أحدث رد الفعل الشعبي إزاء المشتقات المالية لغة مختلفة إلى حد ما من جانب السياسيين. وقال كولين بيترسون، وهو ديمقراطي أمريكي رفيع الشأن، عن وول ستريت في الآونة الأخيرة: "إنني شخصياً أثق بأولئك الرجال بشأن ما يمكنني أن ألقي على كاهلهم".
كان بيترسون، وهو رئيس لجنة الزراعة في مجلس النواب، يرأس مناظرة حول مسودة القانون التي ساعد في إخراجها، والتي من شأنها أن تنظم مقايضات العجز الائتماني التي تباع مباشرة.
مثل تلك المنتجات التي تشكل جزءاً من عائلة أوسع نطاقاً يطلق عليها المشتقات الائتمانية، تعمل كبوليصة تأمين مقابل تخلف الشركات عن السداد، ويتم التفاوض بشأنها مباشرة، أو سراً، بين طرفين. وحدد المنظمون المنتجات التي تباع مباشرة بأنها تشكل مخاطر نظامية محتملة على الأسواق بسبب غياب الشفافية والفجوات الرقابية.
لكن، في خضم الاستعجال "لإعادة تنظيم" القطاع المالي، هناك فعلياً بعض الدلائل على أن السياسيين يخاطرون بفرض قوانين لم يتم التفكير بشأنها جيداً، ويمكن أن تمضي إلى حد بعيد للغاية، إما بإغلاق الأسواق، وإما تدمير ما يراه الكثيرون أنها أسواق مالية مشروعة.
يحمل التهديد صدى لقانون ساربانس – أوكسلي ذي الصلة بالإدارة الرشيدة في الشركات، الذي تمت الموافقة عليه على عجل في أعقاب فضيحة إنرون عام 2002. ووجه الاتهام للقانون بأنه يشمل أحكاماً جعلت حياة الشركات بيروقراطية بلا مبرر.
قال بيتر واليسون، الزميل في "أمريكا إنتربرايز إنستتيوت"، وهو مؤسسة فكرية تميل إلى المحافظة: "أعتقد أن نظير قانون ساربانس – أوكسلي قابل للتطبيق بشكل مثالي، إذا كان ما نتطلع إليه هو تشريع لصالح السياسيين يمكنّهم من أن يقولوا لناخبيهم: قمت بعمل ما حيال القضية".
لا يمثل قانون بيترسون التشريع النهائي، لكنه يتعرض فعلياً إلى الهجوم من جانب صناعة المشتقات. ويقول ممثلو الصناعة إنه يخنق السوق، لأنه يخطط لحظر تداول مقايضات التخلف عن السداد الائتمانية، ما لم يملك المستثمرون السندات الأساسية. ومع ذلك، 80 في المائة من تداولات مقايضات التخلف عن السداد الائتمانية ينفذها متداولون لا يملكون السندات الأساسية.
قال غريغوري موكيك، وهو شريك في شركة المحاماة مكديرموت ويل آند إيميري McDermott Will & Emery: "أدرك أن هذه قضية تتعلق بمين ستريت الآن، لكن على الكونغرس أن يكون حذراً كي لا يبالغ في رد الفعل".
في أوروبا، وجُهت الاتهامات بأن التشريع يستعجل في الموضوع من قبل لاعبي الصناعة الذين تعنيهم المصلحة الذاتية، ضد كل مبادرة تقريباً، اتخذها المنظمون في بروكسل رداً على الأزمة المالية.
عندما أدخل تشارلي مكريفي، مفوض السوق الموحدة في الاتحاد الأوروبي، تدابير من أجل ضمان أن تحتفظ البنوك ببعض المنتجات التي تحولها إلى أوراق مالية، ادعى ممثلو البنوك أن التداعيات على الأسواق لم يتم التفكير بشأنها بشكل دقيق.
واجه مكريفي أيضاً معارضة من الوسطاء في أسواق مقايضات التخلف عن السداد الائتماني بشأن خطة لتفويض تأسيس مقاصة مقرها أوروبا لمقايضات التخلف عن السداد الائتماني. ومضت الجهود قدماً فعلياً من أجل تصفية مقايضات التخلف عن السداد الائتماني في الولايات المتحدة. وتجعل التصفية الأسواق أكثر أمناً لأن المقاصة تتدخل لتضمن المقايضات إذا تخلف أحد الأطراف عن السداد.
في الأسبوع الماضي، أثارت كريستين لاجارد، وزيرة مالية فرنسا، جدلاً بمطالبة البنك المركزي الأوروبي تصميم مقاصة لتجاوز المأزق بشأن خطة مكريفي. وأدى اقتراحها إلى صياغة خطة لمنطقة اليورو إلى مخاوف من "أجندة أوروبية" من شأنها أن تستبعد لندن من الصورة. ومع ذلك، لندن هي المكان الذي تم منه أطلاق أول مقاصة لمقايضات التخلف عن السداد الائتماني قبل بضعة أسابيع، من قبل ليفي Liffe، سوق تبادل العقود الآجلة، والمقاصة "إل سي إتش كليرنت" LCH.Clearnet.
قال أدي كورديل من ليفي: "أعتقد أنه يجب على السياسيين، والمشاركين في السوق، والمنظمين، أن يستمع كل منهم إلى الآخر على نحو أكثر في هذه العملية، بحيث لا نخرج بقوانين من شأنها أن تخنق سوقاً مفيدة".
وبالمثل، عندما تم تقديم المقترحات من أجل تنظيم وكالات التصنيف الائتماني، تم إبداء شكاوى بأن هذا رد فعل "عنيف". وقال اتحاد أمناء صناديق الشركات إنه "كان قلقاً من أن ينظر إلى الأمر السياسي على أنه يفعل شيئاً ما، أحدث رد فعل مبالغ فيه، وستكون له تأثيرات سلبية غير مرحب بها".
بالنسبة للمنظمين في بروكسل، الطريق كان صعباً للسير فيه. وفي الوقت ذاته، اعترفت المؤسسات المالية الأوروبية في دافوس الأسبوع الماضي، بأنها ليست في مركز تستطيع منه أن تقاوم الدعوات من قبل السياسيين المحليين للتصرف – بالنظر إلى تزايد اعتماد المؤسسات على مساعدة الدولة.
قال مكريفي لأعضاء البرلمان الأوروبي: "علينا أن ننظم بدقة وحذر بدلاً من الاستعجال كحيوان اللاموس، من أجل تبني نصوص شبه معيارية". لكنه أضاف: "الجمهور الأوروبي لن يفهم ببساطة إذا لم نتبن تدابيراً بشأن وكالات التصنيف الائتمانية، أو المتطلبات الرأسمالية، أو ينتهي الأمر بنا في مجادلات منقسمة وعقيمة دون أي عمل. وعلينا أن نتنازل ونغلق الصفقات".

