الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 16 مايو 2026 | 29 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

أسعار الأسفلت تهدد مسيرة مشاريع الطرق في المملكة

وجدي القرشي
وجدي القرشي
الثلاثاء 10 فبراير 2009 0:58
أسعار الأسفلت تهدد مسيرة مشاريع الطرق في المملكة
أسعار الأسفلت تهدد مسيرة مشاريع الطرق في المملكة
أسعار الأسفلت تهدد مسيرة مشاريع الطرق في المملكة

عادت أسعار الأسفلت إلى الارتفاع بنسب عالية بعد أن شهدت استقرارا نسبيا خلال الأشهر القليلة الماضية الأمر الذي عده المراقبون والمختصون في سوق المقاولات سببا جوهريا في تعطل مشاريع الطرق حيث أعلنت وزارة النقل عن البدء في تنفيذ مشاريع طرق تصل أطوالها إلى أكثر من ثمانية آلاف كيلو متر بتكلفة أكثر من 11.5 مليار ريال.

ورصد العاملون في مشاريع السفلتة هذه الارتفاعات ما نسبته أكثر من 40 في المائة، وأبدوا تخوفهم من أن تعمق مشاريع الطرق الجديدة، والتي أعلنت وزارة النقل الأسبوع الماضي طرحها للمنافسة العامة، من أزمة نقص مواد الأسفلت. ويعود التخوف إلى ضخامة تلك المشاريع، حيث بلغ عدد تلك المشاريع أكثر من 270 مشروعاً، وتبلغ الميزانية المعتمدة لتلك المشاريع نحو 12 مليار ريال، وهو ما يفوق ميزانية المشاريع المعتمدة خلال العام الماضي بنحو 30 في المائة.

#2#

وطالب المستثمرون في مجال مشاريع الطرق بأخذ تدابير عاجلة للحيلولة دون حدوث أزمة في إمدادات مواد الأسفلت المطلوبة لتلك المشاريع، وهو ما يهدد بعدم قدرة المقاولين على تنفيذها.

وأجمع المقاولون على أن توزيع الحصص من قبل أرامكو يحتاج إلى تنظيم أكثر، إذ أن بعض المقاولين لا يتم إيقاف حصصهم بعد انتهاء مشاريعهم ما يدفعهم لبيعها في سوق سوداء نشأت بهذا السبب، مؤكدين أن كثيرا من المقاولين يلجأون إلى شراء حاجتهم من الأسفلت من السوق السوداء, الأمر الذي يجعل أسعار الأسفلت في ارتفاع مطرد.

من جهته أوضح محمد مزعل البلوي رئيس مجلس إدارة شركة الهجاس للمقاولات أن نقص الأسفلت يعانيه قطاع المقاولات باستمرار في السعودية خصوصا في السنتين الأخيرتين أصبح نقصه مؤثرا كثيرا في تعطيل المشاريع الضخمة التي تنفذ في السوق السعودية.

وتساءل البلوي عن حصر إنتاجه في أربعة مواقع في السعودية الآن وهي الرياض ورأس تنورة وجدة وينبع، وفى فترات عديدة لا يتم إنتاج مادة الـMCI والـRCL إلا من خلال مصفاة رأس تنورة، موضحا أن ذلك يؤثر سلباً في إمدادات قطاع مقاولات الطرق بصورة خاصة رغم أن جميع مقاولي الطرق قد قاموا بالتعاون مع أرامكو السعودية في السنوات الماضية لتحديد احتياجاتهم من هذه المواد عند بداية كل سنة.

