بدأ الرئيس الأمريكي الجديد السباق، إلا أن المسار مملوء بالعقبات
انتهت الحفلة وذهبت الحشود وتم رمي العلب الفارغة من آيس كريم Ben and Jerry التي سميت "Yes Pecan" (بصورة تحاكي شعار أوباما "Yes, we can") في القمامة، وبدأت المحال الآن تبيع قمصانا مكتوب عليها "سيكون اسمه باراك أوباما" بحسومات كبيرة.
ولكن قبل أن يسترخي الرئيس الجديد في المكتب البيضاوي، اصطدم بالأخبار الاقتصادية السيئة فقد أعلنت الشركات الأمريكية تخفيض 65 ألف وظيفة على الأقل في السادس والعشرين من كانون الثاني (يناير) فقط. أما معدل البطالة، الذي بلغ 4.9 في المائة قبل عام، فقد وصل إلى 7.2 في المائة في كانون الأول (ديسمبر)، ومن المؤكد أنه سيرتفع أكثر. والخبر الجيد الوحيد هو ارتفاع أسعار المنازل 6.5 في المائة بين تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر)، حيث كان المشترون يتصيدون الصفقات.
وقد أمضى أوباما معظم الأسبوع الأول في محاولة لتمرير رزمة حوافزه الهائلة عبر الكونجرس. وتشمل الرزمة نحو 275 مليار دولار على شكل تخفيضات ضريبية وصدقات، و300 مليار دولار على شكل إنفاق على المدى القصير، مثل المساعدات للولايات التي تعاني ضائقة مالية لتوفير الرعاية الصحية وفوائد البطالة وما إلى ذلك. ويعتقد مكتب الميزانية في الكونجرس، وهو هيئة غير حزبية، أنه قد يتم ضخ نحو ثلثي الرزمة في الاقتصاد في غضون 19 شهرا. ومن المفترض أن يساعد هذا على تلطيف الركود.
إلا أن بقية الرزمة تتكون من استثمارات أطول أجلا في البنية التحتية، مثل 50 مليار دولار لتشجيع كفاءة الطاقة والطاقة البديلة، و30 مليار دولار للطرق والجسور، و20 مليار دولار لأتمتة الرعاية الصحية. ويعتقد أوباما أن هذه النفقات خطوة أولى نحو إصلاحات أكثر جذرية. ويعتقد بعض الديمقراطيين أنه لم يذهب إلى حد بعيد بما فيه الكفاية؛ وأن عليه الاستفادة من الأزمة لإحداث تغيير شامل في الرعاية الصحية والطاقة والنقل على الفور. ويعتقد آخرون أن عليه السعي لتحقيق الحوافز قصيرة الأجل بسرعة وأن يأخذ وقته فيما يتعلق بالخطط الأطول أجلا لتنفيذها على نحو صحيح.
ويتفق الجمهوريون على ضرورة تنفيذ الحوافز قصيرة الأجل، ولكنهم يريدون أن تتكون إلى حد كبير من التخفيضات الضريبية. وقد اقترح الجمهوريون في مجلس النواب رزمة بديلة تشمل تخفيض ضريبة الدخل بنسبة 5 في المائة، وتجميد ضرائب عائدات الأسهم والمكاسب الرأسمالية، وزيادة كبيرة في الاقتطاعات التي يمكن للعائلات المطالبة بها للأطفال. وقد اجتمع أوباما بالجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ في السابع والعشرين من كانون الثاني (يناير). إلا أن عديدا من الديمقراطيين يشعرون بأنه تنازل بالفعل بما فيه الكفاية حين سمح بكثير جدا من التخفيضات الضريبية في اقتراحه.
وفي الثامن والعشرين من كانون الثاني (يناير)، منح مجلس النواب أوباما ما يريده، حيث وافق على رزمة بقيمة 819 مليار دولار. وقد تم إقرار مشروع القانون بنسبة أصوات تبلغ 244 إلى 188. ولكن لم يدعمه ولا حتى جمهوري واحد. ولم يتم تغيير معظم الإضافات، التي رفضها الجمهوريون بقوة، مثل الاقتراح بشراء أسطول من السيارات الحكومية الجديدة. وسيذهب مشروع القانون الآن إلى مجلس الشيوخ، الذي يتوقع أن يجعله أكبر. وقد يعرقله الجمهوريون في مجلس الشيوخ ولكنهم لن يفعلوا ذلك على الأرجح فهم لا يريدون أن يكونوا الملامين على الركود.
وفي غضون ذلك، يبذل فريق أوباما الاقتصادي جهودا كبيرة لإيجاد أفضل طريقة لدعم القطاع المالي فعديد من المؤسسات المالية تتهاوى تحت وطأة الأوراق المالية السامة. وقد كانت الخطة الأصلية التي تم وضعها في ظل رئاسة جورج بوش هي أن تشتري الحكومة تلك الأصول. ولكن إذا اشترتها بأسعار السوق، المنخفضة بصورة كبيرة، ستضطر بنوك أخرى إلى تخفيض قيمة أصول مماثلة على دفاترها، الأمر الذي قد يسبب مشاكل أخرى. ويمكن للحكومة أن تشتري الأصول بأسعار أعلى من أسعار السوق، إلا أن هذا سيكون مكلفا ولن يحظى بالشعبية.
