تتقدم إدارة أوباما قريباً بخططها الخاصة بإعادة هيكلية النظام المالي الأمريكي. عندها سنكتشف جميعاً ما إذا كانت الإدارة تدخل التغيير الذي نؤمن به ونصدقه. لا يستطيع العالم أن يتعايش مع مزيد من عدم اليقين الذي ألقى بظلاله منذ أن بدأت الأزمة في آب (أغسطس) 2007. ولذلك يجب على الحكومات أن تضع الأنظمة المالية على أسس سليمة.
الفرصة متاحة للرئيس أوباما الآن فقط، في بداية ولايته، لتغيير المفاهيم. والآن فقط يستطيع أن يقدم نفسه باعتباره صاحب اليد النظيفة القادر على أن يقوم بما يلزم مهما كان لإزالة الفوضى التي ورثها. وإذا فشل سيجد نفسه وقد تحول بسرعة من مخلص منتظر إلى شخص آخر ليس لديه أية براعة.
إذن، ما الذي نريده من هذا الإعلان؟ باختصار، نريد حلاً. يجب التخلي عن أنصاف التدابير. ما تقوم الحاجة إليه هو إجراء على درجة من القوة لا يبقى معه أي شك بشأن سلامة أوضاع المؤسسات المالية المتبقية.
المطلب الأول إذن هو القدرة على الوفاء بالالتزامات: أي ضمان أن المؤسسات المالية المتبقية لديها رسملة كافية تستطيع معها أن تظل قائمة رغم الخسائر التي تنتظرها. إن الدرس الذي تعلمناه من الأزمة المصرفية السابقة هو أن البنوك الضعيفة بمثابة الموت: ذلك أن البنك ذا الرسملة غير الكافية هو بنك غير مسؤول بطبيعته. لذلك يجب على الحكومة إما أن تقضي على الميت الحي وإما تعيد إليه صحته. وعبر القيام بذلك، تقطع الحكومة أيضا شوطاً طويلاً نحو ضمان أن يكون لدى المؤسسات المالية الحوافز والمقدرة اللازمة لتقديم القروض التي يحتاج لها الاقتصاد.
والمطلب الثاني هو المساءلة المناسبة. إذا كان دافع الضرائب هو الذي يتحمل الخطر وليس المساهم، إذن ينبغي أن تكون الإدارة مسؤولة أمام دافع الضرائب.
أما المطلب الثالث والذي ربما كان الأهم، فهو العدالة. وهذا يعني عدم صرف شيكات على بياض، ولا المبالغة في قيمة الموجودات الرديئة. لقد كان الضرر السياسي الناجم عن الطريقة التي استخدمت بها بعض أموال برنامج إنقاذ الموجودات المتعثرة كبيراً جداً. إن الفكرة السائدة بأن بعض المسؤولين عن الكارثة التي حلت سرقوا الملايين، في حين فقد الضحايا كل شيء، يجعل صنع السياسات العقلانية شبه مستحيل.
هذه هي اللحظة التي يجب على الإدارة الجديدة أن تغير اللعبة فيها. يجب عليها أن توجه الأحداث لا أن تدع الأحداث توجهها، ويجب عليها أن توضح بجلاء أن مصلحتها تكمن في إنقاذ البنوك وليس المسؤولين عنها، ويجب أن تقدم طريقة مقبولة سياسياً لتوزيع الخسائر الجسيمة. وفوق هذا وذاك، يجب عليها أن تزيل الشكوك في سلامة النظام المالي. باختصار، يجب عليها أن تقدم البداية الجيدة التي وعد بها الرئيس أوباما. هذا هو التغير الذي نرغب جميعاً في تصديقه والإيمان به.