إن تشكيل حكومة وحدة وطنية يعد وصفة مناسبة عند المأزق.
لا يبدو أن هناك نهاية في الأجل المنظور للكابوس الذي تعيشه زيمبابوي. فلا يبدو من المحتمل أن يعيد القرار الذي اتخذه بالأمس مورغان تسفانجيراي Morgan Tsvangirai ، والحركة من أجل التغيير الديمقراطي Movement for Democratic Change المعارضة التي يرأسها، لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع الرئيس روبرت موغابي، البلاد إلى حالة الاتزان السياسي، والاستقرار الاقتصادي في المستقبل المنظور.
موغابي وأتباعه الفاسدون مهيأون للاحتفاظ بجانب كبير من السيطرة على الأمن الوطني، وعلى الاتفاق لإجراء إصلاحات جذرية على الاقتصاد، ووقف العنف السياسي، وإقناع المجتمع الدولي بتقديم المساعدة والدعم المالي الضروريين لأي تعاف اقتصادي واجتماعي. ولكن ثمة بريق من الأمل.
إن الكثيرين في الحركة من أجل التغير الديمقراطي، لديهم شكوك عميقة إزاء الانحياز إلى جانب الزعيم الزيمبابوي المسن والبغيض، الذي شن حملة وحشية من الترهيب ضد معارضيه. وتم إقناعهم بممارسة ضغوط هائلة من جانب البلدان المجاورة في جنوب إفريقيا، بقيادة منطقة إفريقيا الجنوبية، التي كان استعدادها لتحمل النظام الفاسد لموغابي، بمثابة وصمة لدبلوماسيتها.
لا تنص الصفقة رغم ذلك على إطلاق سراح الناشطين من الحركة من أجل التغير الديمقراطي الذين تم سجنهم دون أية محاكمة. وعلى الحركة من أجل التغير الديمقراطي التي سعت إلى السيطرة على قوات الشرطة، لمواجهة سيطرة موغابي على الجيش، أن تتشارك في السلطة في وزارة الداخلية. وحيث أن كلا الجانبين لا يثق بالآخر، ويكرهه، فيبدو أنها الوصفة المناسبة لهذا المأزق المستمر.
كما أنها صفعة في الوجه للإدارة الأمريكية الجديدة التي أوضحت كرهها لموغابي، ولكن أيضاً جاهزيتها للمشاركة بقوة في البحث عن حل مناسب, وتم دفع الصفقة إلى الأمام بقوة، الأمر الذي وفر حبل نجاة لنظام موغابي، دون انتظار خطة بديلة.
مع ذلك، لا يمكن لباقي العالم ببساطة أن يغسل يديه، ويتجاهل الكارثة الإنسانية التي حلت بزيمبابوي. كانت البلاد في الماضي مصدرا مزدهرا للمنتجات الزراعية. وأما اليوم، فإن ثلثي السكان يعتمدون على المساعدات الغذائية. وهرب الملايين منهم لإيجاد عمل في البلدان المجاورة. وجعل التضخم العالي الدولار زيمبابوي دون قيمة، وفتحت ميزانية هذا الأسبوع الطريق أمام تحول اقتصاد البلاد إلى الدولار. وبفضل البنك المركزي، فإن موغابي وأصدقاءه، لديهم إمكانية الحصول على جميع العملات الأجنبية التي يريدونها للذهاب إلى التسوق محلياً، وفي الخارج.
بغض النظر عن أخطائها، فإن القوى السياسية الرئيسية في زيمبابوي اختارت هذه الحكومة الوطنية. ولا يمكن رفضها بظاهرها، وإنما الحكم عليها وفقاً لإنجازاتها. وإذا كان لا ينبغي على مانحي المساعدات أن يضخوا الأموال في حفرة عميقة، فعليهم أن يضعوا أهدافاً محددة، ويقدموا المساعدة بعد تحقيقها.
سوف تشمل تلك إجراء الإصلاحات على القوى الأمنية، والجهاز القضائي، والبنك المركزي. ولا يستطيع المرء الاعتماد على أي منها، ولكنه لا يستطيع رفضها أيضاً.