بعد مرور عقد على إطاحة الإسرائيليين به من الحكم تحت إغراء منافسه الذي وعد بإبرام اتفاقات سلام مع الفلسطينيين وتشكيل حكومة معتدلة، يأمل بنيامين نتنياهو في استعادة سدة الحكم في إسرائيل التي تعيش حالة من السخط والمخاوف من الحرب. وقد وفرت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة وحزب الله في لبنان والخطط النووية لإيران والمشكلات الاقتصادية التي تواجهها إسرائيل كل ما يحتاج إليه نتنياهو ليحاول إنهاء انحراف إيديولوجي في حزب ليكود المتشدد الذي يتزعمه ويتصدر استطلاعات الرأي السابقة للانتخابات التي تجري اليوم. وعلى الرغم من أن مساعده السابق افيجدور ليبرمان زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) يجذب الناخبين إلى موقف أكثر تشددا على يمين الليكود، يخوض نتنياهو السباق الانتخابي متقدما على حزب كديما الوسطي الذي تقوده وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، ويبدو في وضع يؤهله لتشكيل ائتلاف في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) مقدر له أن يكون من أكثر الائتلافات يمينية في ذاكرة التاريخ الحديث. ويصف نتنياهو (59 عاما) الذي درس في الولايات المتحدة وهو ابن عالم صهيوني شهير عودته المرتقبة إلى الحكم بأنها "إثبات لبعد نظر حزب ليكود في أن التنازل عن أرض عربية محتلة جاء بنتائج عكسية، إذ جرأ (الخصوم الإسلاميين) على الدولة اليهودية" – على حد زعمه. وقدم نتنياهو نفسه وهو وزير مالية سابق أيد خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية وممارسات السوق الحرة في صورة الرجل القادر على جعل إسرائيل تتخطى الأزمات المالية العالمية المتفاقمة. لكن الاستقرار كثيرا ما راوغ مشوار نتنياهو المتمرس في الظهور على شاشات التلفزيون ويشتهر بكنيته حين كان صبيا (بيبي). وأصبح نتنياهو أصغر رئيس لوزراء إسرائيل عام 1996 حين هزم شمعون بيريز زعيم حزب العمل الذي ينتمي إلى يسار الوسط. وكان الوعد الذي قدمه نتنياهو خلال حملته حين ذاك "السلام والأمن" لكنه واجه اختبارا عسيرا حين قام علماء آثار بفتح مدخل جديد لنفق في القدس الشرقية العربية مما فجر معارك بالرصاص أودت بحياة 60 فلسطينيا و15 إسرائيليا.