وطالب البلوي اللجنة الوطنية للمقاولات ببحث هذا الأمر مع أحد مسؤولي أرامكو لوضع آليات دائمة لإنهاء هذه المشكلة التي بدأت تؤرق كاهل المقاولين المنفذين لمشاريع مرتبطة بالأسفلت والتي تقدر بأكثر من 50 مليار ريال ، وحذر من استمرار هذه المشكلة والتي ستؤدي حتما إلى إفلاس عديد من المقاولين خاصة في ظل المحاولة الجادة في تنفيذ العقود الحكومية في مواعيدها كما، أن أي تأخير في هذه المشاريع يؤدي إلى غرامات ضخمة عليهم، مشددا على أن على أرامكو القيام بإيقاف تصدير هذه المادة، لتغطية الحاجة المحلية المتزايدة في السوق السعودية اليوم في ظل النهضة والطفرة العمرانية في البني التحيتة.

وطالب رئيس مجلس إدارة شركة الهجاس للمقاولات بعدم ببيع الأسفلت لوسطاء لا يملكون عقود تنفيذ أسفلت حيث إن مثل هؤلاء يقومون ببيعه خارج البلاد مشيرا إلى أن طاقة إنتاج الأسفلت في أرامكو السعودية تبلغ حالياً 51 ألف برميل في اليوم، منها 17 ألفاً تنتج في مصفاة رأس تنورة، و20 ألفاً في مصفاة الرياض، و4.5 ألف في مصفاة جدة، و9.5 ألف في مصفاة (لوبريف 2)، في ينبع حسب إحصائيات أرمكو بينما وصل استهلاك السعودية اليوم لأكثر من 80 ألف برميل تقريبا خاصة إذا نظرنا إلى أن حجم زيادة الطلب على الأسفلت في أشهر الصيف يزيد بنسبة تصل إلى 14 في المائة من متوسط الطلب على مدار العام حيث إن المقاولين خلال هذه الفترة يعملون طول ساعات النهار وارتفاع حرارة الجو، الذي يعد مناسباً لأعمال الأسفلت، أما في فصل الشتاء فعادة ما ينخفض الطلب، خاصة خلال أوقات هطول الأمطار".

وأضاف البلوي:" خاصة إذا نظرنا بتمعن إلى ما أعلنته وزارة النقل خلال الأسابيع الماضية وما تحمله ميزانية هذا العام من طرح طرق للمنافسة العامة، يبلغ عدد المشاريع أكثر من 270 مشروعاً، وتبلغ الميزانية المعتمدة لتلك المشاريع نحو 12 مليار ريال، وهو ما يفوق ميزانية المشاريع المعتمدة خلال العام الماضي بنحو 30 في المائة، لذا لا بد من أخذ تدابير عاجلة للحيلولة دون حدوث أزمة في إمدادات مواد الأسفلت المطلوبة لتلك المشاريع، وهو ما يهدد بعدم قدرة المقاولين على تنفيذها، حيث إن نقص إمدادات الأسفلت من المصافي الرئيسية لشركة أرامكو سيهدد تنفيذ هذه المشاريع وسيسهم بنشوء سوق سوداء لمادة الأسفلت وأن ذلك ستهدد مشاريع التنمية وتمس حياة المواطن بشكل مباشر".

واقترح رئيس مجلس إدارة شركة الهجاس للمقاولات أن تقوم شركة أرامكو باستيراد مادة الأسفلت إضافية إلى ما تنتجه مصافي الشركة حالياً، مؤكداً أن الاستيراد من الأسواق العالمية أحد الحلول المتاحة أمام أرامكو، في ظل الركود الاقتصادي الذي يشهده العالم حالياً.

واستطرد البلوي قائلا:" إن الأزمة المالية العالمية الحالية، يمكن أن تسهم في حل أزمة المقاولين السعوديين، في ظل تراجع الطلب على مشاريع البنية التحتية في العالم، ووجود فائض في الخامات الرئيسية لتلك المشاريع".

وقال:" إن عديدا من دول العالم التي لا يتوافر فيها النفط تسد احتياجها من المواد الإسفلتية في مشاريع الطرق لديها من خلال الاستيراد من الدول التي لديها مصافي بترول تنتج مواد السفلتة".

