تبنى مستشفى سعد التخصصي في الخبر أخيرا برنامجا خاصا لتدريب المختصين وتوفير الكوادر الطبية والفنية للتعامل مع تشخيص وعلاج الأطفال المصابين بمتلازمة فرط الحركة وتشتت الانتباه.
وأوضحت الدكتورة ابتسام المليجي استشارية مخ وأعصاب الأطفال في مستشفى سعد التخصصي، أن متلازمة فرط الحركة وتشتت الانتباه تنقسم إلى ثلاثة أنواع، النوع الأول منها يكمن في عدم الانتباه والتركيز في عمل واحد لفترة طويلة وقلة الانتباه للأوامر وسرعة رد الفعل لتنفيذها بجانب عدم حب الأعمال التي تتطلب التفكير وعدم الانخراط مع الأصدقاء في الألعاب الجماعية، أما النوع الثاني فيتمثل في ميل الطفل إلى العدوانية والحركة الزائدة المبالغ فيها، التي قد تمثل خطرًا على حياته، وكذلك كثرة الكلام والإسراع في إعطاء الأجوبة دون التفكير في صحتها أو خطئها وعدم الميل للألعاب الهادئة وتخريب الألعاب والأدوات، أما النوع الثالث فهو الذي يجمع بين النوعين السابقين.
وقالت الدكتورة، المليجي إن زيادة أعداد الأطفال المصابين بمتلازمة فرط الحركة وتشتت الانتباه على مستوى السعودية ارتفعت إلى نسبة 10 في المائة، ما جعل مواجهة هذا المرض ضرورة حتمية، خاصةً إذا علمنا أن متلازمة فرط الحركة وتشتت الانتباه تعد سلوكًا شائعا عند الأطفال ويصاب بها ما بين 8 إلى 10 في المائة من طلاب المدارس في المراحل الأولى، وأطفال الحضانات، حيث تصل نسبة الإصابة للذكور ثلاثة أضعاف نسبة إصابة الفتيات.
وحول سبل تشخيص المرض، أكدت المليجي أنه لا توجد اختبارات معينة تكشف المرض، ولكن التشخيص يعتمد على كفاءة وقدرة المختص في تقييم الأعراض الموجودة وتقويم حالة الطفل في الأماكن المختلفة، سواء في المنزل أو المدرسة أو الشارع، ومعظم الحالات يمكن أن تشخص عن طريق طبيب الأطفال، ولكن هناك حالات لا بد أن يتم عرضها على طبيب نفسي متخصص، وبشكل عام لا بد أن تكون جميع الأعراض مستمرة لمدة 6 أشهر على الأقل لكي نجزم بالفعل أن الطفل مريض بتلك المتلازمة.
وقالت المليجي إنه لم يظهر حتى الآن سبب مؤكد لحدوث المرض، وإن أسلوب التربية والطعام والتطعيمات كلها أمور ليس لها أي علاقة بالمرض، ولكن هناك عددًا من الأبحاث ترجع سبب المرض لعوامل وراثية أو بيئية، فيما يؤكد البعض أن معظم الأطفال المصابين بالمرض يكون حجم المخ لديهم أقل من 5 إلى 10 في المائة، مقارنةً بالأطفال العاديين، وهو ما يسبب عدم اكتمال الوصلات الكيميائية بين الخلايا، كما أن كثرة مشاهدة التليفزيون، خصوصا في سن صغيرة يعد من الأسباب الرئيسية لهذا المرض.
وأضافت أن مرض متلازمة فرط الحركة وتشتت الانتباه من الصعب القضاء عليه نهائيا، ولكن يمكن التقليل من حدته عن طريق العقاقير الطبية والتقييم السلوكي وتنظيم بيئة المدرسة والمنزل ووضع نظام ثابت للحياة ابتداء من وقت الاستيقاظ حتى النوم، وتدريب الأب والأم على كيفية التعامل مع الطفل وتثبيت مبدأ الثواب والعقاب، ومن المهم أيضًا تقليل الاختيارات المتاحة للطفل بين اثنين فقط، سواء في الطعام أو المذاكرة، أو التعامل مع الآخرين.