وقد حقق أوباما نصرا مبكرا حين أكد مجلس الشيوخ على تعيين وزير الخزانة في السادس والعشرين من كانون الثاني (يناير). ويعد Tim Geithner، الذي ساعد على وضع عملية الإنقاذ المالي العام الماضي، خبيرا ويتمتع بالكفاءة. ولكنه لم يدفع جزءا كبيرا من ضرائبه في الوقت المحدد. كما أن Geithner أزعج الحكومة الصينية حين قال إن أوباما يعتقد أنها تتلاعب بالعملة. ولكنه كان حريصا على أن يضيف أنه لا ينبغي لأمريكا أن تشن حربا تجارية بسبب ذلك.
وسارت جلسات استماع أخرى لتأكيد التعيينات بسلاسة فقد تم تأكيد تعيين هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية بنسبة أصوات بلغت 94 إلى اثنين. وتمت الموافقة على ستة أعضاء آخرين في مجلس الوزراء دون اعتراضات، بمن فيهم Janet Napolitano كوزيرة الأمن القومي، وSteven Chu (الطاقة)، وArne Duncan (التعليم)، وKen Salazar (الداخلية).
وقد أعلن أوباما أنه لن يخدم في إدارته أي عضو من جماعات الضغط. ولكنه تعرض للإحراج حين اضطر للتنازل عن هذه القاعدة فورا لمصلحة اثنين من فريقه. وسيصبح William Lynn، وهو عضو في جماعة الضغط لشركة Raytheon التي تصنع الصواريخ، نائب وزير الدفاع. أما William Corr، العضو السابق في جماعة ضغط لمجموعة مناهضة للتدخين، فسيتولى المنصب الأعلى في وزارة الصحة.
وفي الثاني والعشرين من كانون الثاني (يناير)، أمر أوباما بإغلاق سجن خليج جوانتانامو خلال عام. ولكنه لم يقرر بعد ما يجب فعله بشأن السجناء هناك، الذين يعتقد أن بعضهم خطرون جدا بحيث لا يجب إطلاق سراحهم.
وقد عيّن أوباما مبعوثا إلى جنوب غرب آسيا (أي أفغانستان وباكستان)، وهو Richard Holbrooke، الدبلوماسي المخضرم. وعين مبعوثا آخر للسعي لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهو George Mitchell، زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ، الذي ساعد على التوسط في السلام في أيرلندا الشمالية. وأرسل أوباما Mitchell فورا إلى الشرق الأوسط، وأخبر قناة إخبارية عربية أنه يخطط "للبدء عن طريق الاستماع، لأنه غالبا ما تبدأ الولايات المتحدة بإملاء الأوامر."
إلا أن أوباما لديه قبضتان تماما مثلما لديه أذنان. فبعد ثلاثة أيام من تنصيبه، قتلت الصواريخ التي يبدو أنها أطلقت من طائرات آلية أمريكية ثمانية أجانب يشتبه بأنهم إرهابيون في باكستان، وأكثر من اثني عشر مدنيا. ولا تحظى مثل تلك الهجمات بالشعبية لدى الباكستانيين، أما أوباما فلم يعلق عليها، تماما مثلما كان يفعل بوش.
وفي هذه الأثناء، قال وزير الدفاع، روبرت جيتس، إن خطة أوباما بمضاعفة القوات الأمريكية في أفغانستان ستؤدي، على الأرجح، إلى ارتفاع عدد الضحايا. وأفسد الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجّاد، حفلة الترحيب العالمية حين أعلن أن "التغيير يعني التخلي عن دعم الصهاينة القتلة غير المتحضرين المزورين الذين لا جذور لهم".
ودون ضجة إعلامية، رفع أوباما الحظر – المفروض عادة من قبل الرؤساء الجمهوريين - على أموال المساعدات الأمريكية التي تذهب إلى الجمعيات الخيرية التي تقدم خدمات الإجهاض. ولإرضاء مناصري البيئة أمر وكالة حماية البيئة بالنظر في السماح لكاليفورنيا بتحديد معاييرها الخاصة بالانبعاثات (أي معايير أكثر صرامة) على السيارات. وعينت وزارة الخارجية مبعوثا، هو Todd Stern، لمناقشة التغير المناخي مع دول أخرى.
ولا يشك أحد في أن أوباما قد يحقق معجزات. ولكن ستكون مهمته صعبة في تنفيذ كل شيء يقول إنه سيفعله، حتى على افتراض أن الصين ستواصل إقراضه المال لفعل ذلك. ولا شك أن أسبوعه الثاني سيكون محموما بالقدر نفسه. ولا يزال لديه ميزانية للوفاء بوعوده الشهر المقبل.
