" لا تجعل ائتمانك يضعك في مكان سيئ."
صدرت هذه النصيحة الجميلة عن وزارة الخزانة الأمريكية التي تحاول معالجة مسألة الجهل بالأمور المالية بين الشباب الأمريكي وتشجيعهم على أن يضبطوا ائتمانهم.
انطلقت هذه الحملة التوعوية في 16 أيلول (سبتمبر). وقبل ذلك بيوم، تقدم بنك ليمان براذرز بطلب لإشهار إفلاسه، وهو الحدث الذي تسبب بحدوث أكبر صدمة في الأزمة، كما أنه يعد أسوأ الأمثلة على إدارة الائتمان بالنسبة للشباب وللكبار على سواء، وهذا أمر محل جدل.
هذا الشعار مناسب لشريحة أوسع من شريحة الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 18 و 24 عاماً التي يستهدفها. أحد الأسباب التي أدت إلى انهيار بنك ليمان براذرز هو الموجودات السامة التي كانت لديه، التي كان يتألف معظمها من سندات دين مدعومة بموجودات كالرهونات العقارية التي كانت قيمتها الحقيقية أقل بكثير مما كان يتوقع. ولذلك، فإن مراهنات "ليمان" على الائتمان وضعته بالتأكيد في مكان سيئ.
ما زال الائتمان يضغط على النظام المالي الأوسع، وخاصة لأنه ما زال من المتعذر تقييم تلك الموجودات السامة. وفي واقع الأمر، فإنه رغم التدابير الكثيرة التي اتخذتها الحكومات والبنوك المركزية لمنع حدوث انهيار اقتصادي كارثي، لم تتم معالجة المشكلة الأساسية المتمثلة في الموجودات السامة حتى الآن.
قال هنري بولسون، وزير الخزانة السابق، ما يلي عندما طلب مبلغ 700 مليار دولار من الحكومة الأمريكية لشراء هذه الموجودات السامة عبر برنامج وزارته لإنقاذ الموجودات المتعثرة: "الحكومات تفضل استخدام كلمة متعثرة بدلاً من سامة. وذلك لأنني أعتقد أن كلمة متعثرة توحي بإمكانية التعافي وإعادة التأهيل".
وقالت وزارة الخزانة في هذا الصدد: "يهدف البرنامج إلى توفير معالجة أساسية وشاملة للسبب الجذري للضغوطات التي يعاني منها نظامنا المالي عبر إزالة الموجودات المتعثرة من النظام المالي".
وأضافت تقول: "عندما يعمل النظام المالي كما ينبغي أن يعمل، فإن الأموال والرساميل تتدفق من الأسر والشركات لسداد القروض المنزلية، والقروض الدراسية والاستثمارات التي توجد الوظائف. وبما أن موجودات الرهن غير السائلة تشكل عائقاً أمام النظام، فإن توقف أسواقنا المالية يمكن أن يلحق ضرراً كبيراً بنظامنا المالي وباقتصادنا".
حسن، إن هذا ينطبق الآن كما كان ينطبق في ذلك الوقت. إن تراجع بولسون التام والتي قرر فيه عدم شراء هذه الموجودات، بل توجيه الرساميل التي تم ضخها إلى البنوك ترك النظام دون خطة لإزالة الموجودات السامة منه.
تشمل الموجودات السامة السندات البسيطة المدعومة بالرهونات، وتشمل كذلك السندات المهيكلة الأكثر تعقيداً، والأوراق المالية التي تكون وفقاً لمعدل المزاد والمدعومة بالقروض الطلابية، وقد تشمل الكثير من الأوراق المالية الأخرى المدعومة بالرهونات التجارية، وقروض بطاقات الائتمان وقروض شراء السيارات، والقائمة تطول.
وهذه الموجودات تتنامى باستمرار: فكلما كان الأفق الاقتصادي أسوأ، قلت قيمة هذه الموجودات التي تدعم الكثير من هذه الأوراق السامة.
وتلقي ميريديث ويتني التي تعمل محللة في شركة أوبنهايمر، الضوء على إحصائية مقلقة في آخر دراسة بحثية لها. ذلك أنه في الربع الرابع من عام 2008، تم تخفيض تصنيف سندات تزيد قيمتها على 2.300 مليار دولار من قبل وكالات التصنيف، وهو مبلغ يزيد على ضعفين ونصف الضعف مثل السندات التي تم تخفيض تصنيفها في الربع الثالث. إن تخفيضات التصنيف هذه تعني أن الجهات التشريعية ستطالب البنوك بزيادة رأسمالها. وهذا بدوره سيتسبب في تآكل قاعدتها الرأسمالية الهشة أصلاً.
مشكلة الموجودات السامة لا تواجه البنوك وحدها. ذلك أن أموال الوقف الجامعية التي قدمت للبنوك الإقليمية الصغيرة عبر العالم اشترت أجزاء من السندات المهيكلة أو الأوراق المالية المدعومة بالرهونات. فهل مبلغ العشرة ملايين، أو المائة مليون أو المليار دولار التي تملكها يساوي أي شيء الآن؟
إن إيجاد جهة موثوقة لتقييم هذه الموجودات السامة ما زال مهمة شبه مستحيلة. وفي واقع الأمر، تجنبت الحكومة الأمريكية هذا الموضوع على نحو ذكي في إنقاذها لبنك سيتي جروب عبر تقديم ضمان شامل لموجودات متعثرة تزيد قيمتها على 300 مليار دولار. وقد جمدت عملية الإنقاذ مشكلةَ الموجودات المتعثرة لكي يتم التعامل معها في المستقبل.
وحتى عندما يخرج خبراء التقييم القليلون الذين يتمتعون بالمصداقية بقيمة تقديرية للأوراق المالية السامة، فإنهم يعطون تقديراً واسع المدى. إن قيمة هذه الموجودات تعتمد بشكل كبير على ما إذا كانت الحكومة تستطيع خفض معدلات مصادرة المنازل، وتعزيز أسعار المنازل وتقوية النمو الاقتصادي.
إن الشباب الذين يدخلون إلى موقع الائتمان الإلكتروني التابع لوزارة الخزانة يتم توجيههم إلى فندق الائتمان السيئ.
يتم توجيه الشباب الذين يدققون موقع الخزانة الائتماني إلى فندق الائتمان السيئ، وهو "مكان يأتي إليه الناس للاستنارة حول المجالات الأشد عكراً من معرفتهم الائتمانية"، كما يقول التعريف الوارد على الغلاف الداخلي للكتاب.
أيا كان الوصف الذي تطلق عليه، فإن فندق الائتمان السيئ ليس بالاسم السيئ، ولكن يمكن أن يكون بنكاً سيئاً أو محطة طرق ائتمان سيئة. وإن السؤال المعقد حول كيفية إلقاء مزيد من الضوء على الموجودات الأشد عكراً التي تتزايد باستمرار، والتي تعمل على تعطيل حركة النظام المالي، ما زال بحاجة إلى إجابة سريعة.