وطالب البلوي شركة أرامكو بالعمل على زيادة استثماراتها في هذه المادة، خاصة وأن مادة الأسفلت لا يمكن تخزينها من قبل المقاولين، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مقاولي الطرق في المدن الشمالية خاصة لا يمتلكون وسائل النقل الخاصة لنقل مثل هذا المادة بإعداد كثيرة.

#3#

من جهته اعتبر ماهر بندقجي أحد المقاولين المعروفين في محافظة جدة هذه الأزمة بأنها مصطنعة وأن بعض التجار المصنعين أو الموردين هم السبب في هذه الأزمة التي تشهدها أسعار السفلتة, مستخدمين أعذارا واهية وهي ارتفاع أسعار المواد المصنعة للأسفلت.

وأشار بندقجي إلى أن الأمر الذي يجعل هؤلاء التجار يسرحون ويمرحون في تأرجح أسعار مادة الأسفلت، عدم وجود الجهة الرقابية التي تضبطهم وتمنعهم من التلاعب في أسعار الأسفلت, مضيفا إلا أنه متى ما كانت هناك جهة رقابية بشرط أن تكون فاعلة في ناحية الرقابة فلن نسمع عن أزمات في سوق الأسفلت.

وأبان ماهر بندقجي أن المقاول الصغير هو الضحية الكبرى في هذا الموضوع، حيث يصطدم بالأسعار المتفاوتة بين الحين والآخر من قبل الموردين أو المصنعين، خصوصا عندما يحصل على مناقصة مشروع حكومي وتتفاوت أسعار الأسفلت خلال تنفيذه المشروع، ما يجعل أمر خسارته واردا ومحتما.

وأضاف بندقجي:" إن أزمة الأسفلت تعد كمثيلاتها من الأزمات التي شهدتها السوق السعودية أمثال أزمة الحديد, وأزمة الأسمنت, وغيرها من المواد التي ترتفع وتنخفض أسعارها بين الحين والآخر".

وطالب بندقجي وزارة النقل عند ترسيتها لأحد مشاريع الطرق بأن تختار المقاول المتخصص في مثل هذه المشاريع, وليس كما يحدث الآن، حيث يتم طرح مناقصة أحد مشاريع السفلتة ويتم دخول المقاولين المختصين وغير المختصين كافة في مشاريع الطرق, ما أسهم في عدم نجاح كثير من مشاريع الطرق، وذلك بسبب عدم إلمام المقاول بالخبرة الكافية في التعامل مع مثل هذه المشاريع".

ومن جانبه أكد نبيل الحربي من شركة عبر المملكة الوطنية للتعمير والمنفذة لكثير من مشاريع الطرق، أن هناك ارتفاعات كبيرة في أسعار الأسفلت، حيث تصل هذه الارتفاعات إلى أكثر من 40 في المائة من سعره الحالي, الأمر الذي يتسبب في تعطيل كثير من المشاريع إما بتأخر تسليم المشروع في موعده المحدد, أو تتسبب في خسائر مادية كبيرة للمقاول المنفذ للمشروع، وذلك بسبب فروقات الأسعار التي تظهر على سعر الأسفلت بين وقت وآخر.

وأوضح الحربي أن هناك معطيات أخرى تسبب بها ارتفاع أسعار الأسفلت ومنها المعدات التي تستخدم في عملية السفلتة التي بمجرد ما يكون هناك ارتفاع في أسعار الأسفلت حتى تقفز أسعارها عاليا.

ولفت الحربي إلى أن ارتفاع أسعار الأسفلت لا يتسبب في تعطيل مشاريع الطرق التي ترسيها وزارة النقل ولكن تأثيرها يطول حتى المشاريع القطاع الخاص أمثال المخططات السكنية التي تعتمد على الأسفلت في رصف طرقها بشكل أساسي، ما يتسبب في تأخر انتهاء المشاريع السكنية في تلك المخططات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية