لتعزيز تنافسية السعودية على جذب الاستثمار المباشر الأجنبي في ظل التباطؤ العالمي، تعهدت بتسهيل الأنظمة التي تحكم العمل، وبتسهيل الاستثمار في الصناعات التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وفق ما صرح به عمرو الدباغ، رئيس الهيئة السعودية العامة للاستثمار لصحيفة فاينانشال تايمز.
وقال الدباغ إن الإصلاحات التنظيمية والإجرائية الجديدة، تهدف إلى تقليل الوقت وخفض رأس المال اللازمين لبدء المشاريع التجارية. وتعد هذه التغييرات جزءاً من استراتيجية ترمي إلى وضع السعودية، ضمن أول عشرة بلدان هي الأيسر لممارسة النشاط التجاري فيها في العام المقبل.
وحسب الدراسة التي أجراها البنك الدولي بعنوان" ممارسة العمل في العالم" جاءت السعودية في المرتبة 16 من حيث سهولة العمل التجاري، وذلك في شهر أيلول(سبتمبر) الماضي، بعد أن كانت تحتل المرتبة 23 قبل ذلك بعام، والمرتبة 67 في عام 2004 . بيد أن البنك الدولي لاحظ وجود تأخير في تنفيذ العقود والإجراءات القانونية التجارية، الأمر الذي يشكل عقبات بالنسبة للسعودية.
ويشكو رجال الأعمال أيضا، من الوقت الذي تستغرقه عملية تسجيل الشركات، ومن الإجراءات المعقدة وتكلفة الحصول على التأشيرات والتصاريح لهم ولموظفيهم.
وفيما يتعلق بالدراسة المذكورة، قال الدباغ: هذا تصويت عالمي على الثقة بالنسبة لنا. ولذلك، سنحسن كفاءة عملنا بشكل كبير، ونتوقع أن نقفز مركزين أو ثلاثة مراكز على الأقل في التصنيف، وسينعكس هذا على قيمة الاستثمار الذي يرد إلينا.
يشار إلى أن السعودية التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم وأكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، عكفت على إجراء سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية في السنوات الأخيرة، بهدف خفض معدلات البطالة وتنويع اقتصادها الذي استفاد من ارتفاع أسعار النفط.
وفي العام الماضي، وضع تقرير مؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية، السعودية في في المرتبة 18 من حيث حركة الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث استقطبت 90 مليار ريال على شكل استثمار فعلي في عام 2007.
وقال الدباغ إن تركيز الهيئة العامة للاستثمار سينصب هذا العام، على زيادة الاستثمار الأجنبي في البتروكيماويات، والألومنيوم، والصلب والأسمدة.
وفي لقاء مع الدباغ في مقابلة أجريت معه على هامش منتدى المنافسة العالمية الذي عقد في الرياض: تتمثل إحدى طرق التعامل مع التحديات العالمية الراهنة، في الانتقال إلى موقع إنتاج فاعل التكلفة كالسعودية، وخاصة في الصناعات التي تستهلك كمية كبيرة من الطاقة. وبتوافر تمويل الديون والسيولة في السوق، فإننا نقدم مقترحاً فريداً للقيمة، في وقت يعاني فيه العالم الانكماش الاقتصادي.
تجدر الإشارة إلى أن السعودية تحوز ربع الاحتياطي النفطي العالمي الإجمالي. ولذلك، فإن جزءاً كبيراً من الاستثمار الداخل إليها يركز حتى الآن، على الصناعات التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، بسبب رخص الحصول على النفط.
وأخذت الخطط التي وضعتها السعودية في الحسبان تذبذب أسعار النفط، ويتوقع أن ينمو الاقتصاد السعودي في هذا العام، بمعدل يقل عن معدل الـ 4.2 في المائة الذي حققه في العام الماضي، وتتوقع وزارة المالية أن تصل إيراداتها إلى 410 مليارات ريال في عام 2009، مقارنة بالمستوى القياسي الذي وصلت إليه بمبلغ 1100 مليار ريال في عام 2008.
وقال الدباغ: إن السعودية ليست معزولة عن العالم، ولكننا سنكون الأقل تأثراً، وما زالت بنوكنا تزيد القروض التي تقدمها. مضيفاً أن البنوك المحلية ستتدخل لملء الفراغ المالي الناتج عن جفاف خطوط الائتمان العالمي.
هذا، وتنشئ السعودية أربع مدن اقتصادية من المقرر أن يتم الانتهاء منها في عام 2020، ومن المتوقع أن تسهم هذه المدن في ذلك الوقت، بمبلغ 150 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي، وأن تخلق 1.3 مليون وظيفة، وفقاً للأهداف التي وضعتها الهيئة العامة للاستثمار نصب عينيها.
وشكك بعض المنتقدين في جدوى هذه المشاريع العملاقة، خاصة في ظل تراجع الإيرادات النفطية، إلا أن الدباغ يلاحظ أن الاستثمار المحلي والأجنبي يواصل تدفقه على هذه المدن، بما فيها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، التي تبلغ تكلفتها 27 مليار دولار، والتي استقطبت مشاريع قيمتها 130 مليار ريال في العام الماضي.
وأشار الدباغ إلى إن السعودية مهتمة جداً باستقطاب الاستثمارات التي تتناسب، مع ما لديها من قدرات وميزات تنافسية: إننا واثقون بأن الاقتصاد السعودي سيواصل النمو وجذب الاستثمار الأجنبي هذا العام، حسبما قال.
