الجمعة, 16 أكتوبر 2026|4 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

حين تستطيع حكومة معينة رش تريليون دولار على هواها، إلى حد ما، فإن كل الأمور تصبح على نحو سريع ذات طابع سياسي. في الأسبوع الماضي وقع 53 عضواً من الكونجرس رسالة يحثون فيها الحكومة على استخدام هذه الأموال "لخلق وظائف للأمريكيين في أمريكا، وليس وظائف للصينيين في الصين". إنهم يريدون أن يتم إنفاق صفقة التحفيز الاقتصادي المقترحة فحسب، على مواد ومعدات وبرامج كمبيوتر مصدرها الولايات المتحدة.

القادة الإسبان يرون أن على الشعب الإسباني أن يشتري من منتجات محلية. بعض التعرفات الجمركية على المنتجات الأجنبية تُفرَض الآن في بلدان مثل روسيا والهند. مع ذلك يجدر بالحكومات في كل مكان أن تتوخى الحذر، فالحمائية تحبط النمو، وهي حقيقة لا بد أنها معروفة حتى للوطنيين البلهاء. كما أنها تنطوي على إمكانية إحداث نتائج عكسية من الناحية السياسية.

خذ مثلاً الاقتراح بإدراج "شراء المنتجات الأمريكية" في التعديل المقترح على قانون باراك أوباما "قانون التعافي وإعادة الاستثمار في أمريكا". حين تعهد الحكومة لمقاولات الطاقة والكهرباء للشركات التي تستخدم المحولات الأمريكية فقط، على سبيل المثال، فإن هذا يمكن أن يكون أمراً ممتازاً بالنسبة للبعض، ولكنه يعتبر بشرى سيئة لموظفي شركة سيمنز يو إس إيه Siemens USA. كذلك فإن إعطاء أموال دافعي الضرائب إلى شركات صناعة السيارات الأمريكية، التي تمد يدها للحكومة في سبيل تصنيع سيارات مهجنة، كما يريد أعضاء الكونجرس، هو إلى حد ما أمر غير منصف، بالنسبة للعاملين الأمريكيين في شركة تويوتا.

لكن ما هو أسوأ من ذلك، هو إمكانية أن تعمل الحمائية الأمريكية على إشعال فتيل الرد الانتقامي بالمعاملة بالمثل، من قبل البلدان المستوردة للبضائع الأمريكية. على سبيل المثال، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الأمريكية، فإن خُمُس جميع العاملين في النشاطات الصناعية، يعملون في تصنيع البضائع المخصصة للتصدير. الأمر المثير للمفارقة هو أن أكثر ولاية يوجد فيها العمال الذين من هذا القبيل هي ولاية واشنطن. الشركات من قبيل كاتربيلر وجنرال إلكتريك، والتي تصدر نصف منتجاتها، أخذت منذ الآن في مناشدة أعضاء الكونجرس، عدم إثارة امتعاض الشركاء التجاريين لأمريكا. لاحظ أن شركة جي إي ترانسبورتيشن GE Transportation، ومقرها ولاية بنسلفانيا، هي مُوَرِّد صاف لكثير من البلدان، بما في ذلك الصين، التي ليس هناك من هو أسهل من إغضابه منها.

لاحظ كذلك أن الحمائية التجارية ساعدت على توطد الكساد في الثلاثينيات المعرف بتعبير الكساد "العظيم". يَحْسُن يالكونجرس أن يفهم أن إبقاء التجارة مفتوحة اليوم، أمر في مصلحة الجميع (اليوم وفي الغد).

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية