الجمعة, 16 أكتوبر 2026|4 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

دخل مرشح واعد جديد إلى الانتخابات الإسرائيلية المقررة في العاشر من شباط (فبراير) ، بعد أن ظلت سباقا يضم ثلاثة خيول في معظم وقت الحملة. أما الآن فقد انضم حصان جديد إلى السباق، له سجل طويل في خسارة الانتخابات. فوفقا للاستطلاعات، تحسن بصورة مفاجئة أداء حزب إسرائيل بيتنا، الذي كان في السابق حزبا يمينيا صغيرا بقيادة أفيغدور ليبرمان. وفي الواقع، تحسن بصورة كبيرة بحيث إن ليبرمان أصبح يقف الآن مع الأحزاب الأكثر شهرة وقادتها: حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، وحزب كاديما بقيادة تسيبي ليفني، وحزب العمل بقيادة إيهود باراك. ولا يزال المرشح الأبرز هو نتنياهو، ولكن يبدو مرجحا أن يفوز بأقل من 30 مقعدا، أي نسبة الربع فقط من مقاعد الكنيست البالغة 120 مقعدا. لذلك تتمثل الاحتمالات بعد المساومات المرهقة لفترة ما بعد الانتخابات بنشوء تحالف هش، تكون فيه عناصره العديد تسير في اتجاهات مختلفة.

ويصف اليسار ليبرمان، وهو الحصان الأسود الجديد، بأنه عنصري، بل فاشي. فهو يريد من العرب الإسرائيليين، الذي تبلغ نسبتهم نحو 20 في المائة من السكان، التعهد بالولاء للدولة وإلزامهم بدخول الجيش أو الخدمة الوطنية. وأحد الشعارات الانتخابية لحزب إسرائيل بيتنا هو "إذا لم يكن هناك ولاء فليست هناك مواطنة"، وأيضا "لا يفهم العربية سوى ليبرمان". وهو يقترح أيضا إعادة تقسيم فلسطين بحيث يتم نقل المناطق الإسرائيلية التي تضم عددا كبيرا من السكان العرب إلى السلطة الفلسطينية مقابل مناطق من الضفة الغربية يستوطنها اليهود. وتعارض الجاليات العربية المعنية الخطة بشدة وبالإجماع.

ويجتذب ليبرمان الناخبين بعيدا عن الليكود، ما يعني تضييق الفجوة بين الليكود وكاديما، الحزب من الوسط الذي تم تأسيسه عام 2005 من قبل أرييل شارون والذي تقوده ليفني الآن. وهي تناشد مؤيدي حزب العمل ومجموعات كبيرة من الأحزاب الصغيرة اليسارية الانضمام إلى كاديما ومساعدتها على هزيمة نتنياهو بهامش ضيق. ويشكك المحللون في إمكانية نجاحها. ويشيرون إلى أنه حتى لو نجحت، فإن الكتلة اليمينية- الليكود وجميع الأحزاب القومية والدينية حوله- تبدو أكبر كثيرا من اليسار.

هل سيكون النصر إذن حليف نتناياهو وحلفائه؟ ليس بهذه السرعة, فليبرمان، الذي بدأ حياته المهنية بوصفه مساعد نتنياهو، لم يقل بعد إنه سيدعمه كرئيس وزراء. ويطالب أنصار حزب إسرائيل بيتنا بتشريع الزواج المدني واتخاذ إجراءات أخرى لتخفيف السلطة القانونية للحاخامات فيما يتعلق بالقوانين التي تحكم الحياة الشخصية للإسرائيليين. وقد يعوق حلفاء نتنياهو الأرثوذكس، والتقليديون الكثر داخل الليكود، بعض بنود هذه الأجندة. إلا أن ليفني ستوافق عليها.

والأهم من ذلك هو أن زعيم الليكود، الذي لا يزال مقيدا بسبب فترته الأولى غير الموفقة كرئيس وزراء في التسعينيات على رأس تحالف يميني ديني، مصمم هذه المرة على تقديم نفسه بصورة أكثر اعتدالا للعالم، وخاصة لإدارة أوباما. وهو يريد أن يكون حزب العمل في تحالفه، وأن يظل باراك وزيرا للدفاع. وقد يعجب الناخبون بهذا، "فحكومة الوحدة" لا تزال المفضلة الأبدية في استطلاعات الرأي الإسرائيلية، كما أن باراك، الذي يحظى بتقدير أكبر في الوطن بعد قصفه غزة، أصبح الآن أكثر وزير للدفاع مرغوب فيه في فريق الأحلام المفترض هذا.

ويعتقد الخبراء الاستراتيجيون في الليكود أن كاديما لن يصمد في وجه المعارضة. ويأملون أن ينقسم، بحيث يعود المرتدون إلى نتنياهو ويعود أنصار حزب العمل السابقون إلى باراك. وسيكون هذا جيدا للسياسة بشكل عام، كما يضيفون، حيث سيؤدي إلى استعادة الليكود والعمل مكانتيهما النقيتين بوصفهما الحزبين الكبيرين من اليمين واليسار. وستصبح التحالفات أكثر قابلية للإدارة، والحكومات أكثر استدامة، والدولة أكثر خضوعا للحكم.

ولكن في الوقت نفسه، سيؤدي تحقيق الشرطة مع ليبرمان بشأن الاتهامات بالرشا وغسل الأموال إلى تعقيد مساومات التحالف بعد الانتخابات. ولا يمكن أن يكون ليبرمان وزير الأمن الداخلي وهو يخضع للتحقيق، كما يقول المدعي العام، كما لا يستطيع أن يكون وزير العدل. ولكن هل يمكن أن يكون وزير المالية؟ إذا كان لا يمكنه ذلك، فما الوظيفة التي سيعرضها عليه نتنياهو؟

وفي هذه الأثناء، يستمر في غزة التبادل المتقطع لصواريخ المقاتلين والقنابل الإسرائيلية، بعد ثلاثة أسابيع تقريبا من إعلان إسرائيل وحماس وقف إطلاق النار بشكل منفصل. وكانت معظم الصواريخ من النوع قصير المدى، مع أنه في الثالث من شباط (فبراير) ضرب صاروخ كاتيوشا مدينة عسقلان، ما أسفر عن أضرار ولكن ليس عن ضحايا. واستهدفت معظم عمليات القصف الإسرائيلية أنفاق التهريب تحت الحدود بين مصر وغزة في رفح.

ويقول باراك إنه يكبح ردة فعل إسرائيل على الصواريخ في انتظار نتيجة المحادثات في القاهرة بين حماس والمسؤولين المصريين على وقف إطلاق نار على المدى الطويل. وتريد إسرائيل أن تشرف السلطة الفلسطينية، وليس حماس، على الدخول إلى قطاع غزة، وتنتظر من مصر، بمساعدة أمريكا والدول الأوروبية، منع عمليات التهريب تحت الأرض.

وتتشابك في أذهان الناخبين وخطابات المرشحين حرب غزة التي لم يتم حسمها والانتخابات. ويصر باراك على أن حماس "ضربت بقوة وانكسرت. إلا أن الصواريخ أمر واقع ولا يمكن تجاهل الوقائع. وإذا كانت بحاجة إلى ضربة أخرى، فلا شك أننا سنوجهها لها". وتحث ليفني، التي تحرص على ألا تبدو أقل قوة، على عملية انتقام أشد. ويقول نتنياهو إن الحرب انتهت في وقت مبكر جدا. ولا يزال من غير المعروف أي من تلك الأحزاب سيستفيد أكثر من استمرار إلقاء الصواريخ وشن عمليات الانتقام.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية