وجه جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي تحذيراً قوياً لأسواق المال، لوقف الضغط على البنوك كي تحتفظ بمزيد من رأس المال، مشدداً على أن هذه الآراء تفاقم مشكلة الركود العالمي.
وقد انتقد تريشيه وجهة النظر السائدة بين المستثمرين، من أنه يتعين على البنوك أن تخزن الأموال، وأصر على أن وجهة النظر هذه تتعارض مع وجهات نظر السلطات الأوروبية.
وقال في هذا الصدد إن هذه الأفكار لم تفعل شيئاً لاحتواء الركود الآخذ في التعمق، وقدمت للشركات غير المالية أيضا حوافز لتأجيل الاستثمار.
جاءت ملاحظات ترشيه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في وقت حذر فيه كبار المصرفيين وصناع السياسات بدورهم، من أن موجة انقاذ البنوك في أوروبا والولايات المتحدة يمكن أن تنذر بحقبة جديدة من الحمائية الرأسمالية التي يمكن أن تؤدي الى تراجع أعمق للاقتصاد العالمي.
ولدى سؤاله من قبل جوزيف أكرمان، الرئيس التنفيذي لبنك دويتشه عما إذا كانت الأسواق مصيبة في ضغطها على البنوك، للاحتفاظ بمزيد من رأس المال، أصر رئيس البنك المركزي الأوروبي ثلاث مرات على أن "ما تقترحه الأسواق ليس مناسباً".
وأضاف أنه كان "من المهم جداً بالنسبة للسلطات، ألا يكون الطريق الى الأمام منسجماً مع الأفكار الداعية إلى وجوب زيادة البنوك نسب رأس المال".
وفي حالة الاضطراب التي أعقبت انهيار بنك ليمان براذرز في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، عاقب المستثمرون بشكل مفرط البنوك ذات نسب رأس المال المنخفضة نسبياً، مما شجعها على تخزين رأس المال، بدلاً من توسعة سجلات قروضها.
وقال تريشيه إن الأمر يرجع الآن إلى الشركات والأسواق للعب دورها، عبر استئناف ممارسات العمل العادي واستعادة بعض من ثقتها المفقودة. وأضاف أن الشركات الخاصة أصبحت لديها نظرة قصيرة المدى وخوف من الاستثمار، ولذلك فإن "عليها أن تعود الى الأفق العادي للاستثمار".
جاءت رسالة تريشيه الخاصة بدعم البنوك للإقراض واستثمار الشركات، في وقت يزداد فيه الضغط السياسي على البنوك لتقليص أعمالها في الخارج، والإبقاء على إقراض العملاء المحليين والشركات المحلية، الأمر الذي أدى الى حدوث تراجع حاد في تدفقات رأس المال العالمي.
وحذر المصرفيون من أن هذا التوجه هو نوع من الحمائية التي يمكن أن تغرق العالم وتدخله في تراجع اقتصادي أعمق.
وقال ستيفن جرين رئيس مجلس إدارة بنك HSBC، وهو البنك العالمي الذي توجد لديه عمليات واسعة في آسيا: هناك درس يجب أن نتعلمه، وهو أننا لا نستطيع أن نعيد عقارب الساعة إلى الوراء (على صعيد التمويل). وإذا فعلنا ذلك، فستكون الأسواق الناشئة هي الضحية، لأنها تعتمد على حركة رأس المال العالمي.

