الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

بينما يعود نشاط ما قبل الحرب إلى الشوارع التي تملؤها الأنقاض في مدينة غزة، استأنف رجال الشرطة بزيهم الموحد توجيه حركة السير، وبدأ البيروقراطيون يملأون الوزارات القليلة التي ما تزال قائمة. ويستعد المعلمون لفتح صفوفهم الدراسية.

من خلال هجومها الذي استمر اثنين وعشرين يوماً على قطاع غزة، كانت إسرائيل تأمل ليس فقط في تحطيم قوة حماس العسكرية، بل أيضاً أملت في توجيه ضربة ثقيلة لقدرة الحركة على حكم هذا الشريط المسحوق من ساحل البحر الأبيض المتوسط.

إن وزارات العدل والداخلية والخارجية والإسكان والمالية تحولت جميعها إلى أنقاض، خلال القصف، إضافة إلى البرلمان والمقرات الأمنية وكثير من مراكز الشرطة والمشاريع المجتمعية التي تديرها حماس.

لكن رغم الدمار الواسع الانتشار فإن عجلات حكومة غزة، مثلما هو حالها الآن بدأت تدور مرة أخرى.

قال مخيمر أبو سعده، وهو محلل سياسي فلسطيني: "حتى قبل الحرب، كانت الوزارات الوحيدة التي تقوم بأعمالها هي وزارة الداخلية – الشرطة – والصحة والتعليم".

وقال مشيراً إلى الشبكة تحت الأرضية التي تمر عبر رفح وتربط غزة بمصر:" مع أنه كان هنالك وزارة للشؤون الخارجية، فإنه لم يكن لنا علاقات خارجية مع أي طرف، ومع أن هنالك وزارة للاقتصاد الوطني فإن الاقتصاد الوحيد الذي كان لدينا هو ما يجري عبر الأنفاق".

وقالت إسرائيل في أوائل هذا الأسبوع أن 80 في المائة من الشبكة قد دمرت في هجومها، لكن الرجال بدأوا إعادة بنائها بالفعل.

لكن حتى أكثر المؤيدين لحماس إخلاصاً لا يمكن أن يدعي أن الأمور تسير كالمعتاد، لكن هناك كثيراً من الأدلة على أن إدارة حماس قد عادت إلى العمل، وأقيمت استعراضات النصر في طول القطاع وعرضه.

وقال رجب، وهو ضابط أمن داخلي يجلس تحت الشمس بلباسه الرسمي الرمادي، يراقب بكسل تقاطع حركة سير: "لقد عدت إلى العمل قبل أسبوعين ونحن لا نعمل من المكاتب بل في أماكن أخرى".

وكان قادته يعملون في شقق خاصة، فقد أحيلت مراكزهم إلى أنقاض.

وعلى طريق يؤدي إلى الجدار الفاصل بين إسرائيل وغزة، كان أحد حرس الحدود يجلس في نقطة المراقبة – وهي حاوية شحن نسفت مؤخرتها، بواسطة صواريخ من مروحية أباشي، ويقبع أمامها كتلة معدنية كانت تشكل سطحها، لكن الحارس قال إنه كان يعمل طوال فترة الصراع، وما زال لم يتلق أجره.

قال عدة رجال شرطة للـ"فاينانشال تايمز" أنهم تلقوا رواتبهم لشهر كانون الأول (ديسمبر) في اليوم الثاني أو الثالث من الصراع – كما لو أن قيادة حماس أرادت أن تظهر أن كل شيء تحت السيطرة – كانوا يتوقعون الحصول على رواتبهم مرة أخرى في الأسبوع المقبل.

وفي وزارة الصحة التي لم يتم قصفها، وواصلت القيام بأعمالها طوال فترة الصراع – الذي خلف أكثر من 1300 قتيل فلسطيني و5000 جريح – بدأ الموظفون الإداريون العودة بالجملة.

وقال يوسف المدلل، المدير العام للوزارة: "إن وزارة الصحة لم تتوقف، ففي وقت الحرب لا يمكن لنا أن نتوقف".

وتلقى مستشفى الشفاء الرئيس الأدوية والأجهزة المطلوبة جداً من خلال معبر رفح مع مصر، وكان يتعامل بشكل جيد مع حمولة مرضاه، حسبما قال.

وقال الدكتور المدلل، وهو يجلس في مكتبه أمام ملصق يظهر إسماعيل هنية قائد حماس في غزة: "إسرائيل لا تستطيع أن توقفنا، ولو كنت إسرائيليا لمزقت جواز سفري ولخجلت جداً من مقابلة الصحفيين، وقذفت بحذائي في وجه القادة".

وكان عشرات المعلمين يكنسون الأنقاض من مدرسة دار الأرقم الإسلامية التي لها علاقات مع حماس، في حي التفاح، على الحدود الإسرائيلية، وقد دمرت ست غرف صفية وثلاثة مختبرات حاسوب حين قصفت المدرسة.

لكن مدير المدرسة قال إن المدرسة ستفتح أبوابها يوم السبت – وهو نفس اليوم الذي من المقرر أن تستأنف المدارس غير المتضررة أعمالها – مع استيعاب الـ 980 طالباً في الغرف الصفية المتبقية.

"وحتى إذا دمرت إسرائيل بناياتنا تدميراً كاملاً، فإننا سنعيد بناءها بأي وسيلة كانت"، قال المدير وهو يشق طريقه صاعداً السلالم المؤدية إلى الغرف الصفية المدمرة، بأسقفها التي أحدثت فيها القنابل فتحات، والسبورات التي غربلتها الشظايا.

وقال المدير:" على العموم فإن هذا حدث معنا من قبل".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية