يواجه جورج ميتشل، وهو المبعوث المعيّن حديثاً من قبل باراك أوباما إلى الشرق الأوسط، أكبر تحدٍ في حياته المهنية الطويلة، إذ يجلس في محادثات مع الإسرائيليين والفلسطينيين، في غمرة التوقعات المتزايدة، وعدم التيقن المتعمق بشأن دوره.
في خمسة عقود من الحياة الحكومية، قاد ميتشل الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي، وترأس جلسات المحادثات التي أدت إلى اتفاق جوود فرايداي – Good Friday في عام 1998 في شمال إيرلندا، وأحبط استخدام السترويد في لعبة البيسبول، وهي اللعبة الأمريكية الوطنية.
"إن ميتشل هو أول مبعوث منذ وزير الخارجية السابق جيمس بيكر الذي يتمتع بمكانة سياسية ضخمة، وسجل مؤكد في إنجاز الاتفاقيات، وفهم حاجات الإسرائيليين والفلسطينيين"، كما يقول أيرون ديفيد ميلر، وهو مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، ومؤلف كتاب أرض الميعاد للغاية – The Much Too Promised Land.
ولكن برغم الاستحسان واسع النطاق لتعيين ميتشل، بقيت عديد من الأسئلة بشأن الطبيعة المحددة للمهمة التي تواجه هذا الرجل البالغ 75 عاماً من العمر، نصف إيرلندي، ونصف لبناني، وهو عضو من أعضاء النخبة الحاكمة الأمريكية.
وبإرسال ميتشل إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع، أكّد أوباما أن المبعوث سيكون "مخولاً بالكامل" من تلقاء نفسه، وجانب هيلاري كلينتون، وهي وزيرة الخارجية. "فحين يتحدث، فهو يتحدث باسمنا جميعاً"، كما قال.
ولكن الرئيس الأمريكي أشار إلى أسلوب متراكم أكثر من آمال بتقدّم مفاجئ للسلام الإسرائيلي الفلسطيني. وهو يصف مهمة ميتشل بأنها تحقيق "للتقدم الذي يمكن الإحساس به مادياً من قبل الأشخاص الموجودين على الأرض هناك، وبالتالي يمكن للناس أن يشعروا بمزيد من الأمان في حياتهم، كما يشعرون بأن آمال أطفالهم يمكن تحقيقها".
لذا، بينما رُحّب بميتشل كإشارة نحو الإدارة السريعة للحكومة الجديدة فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن المحللين ينصحون بشيء من الحذر.
"فبينما ينقسم الفلسطينيون بين (الفصائل المتنافسة) فتح وحماس، فإن مهمة ميتشل معقدة للغاية، كما يقول ميلر. إن فرص حدوث أي تغيّر في المسائل الجوهرية (بين الإسرائيليين والفلسطينيين) في غضون فترة وجيزة أقرب إلى عدم وجودها، وبالتالي ما تبقى لميتشل هو مهمة كريهة لتحقيق الاستقرار في غزة، والتوصل إلى ما يمكن أن يفعله مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس.
ويجادل ميلر بأن المبعوث من الممكن أن يركّز بدلاً من ذلك على المفاوضات بين إسرائيل وسورية، وهو نزاع يصفه بأنه أقل صعوبة من حيث المعالجة.
وبالفعل، في شهادة أدلت بها أمام مجلس الشيوخ الأمريكي هذا الشهر، حددت كلينتون أهدافاً طموحة بشأن المحادثات السورية الإسرائيلية، أكثر من تحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي رهان واضح لتجنّب القرارات الكبيرة بشأن طبيعة هذه المهمة، وبالأخص في مقتبل الانتخابات الإسرائيلية الشهر المقبل، تصر وزارة الخارجية على أن يسافر ميتشل في رحلة استماع في المنطقة.
ولكن بالرغم من ذلك، فإن المبعوث الجديد عليه أن يفاوض ضمن مسارً حرج. وجادلت فعلياً إحدى المنظمات الأمريكية اليهودية، وهي رابطة مكافحة التشهير، بأن "أسلوبه غير المتحيّز بدقة" ليس بالضرورة "ما يتطلبه الوضع"، وفقاً لما جاء عن إبراهام فوكسمان، وهو المدير الوطني للرابطة.
الحقيقة هي أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لم تكن غير محايدة، حيث كانت داعمة لإسرائيل، حين شعرت أن إسرائيل كانت بحاجة إلى دعم أمريكي كبير. كما قال فوكسمان لمجلة جويش ويك – Jewish Week، وهي أكبر صحيفة يهودية في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتقول مجموعات يهودية أخرى، إن ميتشل أظهر كثيرا من الإيمان برغبة الفلسطينيين لمحاربة الإرهاب في تقرير صدر عام 2001، حيث قاد دعوة إسرائيل إلى وقف بناء المستوطنات، ودعا إلى وقف الفلسطينيين لتصرفاتهم العدائية.
ويواجه المبعوث الجديد والإدارة الجديدة, حملة متجددة من العرب، وحتى من بعض الحكومات الأوروبية، من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية بين فتح وحماس، حيث يمكن أن تجبر الولايات المتحدة على مواجهة الخيارات الكريهة، بشأن كيفية التعامل مع هذه المنظمة.
