الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

في غضون دقائق من دخول زائر إلى قاعة محاضرات في شركة إم آي بي – MIP، ريزندو جايا، الراعية لـ 60 متدرباً يدرسون تمهيداً لمغادرتهم إلى تايوان، وهم يهتفون بسعادة بلهجة الصين الشمالية التي تعلموها حديثاً: "صباح الخير، كيف حالك؟ يسعدنا اللقاء بك".

تجد في الخارج، نحو نصف دزينة من الرجال يستعدون للعمل على قوارب صيد تايوانية، بالقدر ذاته من الابتهاج. ما الأزمة الاقتصادية التي تتحدث عنها؟، كما يقول برهان الدين، البالغ 23 عاماً: لدي وظيفة جيدة للذهاب إليها، ولذا فإنني سعيد.

ويظل ساتيا سيلا، مالك هذه الوكالة للموظفين المهاجرين في جنوب جاكارتا، متفائلاً بحذر حيال عام 2009. سيكون عاماً صعباً، وعلينا أن نكون أكثر حرفيّة لننجح كما يقول. ولكن إلى الآن، فإن تأثير الكساد العالمي لم يصبنا.

وهنالك عبر أرجاء آسيا عديد من المؤشرات على أن التباطؤ الاقتصادي العالمي يؤثر بشدة في الموظفين. وقالت بكين هذا الأسبوع إن نحو 20 مليون عامل مهاجر، ممن توجهوا إلى أنحاء أخرى من الصين بحثاً عن العمل، فقدوا وظائفهم بسبب الأزمة.

ولكن ما يخيّم على معظم أجزاء المنطقة هو السؤال حول ما سيحدث لملايين العمال المهاجرين، الذين يتجاوزون الحدود بحثاً عن الوظائف في الخارج، وأولئك الذين أصبحت تحويلاتهم المالية للوطن مصدراً كبيراً لدخل دول مثل الفلبين.

وإلى الآن، فإن تفاؤل سيلا يلقى أصداءً في جوانب شؤون العمالة المهاجرة الآسيوية كافة، برغم التوقعات بأن مئات آلاف من عمال المنطقة البالغ عددهم 45 مليون عامل تقريباً، ممن يجتازون الحدود بحثاً عن العمل، ويرتفع هذا العدد إلى 80 مليون عامل غير موثق، فقدوا وظائفهم.

يقول مانولو أبيلا، الخبير الإقليمي في شؤون العمال المهاجرين في منظمة العمل الدولية، إن التحويلات مالت إلى الصمود في وجه الأزمات الماضية، وتوقعت دراسة حديثة صدرت عن البنك الدولي، أن تدفقات التحويلات العالمية، التي بلغت نحو 283 دولارا تقريباً (أي 221 مليار يورو، و193 مليار جنيه استرليني) العام الماضي، ستتقلّص بنحو 1 في المائة هذا العام.

ويقول أبيلا إن حجم التحويلات من جانب العمال المهاجرين إلى دولهم الأم كان ولا يزال في ارتفاع، الأمر الذي يشير إلى أن أغلبهم لا يزالون يعملون في وظائفهم، إلى الآن.

أما في تايوان، وهي الدولة المشغّلة بصورة كبيرة لعمال وافدين من الخارج، فتشير معلومات إلى أن عدد المهاجرين الموظفين ارتفع بنحو 2 في المائة مع نهاية عام 2008، مقارنة بالعام الماضي.

وتقول الفلبين، وهي إحدى الدول الكبرى المزودة للعمال المهاجرين، حيث إن تسعة ملايين نسمة من سكانها يعملون في الخارج، إنها تتوقع استمرار نمو التحويلات خلال عام 2009، برغم أن المسؤولين يقولون إن على الأرجح أن يراوح النمو بين 6 و9 في المائة مقارنة بالاندفاع الذي بلغ 15 في المائة، في الأشهر الـ 11 الأولى من عام 2008.

هنالك مخاوف متزايدة، على أية حال، حيث إن سرعة التباطؤ في آسيا ستلحق سريعاً بالعمال المهاجرين الذين يفتقدون مهارات متقدمة، وغالباً ما تجعلهم حالة التوظيف الرقيقة عرضة بصورة أكبر للصرف، في ظل الانكماش الاقتصادي الحاد.

يمكن أن تكون دول جنوب آسيا من بين تلك المصابة بشدة، حيث تحصل نيبال على نحو 17 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي من تحويلات من الخارج، من قبل ما يزيد على 2,5 مليون عامل، بينما تخشى السلطات الهندية من أن يتم صرف مئات الآلاف من المهاجرين في الشرق الأوسط، هذا العام.

يقول هاري جولياندي، مدير لانسينا، وهي وكالة أخرى في جاكارتا، إن الدولة المستقبلة التي أصيبت بشدة على الإطلاق هي دبي. أما عمان، وقطر، والسعودية، فلم تفد تقاريرها بوجود مشكلات كبيرة، ولكن دبي حالها سيئ، وبالأخص في مجال الإنشاءات. وكانت الأمور جيدة حتى شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. ومن ثم في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تم دفع المرتبات بتأخير مبلغ عشرة أيام، وفي شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، تم إرسال المئات من العاملين إلى أوطانهم.

يقدّر المسؤولون الإندونيسيون أن تحويلات العمال الذين يعملون في الخارج، يمكن أن تتراجع بنسبة 10 في المائة هذا العام من أصل 8,2 مليار دولار العام الماضي، برغم أنهم يقولون بكل تفاؤل، إن الهبوط يمكن أن يكون متدنياً، بقدر 5 في المائة، وذلك لأن من المتوقع بالنسبة للمهاجرين الذين يعملون في قطاعات غير رسمية في الاقتصادات الخارجية، أن يكون حالهم أفضل من أولئك الذين يعملون في المصانع أو الإنشاءات.

إن تحليلنا الحالي هو أن عمليات الطرد ستستمر في القطاع الرسمي، بينما تغلق المصانع أبوابها، ولكن قوة اليد العاملة في القطاع غير الرسمي ستستمر في النمو، كما يقول ويليام جيوس، وهو منسق إقليمي لمنتدى المهاجرين في آسيا، وهي شبكة إقليمية من المنظمات العاملة باسم العاملين المهاجرين.

"ربما عليهم التفاوض بشأن أجور أقل، أو الانتقال إلى وظائف أخرى كسائقين أو منظفين، ولكن عليهم التكيّف مع الأمر"، كما قال.

يحذر جيوس من أن تباطؤ عودة العمال لا يعني أنهم لا يزالون في وظائف بدوام كامل. وقد يكون من الأسهل عليهم الانتظار، والرجاء بتحسّن الأمور بدلاً من العودة إلى الوطن. ولكن ربما يحرزون جزءاً بسيطاً من الدخل الذي كانوا يحرزونه قبل أشهر قليلة"، كما يقول.

وقال أبيلا إن جزءا من سبب عدم تداعي الحال أكثر بالنسبة للعمال المهاجرين، هو أن أغلب الوظائف المفقودة في الدول التي كانت تشغّل أعداداً كبيرة، تشمل قطاعات توظّف بصورة أساسية عمال معيّنين محلياً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية