السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

الصديق وقت الضيق، وهذه أوقات ضاقت بالناس. يجب على أوروبا الغربية أن تنصت للنداءات الصادرة عن البنوك الدولية الكبيرة في بلدان أوروبا الوسطى، التي تحض بروكسل على مساعدة هذه البلدان في أوروبا الشرقية على اجتياز الأزمة، بصرف النظر عما إذا كانت أم لم تكن أعضاء في منطقة اليورو، أو حتى في الاتحاد الأوروبي.

حكومات أوروبا الشرقية، باستثناء بعض البلدان، أدارت ماليتها العامة على نحو طيب نسبياً؛ ومشكلتها هي في القطاع الخاص. اقترضت الشركات بكثافة، ومعظم قروضها كانت باليورو، لتمويل النمو بهدف اللحاق بركب الاقتصاد العالمي. ولكن عملاتها أصيبت بالضعف في الفترة الأخيرة. بلدان أوروبا الشرقية التي أخذت قروضاً بالعملات الأجنبية تجد نفسها الآن تدفع تكاليف عالية لخدمة ديون تزداد قيمتها من دخول تفقد قيمتها. فإذا أصيبت هذه البلدان بأزمة بنكية، فإن هناك خطراً بأن يصيبها ما أصاب أيسلندا في عام 2008، أو تايلاند قبل عقد من الزمان.

ومع اشتداد الانقباض الائتماني فإن هذه البلدان أكثر انكشافاً من الغرب، ولكنها أقل استعداداً منه لحماية أنفسها. إنها لا تملك الموارد اللازمة لتعزيز أنظمتها البنكية وضمان وصول الائتمان. ما يزيد الأمر سوءاً أن الإجراءات التي اتخذت لتعزيز وضع البنوك في الغرب تخلق حوافز لإعادة المال من أوروبا الشرقية، وبالتالي استنزاف أية سيولة جديدة من اليورو يمكن لحكومات هذه البلدان تأمينها.

لا بد لصانعي السياسة في الاتحاد الأوروبي من إدراج أوروبا الشرقية في خططهم الرامية إلى محاربة الأزمة. يجب أن يقدم البنك المركزي الأوروبي السيولةَ، كما فعل في السابق مع البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولكن غير الأعضاء في منطقة اليورو، خصوصاً هنغاريا. ويجب اتخاذ الإجراءات التنظيمية والرقابية على نحو ينسجم مع الأجهزة التنظيمية في مختلف بلدان أوروبا الوسطى. على الأقل يجب أن إعلام البنوك المركزية الشرقية بالإجراءات التي يعتزم اتخاذَها البنكُ المركزي الأوروبي والأجهزة التنظيمية الأخرى في الغرب. ولا بد للاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي أن يكونا على أهبة الاستعداد، وأن يكون معروفاً أنهما على أهبة الاستعداد، للحؤول دون حصول انهيارات في البلدان المجاورة.

من مصلحة الاتحاد الأوروبي القيام بذلك، ولكن هذا يعتبر كذلك أمراً لازماً من الناحية الأخلاقية. أعظم إنجاز حققه الاتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة هو أنه فتح نفسه أمام بلدان أوروبا الشرقية في مرحلة ما بعد الشيوعية وشجعها على اعتناق الديمقراطية والأسواق الحرة، بما في ذلك الأسواق المالية الحرة. والبلدان التي شرعت بالفعل بالطريق التي شقها الاتحاد الأوروبي، وأوفت بالشروط التي وضعها على الأعضاء الجدد الراغبين في الانضمام إلى الاتحاد، ينبغي ألا يتم التخلي عنهم وتركهم ليواجهوا وضعهم بأنفسهم.

ليس هذا وقت البخل والشح. ستكون المنافع عظيمة والتكاليف ضئيلة نسبياً. المبالغ التي ستُدفع ستكون جزءاً يسيراً من التكاليف اللازمة لإبقاء البلدان المتقدمة في وضع مستقر. الرأسمالية تتعرض الآن للضغط في كل مكان. يجب علينا ألا نتخلى عن أولئك الذين سمح لهم فقط في الفترة الأخيرة أن يعتنقوها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية