لكن قد يكون من السابق لأوانه بعض الشيء أن نقلل من قيمته
بعد مضي ثلاثة أسابيع على رئاسة باراك أوباما، من المنافي للعقل أن نتحدث عن إدارة وصلت مشوشة، لكن بعض المراقبين الذين كانوا في السابق معجبين يقولون ذلك. فالرئيس الجديد عاش أسبوعا سيئا بشكل أكيد، وهو يتعلم سريعا حول الفروق بين إدارة حملة انتخابية وقيادة حكومة. لكن جميع الرؤساء تقريبا لهم بدايات حافلة بالمطبات. وأوباما، من نواح كثيرة، يدير أيامه الأولى بشكل أفضل من معظم الرؤساء.
وكان انسحاب ترشيح توم داشل من رئاسة الخدمات الصحية والإنسانية، وهي الوكالة الرئيسية في تنفيذ وعود أوباما لإصلاح الرعاية الصحية الأمريكية، نكسة سيئة. فقد تبّين أن داشل كان عليه كثير من الضرائب غير المدفوعة. فبعد مصاعب وزير الخزانة، تيم جيتنر، المشابهة تم تثبيته في منصبه. لكن مع سحب ترشيح مرشح آخر بسبب الضرائب، فقد كان على الإدارة أن تتكيف مع انتشار غير مالوف للسخرية.
إن خسارة داشل شيء أكثر من مجرد إحراج. فهو كواحد من أقرب حلفاء أوباما وخبير في السياسة الصحية وعضو مخضرم في مجلس الشيوخ، كان مؤهلا بشكل فريد لتولي الإصلاح الصحي. لكن لاحظوا أن الإدارة، بعد أن رأت أن الترشيح يمّر بمتاعب لم تضيع أي رأسمال سياسي لمحاولة إحياء الترشيح. وتذكروا كيف كان جورج دبليو بوش في كثير من الأحيان يلزم نفسه بأضرار سياسية بتعييناته. فهو يتمسك بها بثمن باهظ من منطلق الصداقة والولاء الشخصي، بينما قدرة أوباما على تقليص خسائره بسرعة والتحرك توحي بمرونة يمكن لها أن تخدمه وتخدم البلاد أيضا.
وكانت نكسة أوباما الكبيرة الأخرى هي فشله في كسب التأييد الجمهوري لحوافزه المالية. فمجلس النواب وافق على نسخة الحوافز دون أي صوت جمهوري وكانت المقاومة الحزبية قوية أيضا. لكن بالكاد يمكن للمرء أن يلوم عناد الإدارة وتصلّبها، فاقتراح أوباما لم يكن بعيدا عن النقد، وإرسال الرسائل الحزبية من جانب الديمقراطيين في الكونجرس لم يكن مفيدا، لكن خطته كانت متوازنة وبينت رغبة في التفاهم، وشملت تخفيضا ضريبيا كافيا لإزعاج كثير من الديمقراطيين الذين كان يمكن أن يفضلوا بدلاً من ذلك زيادة الإنفاق بشكل أكبر، ورفض الجمهوريون أن ينحنوا.
وبالرغم منهم، على أوباما أن يحصل على الموافقة على حوافزه، وقريبا جدا. والتحدي الملح الآخر الذي يواجهه هو الفوز بموافقة على خطة جديدة لإصلاح النظام المالي. وربما تكون أول فرصة أمامه لتشكيل تلك الناحية من السياسة والانتقال إلى رأس المشكلة، هي آخر فرصة أمامه. فثمة تأخير آخر أو تردد سيكون إطالة أمد الأزمة الاقتصادية أو جعلها تصبح أكثر سوءا.
وفيما يتعلق بالحوافز عليه أن يقنع الجمهور بالحجة الداعية إلى هذه التدخلات الضخمة، حتى وإن كان لا يستطيع إقناع الجمهوريين. فإذا اندفع بها، فإن مطبات هذا الأسبوع سيتم نسيانها بسرعة. وإذا تعثرت تلك الجهود، فإن رئاسته ستمر فعلاً بمتاعب.