أصبح الالتزام الصارم بالمواعيد المحددة سلفا أمرا استثنائيا في حياة كثير من الناس.
وبينما كان في السابق يكفي القول "يوم الجمعة في الساعة الثامنة صباحا"
عند تحديد موعد، فإنه جرت العادة هذه الأيام أن يناقش الناس موعدا
ولكنهم يتفقون على الاتصال هاتفيا كل بالآخر قبل وقت قصير من الموعد فقط لكي يؤجلوه أو يلغوه، وبالنسبة لبعض الأشخاص يكفي فقط أن يبعثوا برسالة نصية قصيرة على الهاتف المحمول بالمعنى ذاته.
ويقول خبراء السلوك إنه يبدو أنه لم يعد أحد يريد أن يجمد نفسه في وضع
ما انتظارا لتلبية موعد محدد، غير أن التأجيل المستمر يرقى إلى مرتبة
السلوك السيئ ويحول دون نمو الصداقات الحقيقية.
وتوضح جابريلا رويتشي وهي عالمة وطبيبة نفسية من زيوريخ أن تكنولوجيا العالم الافتراضي تجعل من السهل علينا عدم الالتزام بالمواعيد، وهي تبحث السبب في ذلك من خلال كتاب ألفته عن الاتجاه الراهن بعدم الالتزام بالمواعيد والوعود والتعهدات.
وتقول رويتشي إنه في هذا العالم الافتراضي لا نضطر إلى أن ننظر في عيون الأشخاص الآخرين، كما أن سهولة استخدام الرسائل النصية القصيرة أو البريد الإلكتروني تعني أننا لا نضطر إلى مواجهة مشاعر الإحباط أو
الأسى التي يشعر بها الشخص الذي يتلقى الرسالة، وكنتيجة لذلك فإن عتبة
موانع إلغاء المواعيد أو النكوص عن الوعود تصبح أكثر انخفاضا.
ويقول جواشيم إنجل من معهد علاج أمراض الاتصال في ميونيخ إن الرسائل النصية تعد مثالية بالنسبة للأشخاص الذين يخشون المواجهة لأنهم لا
يتعين عليهم الجلوس قبالة الشخص الآخر الذي يتلقى الرسالة.
وترى مدربة السلوكيات سالكا شوارتز وهي من برلين أنه مع ذلك فإنه لأمر غير مهذب إرسال معلومات سلبية في رسالة نصية، وتقول إن إرسال رسالة تفيد بإلغاء موعد أو إعلام شخص بأنك ستتأخر عن طريق رسالة نصية بالهاتف المحمول يعد سلوكا سيئا، ومع ذلك فإن الأشخاص خاصة الشباب يتعاملون مع وسائل الاتصال الحديثة بشكل عارض.
وعلى سبيل المثال تشير دراسة ميدانية أجراها موقع إلكتروني ألماني إلى
أن أربعة من كل عشرة من الشباب تراوح أعمارهم بين 14 - 19 عاما قالوا إنه من المناسب لهم إنهاء علاقة عن طريق رسالة نصية، وقال نحو العدد نفسه إنهم لا يرون أي خطأ في إنهاء العلاقة برسالة بالبريد الإلكتروني، وهذه النتائج تعد مختلفة إلى حد كبير بين الأشخاص الذين يتجاوزون 50 عاما, الذين شاركوا في الدراسة، وقال 80 في المائة منهم إنه لا يمكن تخيل مثل هذا السلوك.
