السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

كان باراك أوباما ثابتاً على مواقفه في مسار الحملة الانتخابية وفي الفترة الانتقالية وفي البيت الأبيض: فالرئيس الجديد يتطلع إلى الانخراط مع إيران لإنهاء ثلاثين سنة من الشك والكراهية والتوتر المتزايد.

لكن أوباما ومستشاريه يواجهون مآزق تراوح بين رغبتهم في التعرف بسرعة لإحباط برنامج طهران النووي والحرص على عدم دعم محمود أحمدي نجاد، رئيس إيران، قبل الانتخابات التي ستجري في شهر حزيران (يونيو).

الرئيس الأمريكي تصرف كما كان متوقعاً منه أن يفعل، وضع طموحات كبيرة بينما كان يقوم فقط بأكثر الخطوات تأنياً، لكن سيكون على الولايات المتحدة وشركائها أن يتخذوا قرارات حول الوقت الذي يقومون فيه بالانخراط مع إيران، وكيف يفعلون ذلك ومع من يتحدثون.

وأوباما يدرك شكاوى دبلوماسييه من أن الولايات المتحدة تضررت من الافتقار إلى العلاقات خلال نحو ثلاثة عقود، وغياب العيون والآذان في طهران كان له طرق محدودة لصد التوترات المحتملة.

وفي الأسبوع الماضي تحدث لقناة العربية، وهي فضائية عربية، عن أهمية "رغبته في التحدث" مع إيران، "للتعبير عن الاختلافات"، ولكن أيضا للبحث عن "سبل التقدم".

لكن أوباما قام أيضا بإعادة صياغة إصرار جورج دبليو بوش على أن "جميع الخيارات – بما فيها العسكرية – واردة" قائلاً إن على واشنطن أن تستخدم "كل أدوات القوة الأمريكية".

وأحمدي نجاد ليس شخصاً تريد الولايات المتحدة أن تتحدث معه – وإقامة اتصال مع آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للبلاد، "قد تكون أكثر صعوبة" على الأقل لأنه غير معروف فيما إذا كان مهتماً بالانخراط في الحديث، وقد قال روبرت جيبس، المتحدث باسم أوباما في الأسبوع الماضي: "ليس واضحاً من هو الشخص الذي يمكن أن يجري ذلك الحوار معه في إيران".

وقال دبلوماسيون إن أول أكبر فرصة أمام الرئيس لمخاطبة إيران، يمكن أن تأتي حين يلقى خطاباً للعالم الإسلامي من بلد مسلم، كما وعد بأن يفعل ذلك، خلال أول مائة يوم من توليه المنصب.

وستكون الدبلوماسية اليومية منضبطة، حيث إن هيلاري كلينتون، وزيرة خارجية أوباما تصر على أن أية مناقشات ينبغي الإعداد لها بعناية، بدءاً "بالمحادثات على مستوى متدن والتنسيق مع الحلفاء".

ويجيء أول تشاور هذا الأسبوع عندما يلتقي وليم بيرنز، وهو دبلوماسي أمريكي، مع نظرائه من روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وبيرنز، الذي يستمر في منصبه من إدارة بوش، سوف يضع العناصر الأساسية لتوجه فريق أوباما، مع أن وزارة الخارجية تؤكد أن السياسة نحو إيران ما زالت قيد المراجعة، كما أنه سيتفحص التأييد لضغط متزايد على طهران، مع أن بريطانيا وفرنسا فقط، من بين القوى الكبرى، تؤيد عقوبات جديدة تأييداً راسخاً.

لكن لأن برنامج إيران النووي وصل إلى مرحلة متقدمة، ولا يوجد أي مؤشر بأن طهران ترغب في كبحه، فإن هنالك وقتاً محدوداً فقط للتفكير في استراتيجية جديدة.

الرئيس الجديد أسقط حديث إدارة بوش بأن على إيران أن تعلق تخصيب اليورانيوم "كشرط مسبق" للمحادثات حول الملف النووي لكن ذلك المطلب ما زال جزءا من الاستراتيجية الدولية، وصنف ضمن قرارات مجلس الأمن الدولي.

إن جوهر المطالب الأمريكية حول إيران – بأن تكبح البرنامج النووي، وتنهي تأييدها للحركات الإرهابية وتغير موقفها من إسرائيل وفلسطين – يظل نفسه كما كان في عهد إدارة بوش، وقد كرر أوباما كل المطالب الثلاثة في الأسبوع الماضي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية