يقول تيم جايثنر، وزير الخزانة الأمريكية القادم إن الصين تتلاعب بعملتها اليوان (الرنمبني). إن لدى الصين احتياطيات هائلة من العملة الأجنبية، لدرجة تجعلها قادرة على أن تفعل ذلك. ويجب على كل اقتصاد كبير تقريباً أن ينظر إلى الصينيين بعين الحسد.
إن التحولات غير المسبوقة التي حدثت العام الماضي في أسواق العملات الأجنبية، أوصلت العديد من البلدان إلى نقطة محاولة التدخل.
أعلنت روسيا أنه سيتم السماح للروبل، الذي انخفضت قيمته بنسبة 30 في المائة منذ شهر تموز (يوليو) الماضي، بانخفاض آخر بنسبة 10 في المائة مقابل الدولار. وبعدئذ ستحاول وضع حد لخفض قيمته.
وتسبب تراجع الاسترليني الذي انخفض بنسبة النصف مقابل الين، خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، في صدور تذمرات من الساسة الأوروبيين من أن انخفاض الجنيه الاسترليني إلى أقل من قيمته الحقيقية، ميزة غير عادلة تتميز بها المملكة المتحدة على منطقة اليورو.
بالنسبة لليابان، فإن تراجع صادراتها بنسبة 35 في المائة خلال الشهر الماضي، كان ناتجاً من دون شك، عن ارتفاع قيمة الين بنسبة 39 في المائة مقابل الدولار، خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، ما يجعل هذا الارتفاع عند أعلى مستوى في 14 عاماً. وعندما كانت الاقتصادات الغربية مزدهرة، استطاعت شركات التصدير اليابانية أن تظل على قيد الحياة في ظل قوة الين. ولكن الحال لم يعد كذلك. ولدى سؤالها عن إمكانية التدخل، قالت وزارة المالية اليابانية إنها "ينبغي أن تفكر دائماً في اتخاذ ما قد يلزم من إجراءات".
ماذا عن الصين؟ إن سعر تبديل الرنمنبي بالدولار، بالكاد تغير منذ أن توقف الرنمنبي عن الارتفاع في شهر تموز (يوليو) الماضي. ووسط حالة الفوضى التي تعم الأسواق، تحقق ذلك فقط عن طريق الادارة الحذرة، أو بصريح العبارة عن طريق التلاعب. ولكن حسب بنك جيه بي مورغان تشيز، فقد كسب الرنمنبي 12 في المائة على أساس المرجح التجاري في العام الماضي.
ربما أوحى ذلك بأن الصين تتعمد أن تجعل الحياة صعبة بالنسبة للمصدرين الأمريكيين. ولكن مع تراجع صادرات الصين بنسبة 2.8 في المائة في الشهر الماضي، من الصعب القول إن رخص البضائع الصينية أمر مصطنع.
وسيكون انعقاد مؤتمر دافوس واجتماع السبعة الكبار بعده مناسبة جيدة للتداول في كل هذه الأمور. وهناك احتمال كبير في أن يحدث خلل كبير في الأسواق.

