ومحاضرات مؤثرة حول مزايا الانضباط المالي (بإمكاني أن أرى أيضاً خطاباً آتياً من قبل وزير المالية الألماني).

سوف يعقب ذلك اجتماع طارئ في نهاية أحد الأسابيع في بروكسل، سوف يوافق خلاله الاتحاد الأوروبي، وربما مع صندوق النقد الدولي، على تقديم حزمة ائتمانات من أجل استقرار الدولة المتخلفة عن السداد.

أما المتلقي، فسوف يضطر من جانبه إلى الموافقة على برنامج صارم، وربما أيضاً خسارة مؤقتة للسيادة المالية، لضمان تسديد القرض، وتقليل الأخطار الأخلاقية. وبعبارة أخرى، فإن الدول الأوروبية ستنقذ دولة أوروبية من صلبها، ولكن الأمر لن يكون ممتعاً للجميع، على الأخص بالنسبة للدولة التي تخلفت عن السداد.

في الأجل الطويل، على الأرجح أن يمثل تنفيذ عملية إنقاذ مشروطة، إلى جانبها فروقات إيجابية دائمة في السندات، تطوراً صحياً بالنسبة لمنطقة اليورو. وإن وضع القيمة ذاتها تقريباً على الديون اليونانية والألمانية – وهو ما فعلته الأسواق المالية لجانب كبير من الأعوام العشرة الماضية – لم يبد منطقياً على الإطلاق.

لو تم السماح لهذه الحالة بالاستمرار، لأحدثت صعوبات خطيرة لمنطقة اليورو في المستقبل. وعندما تم إطلاق اليورو في عام 1999، توقع العديد من المعلقين، بمن فيهم أنا شخصياً، أن الأسواق سوف تمارس ضغوطاً كافية على البلدان الأعضاء لكي تدير سياسيات مالية تتسم بالمسؤولية. واستغرق الأمر عشر أعوام لكي يثبت هذا التوقع صحته (الأمر الذي يعني بطبيعة الحال، أنه لم يكن تنبؤاً عظيماً للغاية).

سوف يكون التهديد الأكثر خطورة هو سلسلة مندفعة من التخلف عن السداد سوف تشمل في نهاية المطاف دولة أو أكثر من بلدان منطقة اليورو الكبيرة. وسوف يمثل هذا الأمر تحدياً خطيراً للنظام، ولكن رد السياسة لن يكون مختلفاً، وإنما سريعاً فقط.

في الحالة القصوى، فإنك سوف تتخيل مشهدا ينبغي أن تكون وفقه عملية الإنقاذ كبيرة للغاية، بحيث إنها سوف تهدم النظام برمته. وربما يقدم هذا حافزاً اقتصادياً للبلدان التي لم تتخلف عن السداد لكي تغادر.

لكن، عليك أن تستمر في الأحلام. فإذا توفر لألمانيا على سبيل المثال، مثل هذا الحافز لكي تغادر، فإنها سوف تتغاضى عن تلك الفائدة الاقتصادية، وتبقى لأسباب سياسية. وإذا افترضت المشهد الأسوأ لأي تخلف عن السداد من جانب خمسة أو ستة بلدان، فسوف يكون احتمال وجود اتحاد مالي كامل أكبر من احتمال الانهيار.

الأرجح أننا لن نشهد أياً منها، ولكن ربما نشهد عمليات إنقاذ مشروطة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية