الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

حتى عندما يحكم الركود قبضته على العالم، يظل هناك بعض المتفائلين. مثلا، قالت شركة إعمار في دبي، التي تحتاج إلى تمويل جديد لمشروعاتها، إنها تأمل في جمع ملياري دولار من مبيعات السندات الإسلامية، أو الصكوك في 2009.

ويقال إن العديد من الشركات الأخرى والهيئات شبه الحكومية في الشرق الأوسط وغيرها من الأماكن أعلنت أنها ستصدر صكوكا. وعلى الصعيد العالمي سجلت "الزاوية"، وهي إحدى الجهات التي تعمل في تزويد البيانات، أكثر من 100 عرض تم الإعلان عنها لإصدار صكوك هذا العام، رغم أن بعض هذه الصكوك أقوى من غيرها. لكن هل تجد الجهات التي تطمح إلى إصدار الصكوك مشترين لها؟

يقول رامي فلاح مدير دائرة التمويل الإسلامي في بنك بي إن بي باريبا في البحرين: من غير المرجح أن يصدر العديد من هذه الصكوك خلال العام الحالي بسبب الاضطراب المالي العالمي وبسبب تراجع إقبال المستثمرين حالياً، إلى جانب قلة السيولة.

وبدأت الضغوط في سوق السندات الإسلامية الظهور في العام الماضي. فقد تراجع الإصدار العالمي من الصكوك بنسبة تزيد على 50 في المائة عن 2007 حيث انخفضت قيمة الإصدارات إلى 15.1 مليار دولار لأن السوق "واجهت تحديات غير مسبوقة"، حسب تقرير حديث صدر عن وكالة موديز لخدمات المستثمرين.

ويعود السبب الرئيسي لتراجع إصدار الصكوك إلى الركود الذي تشهده أسواق الائتمان العالمية، لكن العديد من الخبراء يرجعون السبب أيضاً إلى الانتقاد الذي وجهه الشيخ تقي عثماني، العالم الديني البارز الذي تلقى آراؤه تجاوباً في معظم الشرق الأوسط، للعديد من الهيكليات الشائعة للسندات الإسلامية.

لكن هذا جانب واحد من القصة. ذلك أن إصدار الصكوك تراجع حتى في ماليزيا التي لا تأخذ بآراء عثماني، بأكثر مما تراجع في البلدان الخليجية.

ويقول المصرفيون إنه في وقت يحذر فيه المستثمرون من أي نوع من أنواع عدم اليقين، فإن الشكوك الإضافية كانت آخر شيء تحتاج إليه الأسواق.

وأدى الجدل الذي أثير حول الصكوك إلى التحول إلى صكوك الإجارة، التي تتم هيكلتها بما يشبه عقد البيع وإعادة التأجير بضمانة موجودات ملومسة، لأن هذا النوع من الصكوك مقبول لدى جميع العلماء. وحسبما أفادت به الزاوية فإن 25 فقط من الـ 131 صكاً، التي أعلن أنها سوف تصدر في العام الحالي، ليست صكوك إجارة.

ولكن كثرة عدد صكوك الإجارة سوف "تزيد صعوبة طرق باب سوق الصكوك، من قبل الجهات المصدرة التي توجد لديها موجودات قليلة، أو لا توجد لديها موجودات ملموسة"، وفقاً لما يقول فلاح.

وبينما يقول المصرفيون إن الفرق بين العائد على السندات التقليدية والعائد على السندات الاسلامية لا يكاد يذكر في أغلب الأحيان، فإن إصدار الصكوك يكلف أكثر ويستغرق وقتاً أطول بسبب التوثيق الاضافي اللازم توفره وبسبب تعقيد هيكلتها المالية.

ولا يعتقد محيي الدين قرنفل، مدير عام "ألجبرا كابيتال"، أن الطلب على السندات الإسلامية سوف يعود إلى مستوياته المعهودة في المستقبل القريب.

يقول قرنفل: لقد تراجعت السيولة في 2008، ومن غير المرجح أن يتغير الوضع في أي وقت قريب. إن الطلب على السندات الإسلامية يعتمد على توافر السيولة لدى البنوك الإسلامية، التي هي أكثر تعرضاً للقطاع العقاري من البنوك التقليدية، وهذا مبعث قلق.

ولكن بينما تعتبر الإصدارات الجديدة بعيدة بعض الشيء، تنظر بعض البنوك إلى العائد الذي يحتمل أن يتحقق من الصكوك الحالية في السوق الثانوية. ووفقاً لمؤشر HSBC/DIFX للصكوك، فإن فوارق العوائد عن سعر فائدة الإقراض بين بنوك لندن، وهو السعر الذي يعتبر مقياساً للسندات التقليدية، بلغت 11,3 في المائة في نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي.

يقول مايكل سماحة، مدير عام تنمية الأعمال في بنك مورجان ستانلي في دبي: إن الصكوك تبدو مثيرة للغاية. إذ يتم تداولها بفروقات عوائد لم نكن تتصورها منذ بعض الوقت.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية